كـفـي بـالمـوت واعـظاً .. بقلم: د. معتز صديق الحسن
5 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
25 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
جدير بالذكر
Mutazsd@hotmail.com
* ختمت حديثي المرة الفائتة -في هذه الزاوية- بـ”عبارة” تعتبر من تمام الوعظ ومنتهاه: (ومن لم يعظه الموت فلا واعظ له)؛ لأتوقف من بعدها متدبراً -وبكل الخوف- مسائلاً نفسي يا تري ما الذي يمكن أن يعظنا ونحن لم نعد نتعظ بـ”الموت”؟!!!
* ويصدق قولي –هذا- حال الأحياء “اللاحقون”؛ عند دفن الموتى “السابقون”؛ وهم يتناولون هموم، وأخبار معاشهم “الدنيوي”، بلا تمعن في (نسأل الله لنا ولكم العافية)؛ علي الرغم من جلوسهم علي حافة الدنيا وبداية الآخرة؛ عند حُفر القبور، ومتكئون علي شواهدها؛ لـ”تكون” شاهدة عليهم؛ وهم يرتكبون هذا الجرم المميت.
* فـ”الفلاحون” يغرسون ويحصدون، والتجار يبيعون ويشترون، ويتخلل هذا ترفيه أهل الرياضة واللهو كل يتفاخر بـ”فريقه” ومغامراته، ولـ”تأكيد” “تمام الكيف” عند كل واحد من هؤلاء؛ فـ”هذا” يشعل “سيجارة”، وذاك يضع “سفة سعوط”؛ وسط الضحكات المجلجلة بـ”فرح”؛ كـ”أنه” واجب علي الناس أن أطلبوا “الضحك” من المهد إلي اللحد.
* دون مراعاة لـ”حرمة” عالم البرزخ فـ”هذا” القبر الذي هو أول منزل من منازل الآخرة؛ فإما روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار؛ صرنا نمارس عنده كل ما سبق كأنه أول منزل من منازل الدنيا، فـ”الأحياء” سابقون والأموات لاحقون، وحالنا بـ”هذا” الوضع –المعكوس- فمن يسأل الله لأخينا التثبيت فإنه الآن يسأل.
* لم تعد الناس تصمت في هذا المكان كأنما علي رؤوسهم الطير؛ بل هم الذين فوق رؤوس الطير؛ لـ”خفة” احلامهم، وأمانيّهم، وعلو شقشقة جلبتهم، وضوضائهم، فهل شق “ود اللحد” هذا لم يعد أحد يخاف منه؟ وماذا حضر له من عمل صالح خالص لوجه الله؟!!!
* أيفعلوا ذلك لأنهم لا يسمعون عذاب أهل القبور، والذي يسمعه كل شيء؛ حتى الحيوانات ما عدا الثقلان الانس، والجن. فحقاً الناس نيام فاذا ماتوا انتبهوا؛ لكنها انتباهة قد يقال فيها ((… قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ الي يوم يبعثون)) إذاً فـ”السعيد” من اتعظ بـ”غيره”؛ لكنهم هم اشقياء أموات يُتعظ بهم؛ وإن كانوا أحياء فهم كـ”الموتى”.
* يا تري بعد هذه الممارسات الخاطئة، والأفعال الشنيعة يمكن أن نعود بـ”قيراطين” من الأجر أمثال جبل أحد أو الجبل العظيم، فإن لم نعد بهما فإذاً فكما يقول إبن عمر رضي الله عنه : (لقد فرّطنا في قراريط كثيرة)، بل أخشي أن تغدو قراريط كثيرة، لكنها من الوزر.
* والحال هكذا -بل دوماً- نسأل الله هداية الي الصراط المستقيم، ورجوعاً إلي طريق الحق القويم؛ وأن يرزقنا الخوف منه، ومن عذابه، والفوز بجنته، والنجاة من ناره؛ إنه ولي ذلك والقادر عليه. اللهم آمين.