د. بشير إدريس محمدزين
- أنا لا أعرف الصحفية الآنسة ريشان أوشي إلا عبر ما تكتب، واتواجد معها في مجموعة واتساب واحدة، ولا أعرف أي صحفية أخرى معرفةً شخصية إلا عبر كتاباتهن، ولكن بلا شك فإن كتابة ريشان ملفتة وصادمة، ومثلها شمائل النور مثلاً وطبعاً رشا عوض !
- واذا كان الحُكم الصادر اليوم بحق ريشان بالسجن صائباً أو غير صائب، لكونها تحدثت عن الفساد، ولكن المؤكد أن كل جهازٍ في السودان اليوم في فوضى ضاربة، إن لم يكن في فسادٍ عظيم ومُنتِن!!
- أتابع منذ مدة تصريحات من النيابة العامة، ومن وزارة العدل، ووزارة الخارجية، ووزارة الإعلام، فلا أجد أحياناً أي تعبير مناسب لوصف تلك التصريحات بغير (عدم الخجلة)!!
- قبل يومين صدرت عدة أحكام بالإعدام على (متعاونين) مع الدعم السريع، في ظل ترحيبات مخجلة ومتهافتة (بمنشقين) من الدعم السريع في ذات الصفحة من الجريدة، وكان الوصف المناسب عندي لذلك الهرْج طبعاً هو (عدم الخجلة)!!
- مع إستشراء الفساد والعبط العام (والعواقة) نلاحظ أيضاً أن كلَّ الصحفيات والناشطات اللائي يكتُبن في الأسافير لا يخلو مقال لهن او تعليق أو پوست من استفزازات موجهة لهن وتحرشات بإيحاءات (بالجنس) او تسخر بالشعر او بالنخرة أو بحجم المؤخرة، أو بالصدر أو بالشرف..وهذه التحرشات تحدث حتى من زملاء لهن أحياناً !!
- وأما الحديث عن الفساد، فالرجال عموماً لا تسمح لهم ما يسمونه (بالكرامة الكاذبة) أن تنتقدهم سيدة أو أن تُفحمهم سيدة أو أن تنتصر عليهم سيدة، أو أن تكشف فسادهم سيدة، بمعنى كأنهم سيكون عارهم أكبر إذا كشفت فسادهم إمرأةٌ وليس رجلاً، وأغلب الرجال غير متسقين أمام النساء في مثلِ هذه الأمور، وحتى في عالم الصحافة نفسِه فإنَّ كثيراً من الصحفيين يكونون أشدَّ (تشطُّراً) على زميلاتهم الصحفيات منهم على زملائهم الصحفيين!!
- السودان، بلادُنا هذه، مصنَّفٌ في قوائم الدول الأكثر فساداً في العالم منذ زمن بعيد، وجاءت هذه الحرب وجعلته (الأبجح والأوقح) فساداً، وهذا الفساد تحدث عنه (بعجز وقِلة حيلة) قائد الجيش نفسُه وهو حاكمُ البلاد الأوحد !!
- إنَّ أقلَّ ما توصف به بلادُنا الآن أنها دولة مُهرِّجة، ودولة فاشلة ودولة فاسدة، هذا إذا كان ينطبق عليها وصفُ الدولة !! وإنَّ ما يقوم به قادةُ البلاد التنفيذيون والسياديون هو أكبر دليل على التهريج والفوضى الضاربة بأطنابها في كل مكان !!
- الناسُ صنفان: صِنفٌ لا يسكت على العوَج مهما كلفه ذلك، وصِنفٌ يسكت، وبينهما (صُنَيفٌ) آخر يقول إنه (ينتظر) الوقت المناسب ليشير إلى العَوَج أو يصلِّحُه، وطبعاً هيهات!!
- الآنسة ريشان إختارت أن تكون من الصنف الأول، وتحدثت عن شبهةِ الفساد في دائرة مكتبِ البرهان نفسِه، وهذه مخاطرة كبرى في ظل دولة فاسدة ومُفسدة، ولكنهُ أختيارُ النبلاء والصادقين والمتَّسقين مع (الأخلاق والدين) لأن الدين نفسه يدعو (المؤمنين) ليكونوا مع الصنف الأول، ولكن ما أقل المؤمنين ؟!!
ولتعلم الآنسة ريشان، وكل صحفية أو سيدة اختارت أن تكون مع الصنف الأول أنها (كسيدة فقط) ستواجه بعنف من (عدم الخجلة) أشدَّ في القضاء وفي الفضاء، لأن السودان عموماً (وكله) اليوم يعتبرُ دولةً مهرِّجة، وكل الأفعال فيه مثلُ ذلك، مع اختلاف المقادير !!
وبعيداً عن هذه القضية في ذاتها: اذا سمح الصحفيون لأيدي (التهريج وعدم الخجلة) أن تتخطَّف بعضهم (فُرادى)، فسيأتي يومٌ يكونون فيه (كلهم) (مُتخَطَّفين) أو على أفواههم أقفالُ الحديد..
bashiridris@hotmail.com
