باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الثلاثاء, 1 سبتمبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
بدر الدين حامد الهاشمي
بدر الدين حامد الهاشمي عرض كل المقالات

كتاب “خمس سنوات في السودان” (2 – 1)

اخر تحديث: 1 سبتمبر, 2026 10:25 مساءً
شارك

كتاب “خمس سنوات في السودان” (2 – 1)
إيدوارد فوزرجيل Edward Fothergill
ترجمة: بدر الدين حامد الهاشمي
نُشِرَ كتاب البريطاني إيدوارد فوزرجيل “خمس سنوات في السودان Five Years in the Sudan” لأول مرة عام 1910م في بريطانيا. ثم أُعِيدَ نشره بنيويورك في العام التالي. وهذه ترجمة لقليل جداً مما ورد ذكره في الكتاب من تلك الطبعة الأمريكية، الذي بلغت عدد صفحاتها 327 ص، وتحوي 32 صورة، أولها صورة كاملة للمؤلف مرتدياً بذلة كاملة وهو يقف مزهواً بنفسه (كشيمة غالب بني قومه وهم في المناطق المدارية!) بين نابي فيل لا بد أنه كان فخوراً باصطياده!
وعلى الرغم من أني لم أقف على أي سيرة مكتوبة للرجل، إلا أنه يتضح من تقديمه للكتاب أنه كان قد قدم للسودان في بادئ الأمر صَيّاداً للحيوانات البرية (مثلما فعل الرئيس الأمريكي تيودور روزفلت بين عامي 1909 – 1910م، في رحلته التي قيل إن هدفها كان هو جمع عينات من الحيوانات والنباتات البرية من عدة دول في شرق ووسط أفريقيا لوضعها في المتاحف الأمريكية. https://shorturl.at/PDIPH).
ذكر الكاتب في البدء أنه قام في مؤلفه هذا – كما يدل على ذلك عنوانه – بتسجيل مذكراته عن السنوات التي قضاها بالسودان، وأكد على أنه قد تحاشى فيها – بقدر الإمكان – تناول الموضوعات السياسية أو التعرض للإدارة المحلية في البلاد بأي نوع من الانتقاد! غير أن ذلك لم يخفف من عنجهيته الطاغية وتحيزه العنصري ضد المصريين (خاصة ضباط جيشهم الذين شاركوا في معركة كرري (، وعلى أهل البلاد (natives) بصورة أشد؛ فهم عنده أُناس “غير متحضرين”، بل “متوحشين”. ووصف أم درمان التي طاف بها في أول أيامه بالسودان وذمها، وقبة المهدي التي هدمتها مدافع جيش كتشنر؛ وكتب أن كتشنر كان محقاً في نبش قبر المهدي ورمي عظامه في النيل من أجل انتزاع فكرة ظهور “متمرد” آخر في السودان من عقول “الأهالي”. وأشاد بالقائد الإنجليزي كتشنر لعدم قيامه بمذبحة لقاطني أم درمان بعد سيطرته عليها، وباكتفائه بنبش قبر المهدي (المدفون في قبة ذكر أن أنصاره كانوا يؤمنون بأنها “غير قابلة للتدمير”)، وإصراره على إزالة رمز ذلك “التمرد”. وزار الكاتب “بيت الخليفة” (الذي صار سكناً لأحد الضباط الإنجليز”، وعده مجرد مبنى فقير أخر في تلك المدينة البائسة).
يتكون الكتاب من 15 فصلا، شملت انطباعات المؤلف الأولية عن البلاد وأهلها، ومدينة أم درمان وتاريخها، وما بها من أسواق وتجار محليين وأجانب (خاصة الأغاريق)، وبعض جوانب حياة سكانها. وتناول أحداث رحلته من أم درمان إلى “التوفيقية” (التي كانت العاصمة الإدارية السابقة للمنطقة، التي تُعرف اليوم بولاية أعالي النيل في جنوب السودان، قبل تأسيس مدينة ملكال الحالية. المترجم).
والسطور التالية هي تلخيص لمعظم ما ذكره عن التجار الأغاريق في أم درمان وغيرها من مناطق البلاد:
“… وفي عهد الخليفة عبد الله كان ذلك اليوم الأول الذي فُرضت فيه النقود على السكان المحليين غير المدركين لطبيعتها، يوماً بالغ الأهمية بالنسبة للسودان؛ إذ مثّل المرحلة الأولى من عهد جديد من الرخاء. ففي تلك الفترة، بدأ صغار التجار الأغاريق يجنون ثمار صبرهم وجَلَدهم ومثابرتهم التي طالما اتسمت بها إقامتهم الطويلة والشاقة في البلاد؛ فبعد أن كانوا يضاهون أفقر “العرب” حالاً، أخذوا يراكمون المال تدريجياً مع تدفقه إلى متاجرهم عبر أيدي الحرفيين والعمال الذين تحسنت أحوالهم المعيشية. وشيئاً فشيئاً، استطاعوا تجديد مخزون بضائعهم المتهالكة وشراء سلع “ترفيهية” جديدة – مثل الحلويات وما شابهها- مما يحظى بمكانة محببة لدى السكان المحليين. ونظراً لما تحلوا به من روح المبادرة وحسن التدبير المالي، أصبح أولئك التجار الأغاريق اليوم يسيطرون على كافة الأنشطة التجارية في السودان. وكان كثير من الأغاريق قد تُرِكُوا في السودان عقب مقتل غوردون، بينما رافق بعضهم الحملة البريطانية لاستعادة السودان ومحو تلك الوصمة من صفحات التاريخ البريطانيhttps://shorturl.at/DwXlj .
وكان جميع الأغاريق بالسودان يتمتعون بصبر شديد وقدرة هائلة على التَحمُّل، وبقوا فيه رغم كل شيء. وكان التاجر منهم يعلم ماذا يريده الإنجليزي في السودان ويوفره له على الفور. وكانوا – بنفس القدر – يوفرون كذلك لزبائنهم من الأهالي (الأقل تدقيقاً في التفاصيل) ما يحتاجونه، رغم قلة ما ينفقونه من مال.
لم يَخْلُ التجار الأغاريق من بعض العيوب، ولكن يمكن القول – على الأقل- إن وجودهم في السودان إبان الأيام الأولى كان أمراً لا غنى عنه تقريباً للضباط والجنود البريطانيين. وعلى الرغم من أنهم أظهروا في فترات الرخاء اللاحقة ميلاً لتسريع وتيرة التهريب من أجل مراكمة ثروتهم – خاصة في تهريب أردأ أنواع المشروبات المسكرة إلى “الأهالي” – إلا أنهم كانوا قد تحملوا الكثير من المتاعب والمصاعب على يد حكام البلاد ومواطنيها، مما يجعل هذه المخالفة أمراً يمكن تجاوزه والتغاضي عنه. وبالطبع، فإن التجار الأغاريق الأكثر ثراءً ونجاحاً في أعمالهم كانوا يترفعون تماماً عن تلك الزلة البسيطة، بل إنهم يُعتبرون بحق الركيزة الأساسية للنشاط التجاري في السودان” (صفحات 15 – 17).
وحكى المؤلف بعد ما كتبه عن التجار الأغاريق تجربته الشخصية في اليوم الأول لوصوله للخرطوم مع تاجر إغريقي كلفه بتحضير مستلزمات رحلته الطويلة إلى جنوب البلاد، والتي نصحه ضابط بريطاني كان يرافقه بأن يستعد لها بشراء مستلزمات ومواد تموينية تكفيه على الأقل لنصف عام كامل، إذ ليس هناك في السودان ضمان لأي شيء!
طاف الكاتب في أول أيامه بالعاصمة بسوق أم درمان، وكتب عن جولته تلك بعنصرية بائنة ما يلي:
“في أثناء عبورنا الساحة، دَلَفنا عبر أحد الشوارع الرئيسية المؤدية إلى السوق، ولفت انتباهي حينها – كما حدث مراراً بعد ذلك – مدى سرعة تأقلم الأهالي مع وجود الرجل الأبيض. وكان مشهد رجل أبيض يتجول في سوق أم درمان في تلك الأيام أمراً غير مألوفٍ بدرجة تفوق بكثير مشهد رجل أسود يجوب شوارع لندن في أيامنا هذه؛ ومع ذلك، فإن المشهد الأول كان يثير قدراً أقل بكثير من الاهتمام في أم درمان مقارنةً بالمشهد الثاني في لندن. لقد قَدِمَ الرجل الأبيض ليبقى، فلندعه يأتي لأي مكان وفي أي وقت يشاء، إذ أن بلوغه لأي مكان غدا أمراً عاديا لا يثير العجب. كان الفارق الوحيد الملحوظ هو أن السكان المحليين – ممن كانوا يمتطون الحمير أو الخيول – كانوا يترجلون عن دوابهم بتواضع ودون تكلّف عند اقتراب الرجل الإنجليزي، وينتظرونه حتى يمرّ قبل أن يعاودوا ركوب دوابهم. كان ذلك، بطبيعة الحال، قبل أن يأتي القاضي المدني ليسأل ذلك المواطن الأصلي (المُدَّعًى) عما إذا كان ساخطاً، وليلمح له برفق بأنه إن لم يكن كذلك، فقد حان الوقت ليختلق لنفسه مظلمة. كان ذلك قبل الزمن الذي صار فيه الرجل من الأهالي يزاحم الأوروبي في الشوارع ومحطات القطار؛ بل كان، في الواقع، قبل أن تشرع إنجلترا في اتباع أساليبها الحمقاء في معاملة ذلك “المواطن الأصلي” معاملة الطفل المدلل. (صفحتي 37 – 38).
وكتب المؤلف في الفصل الثالث عن تكليفه بالسفر إلى “التوفيقية” وحمل بعض المواد التموينية والرسائل البريدية إلى “لادو” فيما يُعْرَفُ بـ “جيب الكنغوCongo enclave”، على أن يؤوب لأم درمان بعد نحو شهر. ورافقه في الجزء الأول من تلك الرحلة النيلية المفتش العام السير سلاطين باشا، والذي وصفه الكاتب بأنه رجل أبيض اللون وقصير القامة، يبدو للناظر إليه أنه شاب وسيم، على الرغم مما لاقاه من أهوال وهو سجين لدى الخليفة. وشكا الكاتب من شدة الجلبة والضوضاء التي كانت تصدر من الرجال السودانيين الذين وجدهم في Bab el Khiblie جنوب البوابة الجنوبية لأم درمان، وقال إن ذلك الصِّياح والصَّخَب كان أمراً كريهاً لن ينساه قط. فقد كان الرجال والنساء يتكلمون مع بعضهم بأصوات عالية جداً، ولا يمتنع الواحد منهم عن الكلام ليسمع الآخر. وكان من ضمن ركاب الباخرة عدد من الحطّابين مع زوجاتهم وعيالهم ومعزهم ودجاجهم وكل ما يملكونه من أثاث. وشكا أيضا من إزعاجهم الشديد، وصار في حيرة من أمره حيال من هم الأكثر إزعاجاً: النساء أم الدجاج؟
كتب المؤلف في الفصول الباقية عن رحلاته “الاستكشافية” في مختلف أنحاء البلاد وعن صيده للأفيال وزيارته لمنطقة “السدود”. وتناول الكتاب في فصلين آخرين وصف منطقتي بحر الغزال والسدود التي عدهما منطقتين “غير مستكشفتين” في أيامه تلك، وأقر للفرنسيين بالسبق في استكشافها. وتناول صعوبات التحرك عبر النهر فيهما، وتناول بالذكر بعض عادات وطعام سكان أجزاء في المنطقتين، وعن مواضيع وأحداث وقعت بهما، وعن خيانة بعض “الأهالي”. وسرد تفاصيل ما اصطاده فيهما من حيوانات مثل فرس النهر وأنوع “غريبة” من الكلاب وغير ذلك.
وعند الحديث عن أهالي مديرية بحر الغزال ذكر الكاتب في يسر وجزافية (وعنصرية مقيتة بالطبع) أن:
“سكانها هم نقيض سكان منطقة نهر السوباط؛ فهم يفتقرون تماماً إلى أي وازع أخلاقي أو معايير سلوكية متعارف عليها. ومع ذلك، فهم أكثر تقدماً في بعض جوانب الحضارة، ويرتدون مآزر تستر عورتهم، عادةً ما تكون مصنوعةً من جلود الحيوانات أو من جلود مُعالجة بطريقة بدائية. إنهم يتمتعون بحسٍ لافتٍ للشكل والتكوين، وأحسب أنهم قد يصبحون حرفيين بارعين في الحرف الفنية الدقيقة إذا ما تلقوا تدريباً مناسباً؛ فحتى في ظل أوضاعهم الراهنة، تُعتبر أعمالهم في نحت العاج مذهلة بكل المقاييس. لقد اشتريتُ بعض خواتم العاج المنحوتة من السكان المحليين هناك، وكانت متقنة الصنع لدرجة يكاد يستحيل معها تصديق أنها نتاج عمل حرفيين لم يسبق لهم نيل أي نوع من التدريب، ولا يملكون من الأدوات إلا الرماح وربما بعض سكاكين الصيد البدائية؛ إذ تبدو تلك المشغولات ذات لمسات نهائية فائقة الإتقان، لدرجة أن الناظر إليها قد يظنها بضائع مستوردة من إنجلترا، أو على الأقل صُنِعَتْ في مصر باستخدام آلات ومعدات مناسبة” (صفحتي 120 – 121 من الكتاب).
وتطرق الكاتب في هذا الجزء للمواقع التي مرت بها باخرته مثل الدويم والكوة (التي نالت منه إشادة نادرة) والجبلين (التي كتبها Gebal Ain)، وقوز أبو قوما (هكذا وردت Goz Abu Goma)، والرنك (التي تَسَاءَلَ عن سبب وجودها في هذا الكون أصلاً فهي أكثر منطقة مستنقعات بائسة ومقفرة ومليئة بالبعوض رآها في حياته في شمال فشودة). وذكر هنا قصة عدها “طريفة” عن موظف التلغراف المصري الذي كان يعمل في تلك المنطقة الموحشة، وضاق ذرعاً بها، فأرسل برقية عاجلة إلى رئيسه في الخرطوم يقول فيها إنه “محاط بالأهالي المتوحشين وبالأفيال والنمور والدّببة. أرجو نقلي من هنا”. ولم يعر رئيسه ذلك الطلب أي اهتمام. وفي ليل ذلك اليوم بعث ذلك الموظف المنكود ببرقية أخرى لرئيسه يطلب منه حذف كلمة “الدّببة” من برقيته السابقة! (ص 60)، ولعله أدرك لاحقاً أن “الدببة” لا توجد في تلك المنطقة أصلاً.
وألقى مؤلف الكتاب باللوم على التجار الإغريق لإدخالهم لتلك المناطق الخمور الرديئة والرخيصة إلى مختلف مناطق السودان، خاصة فشودة وما حولها. ويبدو أن ملكها (المك) السابق كان قد صار مدمناً عليها، وقلده بقية السكان في ذلك السلوك. وحكى المؤلف قصة المبشر المسيحي الذي سافر لفشودة، وقابل ملكها وتجاذب معه أطراف الحديث ثم سأله (عبر مترجم فوري) عن ديانة قومه. رد عليه المك وهو يضحك مخاطباً المترجم: “قل للخواجة إن ديانتنا هي نفس ديانة الإنجليز؛ فليس لدينا دين، ونحن نشرب الويسكي”! وكان المك كاذباً في مقولته تلك، فقومه كانوا يعبدون روح ملك سابق قيل إنه عاش لنحو 400 سنة (ص 69).
وفي فصل آخر حكى المؤلف عن مشاهداته في منطقة نهر السوباط. وكان حكمه على سكانها بأنهم مختلفين جداً عمن كان قد رآهم في مناطق الأنهار الأخرى. وكتب (في ص 76) أن “بعض سكان منطقة نهر السوباط لهم وجوهاً لها ملامح تكاد تكون متأملة / فكرية (almost intellectual faces)”! وأنهم – بشكل عام، يمثلون نماذج رائعة للإنسانية، ولكن كان من بينهم أيضاً “من يتصفون بالخجل المفرط والجفول، ويصعب اقناعهم بالمجيء قرب باخرتنا”. ووصف رجال تلك المنطقة بأنهم شديدي التأنق dandies، ولغالبيتهم تسريحات شعر مذهلة من الطين والريش، غير أن بعضهم كان مفرط السمنة. أما الأكثر ثراءً من بينهم (بحسب ما يملكونه من أبقار) فيضعون قروناً خشبية تشبه قرون ثيرانهم. ولا يرتدي الرجال والفتيات قبل الزواج أي نوع من الملابس في تلك المنطقة، ولكنك قد ترى بعضهم يرتدي أحزمة من الخرز مصنوعة من قشور بيض النعام. وذكر الكاتب بأن أولئك الناس قد يكونوا” أكثر القبائل التزاماً بالأخلاق في السودان”. فهم لا يعرفون الخيانة الزوجية، ولا العلاقات (الجنسية) قبل الزواج، وعقاب تلك الأفعال عندهم هي الموت للطرفين المذنبين. وذكر الكاتب أيضاً أنه كان يحمل معه بعض المرايا mirrors الرخيصة، وأعطى ذات مرة واحدة منها لفتاة في حوالي السادسة عشر من العمر فصرخت من شدة الفرح وهي ترى وجهها المبتسم لأول مرة، وسارعت بالجري وخلفها رتل من صويحباتها.
وكان سلاطين قد حمل معه في نفس الرحلة قطعاً من قماش قرمزي، وكان يهديها لزعماء الأهالي في مناطقهم، إذ أنه كان قد سمع بأنهم يحبون الألوان. وأنفق سلاطين وقتاً طويلاً في اقناع أحد أولئك الزعماء بأن يصنع من قطعة القماش تلك “إزاراًrobe ” يغطي به عورته. وبعد كثير من الالحاج قبل الزعيم على مضض ذلك الاقتراح (غير أن الكاتب كان يعتقد أن ذلك الزعيم كان يعتقد بأن في فعلته تلك مضيعة لقطعة قماش ثمين)!
سرد المؤلف أيضاً العديد من القصص والتجارب “المرعبة” التي مر بها وهو في رحلته عبر نهر السوباط. منها أن ذلك النهر ملئ بثعابين الماء الملونة. وكان يؤمن بأن الثعابين القرمزية والخضراء ليست سامة، غير أن على المرء أن يأخذ حذره من الثعابين السوداء الصغيرة، فهي سريعة الحركة وخطرة جداً. وسرد قصة طويلة نسبياً عن عثوره على ثعبان أسود وهو يهم بالاستحمام في الحوض، كان ملتفاً حول أنبوب المياه، ويبدو أنه كان نائماً. وخُيّل إليّه أن رجلاً كان على متن الباخرة يُعرف بميله للمزاح والمقالب هو من وضعه هناك بعد أن قتله. تحرك المؤلف نحو ذلك “الثعبان الميت”، غير أن الثعبان هجم فجأة على يده بسرعة فائقة، إلا أنه – لحسن الحظ – أخطأ هدفه بما لا يزيد عن بوصة واحدة. وانتهت تلك القصة “الدرامية” بمقتل ذلك الثعبان بعد محاولات متكررة ومساعدة عدد من الرجال في الباخرة!

sudanzebra@gmail.com

Author
بدر الدين حامد الهاشمي

بدر الدين حامد الهاشمي

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
التأميم والمصادرة: تتابع تهاوي الشركات والمؤسسات بقرارات المصادرة العاصفة .. بقلم: د. عبدالله محمد سليمان
منبر الرأي
مأزق صمود..أم مأزق الوطن مع الكيزان..؟!!
بيانات
رؤية الحركة الوطنية لتحرير السودان لمفاوضات أديس أبابا مسار قضية السودان فى دارفور
الجيش ولا الجيش الفى خيالك؟
منبر الرأي
نقطة نظام أيها الثوار .. بقلم: بروفيسور/ محمد زين العابدين عثمان

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

المهيدي … ذاكرة القرية المستدامة .. بقلم: د. حامد البشير إبراهيم

د. حامد البشير إبراهيم
منبر الرأي

الفاشر  .. بقلم: د. مصطفى أحمد علي

طارق الجزولي
منبر الرأي

تساؤلات حيرى .. بقلم: عثمان احمد حسن

طارق الجزولي
منبر الرأي

الحق في الإحتجاج هو أساس كل الحقوق .. بقلم: نبيل اديب عبدالله/المحامي

نبيل أديب عبدالله
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss