كبسولة إيمانية (قانون الخلق)! .. بقلم: فيصل الدابي

menfaszo1@gmail.com
دافع عن قضية الالحاد كبار الفلاسفة الغربيين ، أمثال شوبنهاور ، نيتشه وماركس ، وكان خط دفاعهم الأساسي هو المنطق المادي الذي يقول : لا إله والحياة مادة وأن جميع الكائنات وُجدت بالصدفة وحاولوا دحض قضية الايمان بالله بشتى الوسائل والسبل! 
نقول لكل الملاحدة القدماء والمعاصرين إن المنطق المادي ، الذي تؤمنون به، يثبت أن لكل مصنوع صانع ودليل تشغيل ، فقطع الحديد والمطاط مثلاً يستحيل أن تتجمع من تلقاء ذاتها وتصنع من نفسها سيارة! هذا المنطق المادي نفسه أكبر دليل على وجود الله فكل المخلوقات البديعة، بما في ذلك الانسان، لها خالق مبدع، وتعليمات الأديان السماوية هي أدلة تشغيل إلهية لهذه المخلوقات! علماً بأن أعظم المصنوعات البشرية كالطائرة ، والتي تحتاج لطيار يقودها ولا تتوالد ولا تتكاثر، تبدو متخلفة للغاية بالمقارنة مع مخلوق صغير هو الذبابة الخضراء التي تطير ذاتياً وتتوالد وتتكاثر وتعمل كأكبر وأكفأ فريق تنظيف في العالم عبر وضع بيضها في الجيف وقيام يرقاتها بالتهام لحوم كل الحيوانات الميتة ، هذه الذبابة يعجز كل البشر وكل ما يعبدونه من دون الله عن خلق ذبابة واحدة مثلها من العدم ولو اجتمعوا على صعيد واحد والسبب المادي هو أن الذبابة مخلوق روحي تدب فيه الحياة المدهشة بنفخة ربانية مذهلة لا يملكها سوى الله سبحانه وتعالى! 
لعل من أعجب المفارقات أنه وبينما عجز كبار الفلاسفة الماديين الغربيين عن فهم قانون الخلق البديهي، اهتدى له إعرابي جاهلي حين قال: (البعر يدل على البعير ، والأثر يدل على المسير ، فكيف بأرض ذات فجاج وسماء ذات أبراج ألا يدل ذلك على العليم الخبير؟!)، واهتدى له الخطيب الجاهلي المشهور “قس بن ساعدة الإيادي” حين قال: (أيها الناس ، اسمعوا وعوا ، من عاش مات ، ومن مات فات ، وكل ما هو آت آت ، ليل داج ، ونهار ساج ، وأرض ذات فجاج ، وسماء ذات أبراج ، ونجوم تزهر ، وبحار تزخر ، أفلا يدل ذلك على الله الواحد القهار؟!) المؤكد أن قضية إنكار وجود الخالق كانت مرفوضة تماماً من أغلب البشر في كل العصور، إذ يقول المؤرخ الإغريقي بلوتارك: “لقد وُجدت في التاريخ مدن بلا حصون، ومدن بلا قصور، ومدن بلا مدارس، ولكن لم تُوجد أبداً مدن بلا معابد”! 
الله ، الخالق ، إسمان من أسماء الله الحسنى ، فالله إسم ذات يعني المعبود الأوحد، والخالق صفة وتعني موجد كل المخلوقات من العدم على غير مثال سابق ، الدليل القرآني على قانون الخلق العظيم هو قول الله سبحانه وتعالى: (اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ) ((62) سورة الزمر) والدليل السني هو قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (كان الله ولم يك شيء قبله ، وكان عرشه على الماء وكتب بيده كل شيء ثم خلق السموات والأرض.)، أخيراً لا يملك المرء إلا أن يدعو الله سبحانه وتعالى ويقول في خشوع: (يا خالق الأرواح والابدان ، أرزقنا حلاوة الإيمان) ، آمين يارب العالمين. 
فيصل الدابي/المحامي

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً