كلمة بحق فاروق أبو عيسى .. بقلم : بدرالدين حسن علي

زمان في الإذاعة السودانية كان هناك برنامج بعنوان ” كي لا  ننسى لازم نعرف الحقيقة  ” كنت أحبه كثيرا رغم إختلافي مع بعض حلقاته، و بالإمكان الإشارة إلى العشرات وربما المئات من الشخصيات السودانية التي لا تنسى و التي ساهمت في رفعة السودان سياسيا وفكريا وثقافيا وفنيا وغير ذلك ، وشخصيات غير سودانية أيضا ساهمت في حركة التغيير سواء في السودان أو في  بلدانها أو بلاد أخرى ، تناولت بعضها في حلقات سابقة ، البعض يصنفنا سياسيا ويلعن “أبو  خاشنا ”  لأننا نكتب عن تلك الرموز ، مع أننا لا نحشر أنوفنا فيما لا يخصنا .

بحثت عن الأستاذ النابغة المحامي   الكبير ورئيس تحالف  قوى الإجماع الوطني  السوداني والأمين السابق لإتحاد المحامين العرب وأنا اتابع جلسات مؤتمر المحامين العرب في “النت ”  فلم أجده ، يا ترى أين هو ؟ ولماذا يغيب عن فعالية مثل تلك الفعالية الهامة ، هل هو الإنشغال بقضايا السياسة ؟ هل هو الإنشغال بقضايا السودان ؟ هل هي سياسة العزل والعداء والإنتقام ؟

يبدو أنها السياسة وإفرازاتها وخصوماتها وتصنيفاتها ، لم نتعلم بعد أن نقول كلمة الحق .
عاصرته وهو في القاهرة ،   وقف معي وقفات شهمة ونبيلة لن أنساها أبدا ، وكان نجما في اللقاء السياسي الكبير للراحل المقيم جون قرنق بقاعة المؤتمرات بمدينة نصر ، بل وقف يشهامة ونبل مع كل السودانيين في القاهرة الذين كانوا يرغبون في إعادة توطينهم في بلاد المهجر ، ولا خير فينا إن لم نقلها .
هذه الكلمة ليست بحثا في تاريخه ،    فالأستاذ فاروق أبو عيسى غني عن التعريف ، السودانيون شمالا وجنوبا ، غربا وشرقا يعرفونه ،ومع ذلك تساءل رئيس دولتنا عن قبيلته ؟وعلى الرغم من أنه من قبيلة كبيرة في السودان  ” الجعافرة ” إلا أنه لم يذكرها إطلاقا ،  أدار إتحاد المحامين العرب في القاهرة بحنكة وخبرة غير مسبو قة ، واستطاع أن يمضي بالإتحاد قدما رغم شدة الرياح والعواصف ، ويشهد له السودانيون خاصة بقدراته الفائقة في” حلحلة ” مشاكلهم ، ويعرفون أيضا أن مكتبه مفتوح على مصراعيه للقاصي والداني ، يعامل الجميع بالعدل والمساواة الواجبة ، له مواقف إنسانية لا يعرفها الكثيرون ، مواقف مع الكتاب و الشعراءوالأدباء والفنانين ، لا يعرفون مثلا موقفه الإنساني مع الشاعر الجميل عثمان خالد ومع الكثيرين من أمثال عثمان خالد ، ومع ذلك يصنفونه على غرار مسرحية بريشت “السيد بونتيلا وتابعه ماتي “أو مسرحية الفريد فرج ” علي جناح التبريزي وتابعه قفة ”
فاروق أبو عيسى شخصية تاريخية يستحق الإنحناء والإحترام، ولن أنتظر حتى أذهب إلى مقابر البكري أو فاروق ،  وربنا يدينا شوية عمر لكي أحكي لكم عن بعض تلك المواقف .

badreldinali@hotmail.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً