كيف جاء هؤلاء الولاة ؟ .. بقلم: د. عبد اللطيف البوني
4 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
32 زيارة
بسم الله الرحمن الرحيم
حاطب ليل
فتح ملف الحكم وبتلك الصورة –الاشارة لحديث ريئس الجمهورية في فاتحة مؤتمر الحزب الرابع في سياق الاعتراف بالاخفاق ثم امام البرلمان- ينبغي ان لايغلق لان هذا الحكم الاتحادي المطبق قد اضر بالبلاد ضررا بليغا يحتاج لزمن ومال وجهد حتى يمكن التعافي منها هذا بافتراض ان هناك نية حقيقية وصادقة للخروج من هذا الماذق لان اصحاب المصالح الخاصة لم يخلدوا للنوم ومازالت لديهم القدرة على ابصار مصالحهم ومن على بعد الف ميل ومازالت حناجرهم طرية
من اهم واخطر عيوب الحكم اللامركزي هو تبديده للمال في شكل انشاءات ووظائف دستورية ومايلزمها من امتيازات ويكفي الاشارة هنا انه باستثناء ولاية الخرطوم فكل الولايات تنتظر الدعم من المركز شهريا وصلاحيات الحاكم الكبيرة بموجب الدستور مع انعدام الضوابط كان اللعب بالاموال على اشده (مافي داعي للكلمة المكررة ديك) ولعل هذة الاموال السائبة هي التي جعلت الافراد يقتتلون على المناصب الدستورية ويستخدمون كل اسلحتهم وعلى راس تلك الاسلحة القبلية الامر الذي ساعد في زيادة سرعة دوران الدائرة الجهنمية التي تدور فيها القبلية
البروفسير غندور مساعد رئيس الجمهورية والذي كان اول الرسميين الذين نهبوا لخطورة القبلية التي على الحكم اللامركزي وفي لقاء تلفزيوني حاول ان يوجد للحكم اللامركزي بعض الفوائد بعد ان وافق على عيوبه فاشار للخدمات التي تمت في الولايات من مدارس ومستشفيات وطرق ولكن الواقع يقول ان الاموال التي صرفت على مؤسسات وافراد الحكم اللامركزي لو كانت صرفت على الخدمات لتضاعف عددها فعلى العكس تماما ذلك الحكم بدد الاموال واضر بالخدمات
نحمد للبروف انه لم يقل ان الحكم الفدرالي قد زاد الانتاج لان الواقع يقول انه اعاق الانتاج بكثرة الضرائب والاتاوت لمقابلة متطلبات الو ظائف والحقوق الدستورية والاهم من كل ذلك ان السادة الولاة –الا من رحم ربي – اعاقوا الاستثمار المحلي والاجنبي لانهم كانوا يقومون بابتزاز واضح كما صرح بذلك الكثير من المستثمرين الاجانب واحيانا يصرون على قيام المشروعات في مناطق اهلهم وعشائرهم دون مراعاة للجدوى الاقتصادية للمشروع
الانقاذ هي المسؤل الاول والخير عن فشل تجربة الحكم اللامركزي لان الشكل المطبق حاليا من صناعتها بنسبة مية المية . نعم كانت هناك لامركزية قبلها ولكنها كانت مرشدة وقائمة على اقاليم كبيرة – تسعة اقاليم قبل الانفصال – وهذا يعني انه ينبغي ان تكون هناك ستة اقاليم فقط بدلا من هذا العدد المهول –لم نذكره لاننا اصبحنا كل يوم امام ولاية جديدة والساقية لسه مدورة –وللاسف اصبحت الولايات مفصلة على القبائل وبعد كل هذا هل يحق للانقاذ ان تشكو من القبلية ؟ ان الاقاليم الكبيرة لها القدرة على تذويب القبلية داخلها اما الصغيرة فقد ابرزتها وجعلتها تشكر على انيابها .
الانقاذ كحكومة ومركز وعن طريق حزبها كانت ومازالت مسيطرة على كل شئ فكيف فشلت في الاتيان بولاة اقويا ومقتدرين ؟ انها لعبة القطيبة والشللية داخل النظام فاي قطب من اقطاب الحزب يريد ان يؤلى حلفائه والمقربين اليه لكي ينافس بهم على السيطرة على الامور فلو تجرد قادة الانقاذ في اختيار الولاة لكن الامر مختلفا بعض الشئ ولكن للاسف هذا لم يحدث فالقول ان الانتخابات المباشرة هي التي اتت بالولاة هذا الكلام صحيح من ناحية شكلية ونظرية اما الواقع فهو غير ذلك والشرح الكثير يفسد المعنى
(ب )
كيف جاء هؤلاء الولاه (2-2 ) ؟
يدور جدل واسع حول الولاة هل ياتون بالانتخاب الحر المباشر ام يعينهم رئيس الجمهورية وهذا الجدل نبع من اعتراف الحكومة بان الحكم اللامركزي قد اعاد انتاج القبلية بصورة مقيتة ومن المؤكد هناك سلبيات اخرى لهذا الحكم المطبق حاليا ولكن ما اعترفت به الحكومة وحده كافي لاعادة النظر في التجربة برمتها ولكن في تقديري ان هذا الجدل يستمد حيويته من التاريخ وتحديدا تاريخ الانقاذ فكما هو معلوم انه في نهاية عشرية الانقاذ الاولى وقع خلاف بين البشير والترابي حول كيفية تعيين الولاة فالترابي كان يرى ان يكون بالانتخاب والبشير وجماعته يرون ان يقوم رئيس الجمهورية بالتعيين كما كان جاريا ساعتها . الامر المؤكد ان الخلافات بين الرجلين او الفريقين كانت اسبابه كثيرة ومتداخلة ولكن مسالة الولاة اصبحت حائطا اتكا عليها الخلاف المهم في الامر ان فريق الرئيس بعد ان تخلص من الترابي عاد الي فكرة انتخاب الولاه مباشرة
الدستور ينص على انتخاب الولاه انتخابا مباشرا بمعنى كل من يانس في نفسه الكفاءة وتنطبق عليه الشروط الدستورية حول اهلية المرشح يحق ان يترشح عن طريق حزبه او مباشرة اذا كان مستقلا لكن دعونا هنا ان نترك الدستور جانبا لننظر للناحية السياسية ونرى كيف جاء الولاة الحاليين المنتهية دورتهم في ابريل 2015 هل جاءوا بانتخاب مباشر ؟ هل كانت هناك منافسة حقيقية ؟ هل اختارهم الجمهور ؟ المعلوم ان كل القوى السياسية كانت مقاطعة للانتخابات الاخيرة وكان الحزب الحاكم قد خاضها وحده . كيف كان يختار هذا الحزب مرشحيه لمنصب الوالي ؟ كان مجلس شورى الحزب في الولاية المعنية يرفع اسماء محددة للمركز وكان المركز غير مقيد باختيار صاحب اعلى الاصوات او الاقل لابل يمكن للحزب ان يعدل دستوره في الساعة والحين ويختار شخصا خارج القائمة
من يسميه الحزب يصبح واليا دون اي عقبة تذكر على حسب الوضع السياسي الذي جرت فيه الانتخابات الاخيرة والتي قبلها لعدم وجود المنافس ثم ان بطاقة اختيار الوالي كانت ضمن بطاقات اخرى بطاقة رئاسة الجمهورية والبرلمانات القومي والولائي والدوائر النسسبية ثم تمويل الحملة الانتخابية حتى ولو كانت انتخابات احادية دون منافسة كلها قادمة من المركز فلاتوجد قبيلة تصرف على مرشحها . كل هذا جعل تسمية الحزب هي القرار النهائي في اختيار الوالي وبالتالي من ناحية سياسية لم يكن هناك انتخاب للولاه الحاليين فلاسبيل للقول انهم كانوا ولاة منتخبين
خطاب السيد رئيس الجمهورية امام الهئية التشريعية في الاسبوع المنصرم قد جعل التعيين المباشر للولاه امرا محسوما ولعل المفارقة ان الترابي كان حضورا لذلك الخطاب وعلق على الهامش موافقا على هذا الامر (ياربي هل قال في سره ان الجماعة كان كلامهم صاح ؟) المهم تبقت الان عملية الاخراج لاسيما ان الفطامة بعد الرضاعة صعبة وعلى طريقة رمضان كمان يامهمد ليت الهيئة التشريعية تكمل جميلها وتجعل الملف مفتوحا وتراجع حكاية الولايات التي صمتت على القبيلة وتراجع الصرف المهول على هذا الحكم المسمى لامركزي فالغاء انتخابات الولاه وحدها لن تخرج البلاد من هذا الماذق ولكن في النهاية ما لايدرك كله لايترك جله
(ج )
والترابي كان هناك
المؤتمرات والملمات الراتبة مثل مباريات كرة القدم يدخلها الناس لمشاهدة اللقطات غير المتوقعة فالاهداف في كرة القدم امر متوقع بالطبع ولكن من يحرزها وكيفية ولوجوها الشباك لابل كيف احتفل بها اللاعب مع زملائه امر جاذب للمشاهدة فالمؤتمر العام الرابع للمؤتمر الوطني الحاكم والذي انفض سامره بالامس كانت لقطته الرئيسية لابل هدفه الملعوب هو حضور الدكتور الترابي فقد كان حضوره مدعاة للدهشة والتامل والتفكر هذا اذا وضعنا كارزيما الرجل جانبا
اما ان حضوره يدعو للدهشة فهذا يرجع الي ان كل القوى المعارضة المؤثرة بما في ذلك بعض جماعة 7 +7 كانوا مقاطعين لمؤتمر الحزب الحاكم اذ اعتبروه خطوة في طريق الانتخابات التي يصر عليها الحزب في 2015 وكل هذة الاحزاب بما فيها حزب الترابي ترفض هذا التوقيت وتطالب بمستحقات سياسية كبيرة قبل الانتخابات فحضور الترابي بشخصه دعم كبير للمؤتمر الوطني في طريق الانتخابات هذا اذا وضعنا جانبا نزاع الترابي مع ذات الحزب في اصل الحركة الاسلامية هل الشعبي ام الوطني ؟
اما ان حضور الترابي لتلك الجلسة يدعو للتامل فانه يجعلك توقن بدائرية الحركة السياسية في السودان فالترابي قبل الانقاذ قال انهم في الحركة الاسلامية قد سئموا من الدائرة الجهنمية التي تدور فيها السياسة السودانية لذلك يريدون ان يقطعوا هذة الدائرة ليسير التاريخ في خط مستقيم فكانت مسرحية اذهب الي القصر رئيسا وسوف اذهب الي السجن حبيسا ثم فيما بعد اعتلى سدة الحكم وكان الامر الناهي فيه ولكن يبدو ان فشل في قطع الدائرة الجهنمية فكانت خاطب المؤتمر رئيسا ممد له وانا ساحضر ضيفا يجذب كافة الاضواء (وانا ما بفسر وانت ما تقصر)
اما انه يدعو للتفكر فهذا سوف تكفينا مؤنته الكلمة التي القاها الدكتور الترابي في المؤتمر فهي تشبه الي حد بعيد خطاب الوثبة الذي القاه السيد رئيس الجمهورية في يناير الماضي كانت حمالة اوجه وغموض متعمد ولكنها باى حال من الاحوال ليست خالية من المضامين فقد اوضح ان الانتفاضة المسلحة او حتى الشعبية غير مامونة العواقب لذلك قد اختار الحوار مهما كانت التنازلات المطلوبة ثم انه ليس من اهدافه وحدة الصف الاسلامي وانه لاداعي لها فان كانت هناك وحدة يجب ان تكون بين كل السودانيين من الاحزاب القديمة والاحزاب الجديدة وطالب بالخروج من وطاة البؤس واختتم بالقول (نريد ان ننتقل ونتحرك نحو الهدف بحركة مامونة من كل الناس مضمونة تسوقنا ونريد في الدنيا ان تتفتح لنا البشريات وتتجلى في نهضة بلدنا وعزته ووحدته ..) تذكر عزيزي القارئ خطاب الوثبة وحكاية الناس كل الناس التي اعاد الترابي تكرارها وهو يعلق على ذلك الخطاب فسارت بها الركبان . الواضح ياجماعة الخير ان الخطوات التي سوف تقدم عليها الحكومة في مقبل الايام وهي معروفة بالنسبة لها ستكون بمباركة من شيخ الترابي هذا اذا لم نذهب بعيدا ونقول …
(د )
اكاديمية السجن السودانية
بعد جلسة مطولة مع السيد ابراهيم الشيخ رئيس حزب المؤتمر المعارض و الخارج من سجن المائة يوم للتو كتب الاستاذ حسن اسماعيل مقالا رصينا كعادته وغير تقليدي لانه توقف مع ابراهيم الشيخ عند قضية يبدو انها ادهشت ابراهيم وادهشت حسن في نفس الوقت وهي اوضاع السجن بالنسبة للمساجين في قضايا غير سياسية حيث حكى ابراهيم عن ايامه التي قضاها في سجن الفولة حيث كان السجن يعاني من نقصان في كل شئ بما في ذلك الاغلال التي يقيد بها المساجين فقد كان كل اثنين من المساجين يقيدان بقيد حديدي واحد يتحركان في وقت واحد ياكلان في وقت واحد يقفان معا يجلسان معا اذا اراد احدهم ان ينقلب اثناء اليوم لابد من ان يوقظ زميله لينقلب معه يدخلان بيت الادب معا لقضاء الحاجة
كحل اسعافي عاجل قرر ابراهيم الشيخ التبرع بكمية من جنازير القيود لسجن الفولة كما سبق ان تبرع لسجن اخر اكثر رفاهية لانه لايعاني من نقص في الاغلال بمرواح ولكن الاهم من ذلك ان ابراهيم قد تاكد له ان هؤلاء المواطنين المسجونين في واد والسياسيين في البلاد في واد اخر فهؤلاء كل همهم معاشهم من اكل وشرب وماوى وليس من اهتماماتهم من يحكم السودان انما همهم مايعود عليهم في حياتهم اليومية من ذلك الحاكم . وعلى حسب ما جاء في العمود فان ابراهيم كناشط سياسي قد خرج من السجن وهو مستغرق في التفكير في كيفية ردم الهوة بين المواطن والسياسي فهذا يعني اننا موعودين برؤية سياسية جديدة اي بخطاب سياسي مختلف من السيد ابراهيم الشيخ
ماذكره ابراهيم لحسن قد ذكرني ما ذكره السيد يوسف لبس الناشط السياسي في المؤتمر الشعبي والذي يعتبر الاكثر مكوثا في السجن في عهد الانقاذ حيث امضي فوق العشرة سنوات وقد سبق ان اسميته (نص مانديلا) حيث ذكر ان السجن مع غير السياسيين قد لفت نظره لاشياء كان يجهلها تماما قبل دخول السجن وقد اكتشف بعد الشقة بين ما يقوله السياسيين وما يريده المواطن العادي لابل ان لبس قال ان معاشرته للذين حكم عليهم بالاعدام قد عمق في نفسه فلفسة ورؤية جديدة للموت والحياة والناس لقد فهمت من كلام لبس ان الدروس التي جناها من السجن لم يجدها لافي مدرسة ولاجامعة ولاحزب
بالطبع لن نطالب بان يدخل كل السياسيين حاكمين ومعارضين وكل الناشطين السجن حتى يخرجوا برؤية واقعية فكما يقولون ان الحياة قصيرة وبالتالي لابد من الاستفادة من تجارب الاخرين وكما هو معروف فان العلم كله ماخوذ من تجارب الاخرين فليت السيدين ابراهيم الشيخ ويوسف لبس يتوسعان اكثر في طرح ما توصلا اليه من خلال تجربتهما لكافة الناشطين من سياسيين وقادة راى وصناع قرار عسى ولعل ان تغير واقع الخطاب السياسي السوداني البائس . ان دراسة الطرق المؤدية للسجن كفيلة بانتاج خطاب سياسي واقعي (فقد ينعم الله بالبلوى وان عظمت …) او كم قيل اما اوضاع السجون في السودان فهذة قضية اخرى ان شاء الله سنعود اليها
(ه)
ماساة لها سيقان
كل عام وانتم بخير والعيد مبارك على الجميع مقدما , ونسال الله ان يعيده علينا وبلادنا احسن مماهي عليه الان فهذة الايام البيض تتنزل البركات على النفوس فتتشبع الارواح وينعكس ذلك على النفسيات فتظر المعنويات المرتفعة لابل حتى العقول تصبح وكانها في حالة انفتاح على الاخر فيسود التسامح والرقة وتظهر الحنية
ولكن مع ذلك لابد من تقع تحت ايدينا بعض المنقصات وبعض المعكننات مثال ذلك ما ذكرته السلطات الرسمية في العاصمة بان عدد مختلي العقل الذين يسيرون في شوارع العاصمة يبلغ عددهم بضع مئات وكل يوم في حالة ازدياد فقد تعودت الاقاليم ان ترمي العاصمة بكل ناسها واشياؤها الجميلة والقبيحة فراسمالية الاقاليم هجروا اقاليمهم الي الخرطوم وكذا احسن المهنيين واحسن الحرفيين واحسن اللاعبين واحسن الفنانين وفي نفس الوقت كل الدجالين والحرامية وبتوع التلاتة ورقات وسئ السمعة والاخلاق جاءوا للعاصمة فلاشئ يمنع مختلي العقل من القدوم للخرطوم حيث القروش بالكوم والرئيس بنوم والطيارة بتقوم
نعود لموضوعنا وان لم نخرج عنه فمختلي العقل الذين يجوبون شوارع العاصمة لاينسينا ان هناك اخرون تكتظ بهم عنابر الامراض النفسية في المستشفيات بالاضافة للمقيدين في الخلاوي والمحبوسين في البيوت لكن الفرق بينهم وبين الذين يهيمون في الشوارع بغير هدى ان الاوائل لديهم من يعتني بهم ويتابعهم ولكن جماعة الشوارع تقع مسؤليتهم على الدولة وعلى المجتمع . ان الجديد في هولاء المرضى النفسانيين ان اغلبيتهم اصبحت من النساء وهنا تطل الماساة براسها لان الناس اصبحت تشاهد هؤلاء النسوة المسكينات تختفي الواحدة منهن لعدة ايام عن الانظار ثم تعود وهي تحمل طفلا وحكي لي احدهم ان احداهن كانت تاتي اليهم يوميا لتاخد الفيها النصيب فغابت عنهم يومين فعادت وهي تحمل تواما بين يديها فشكوا في امرها لانهم لم يلحظوا عليها اي حمل او زيادة في البطن فظنوا انها اختطفتهم من مكان ما فابلغوا السلطات فاخذوها الي المستشفى فثبت انها ام التوام فتاملوا في مصير هؤلاء الاطفال
فياجماعة الخير ماذا نحن فاعلون ازاء هذة الماساة التي تمشي على ارجلها بيننا ؟ هل نقول انها مسؤلية الدولة ونتفرج عليها ؟ ماذا في مقدور الدولة ان تفعل ؟ ماهو الواجب الذي يمكن ان يقوم به المجتمع ؟ كيف يمكن للمجتمع ان يفعل شئ ؟ماهو واجبنا كافراد هزتنا هذة الماساة ؟ بالطبع ليس لدينا اجابات جاهزة على تلك الاسئلة التي تركض خلف اجابة ولكن لابد من طرحها هنا
عودا على بدء ففي هذة الايام البيض التي تنهض فيها الروحانيات اتمنى من كل قلبي ان نلتفت جميعا لماساة اولئك النسوة المنكوبات وهن لايدرين بذلك نحن في الموسسات وفي الاسواق والاحيا ففي اي منطقة تظهر فيها واحدة من هؤلاء النسوة يجب ان ناخذ بيدها وعلى الدولة ان توفر دور الايواء ليصبح الموضوع شراكة بين الدولة والمجتمع فالمجتمع ياخذ المحتاجة للايواء ويصرف عليها هناك بينما تقوم الدولة بالجانب التنظيمي وكل عام والجميع بخير ونسال الله ان يعود العيد وشوارع العاصمة خالية من النساء المختلات عقليا
(ه )
ويسالونك عن الموسم الزراعي
(1 )
لقياس نجاح او فشل اي موسم زراعي هناك معايير ثابتة ومتفق عليها ولايمكن تجاوزها وهذة المعايير يمكن النظر اليها من خلال ثلاثة مراحل المرحلة الاولى مرحلة المدخلات من تحضير ارض وتقاوي ومخصبات ومبيدات والذي منه واهم مافي المدخلات هو جودتها واسعارها المرحلة الثانية هي مرحلة الانبات التي تبدا ببذر البذرة الي حصاد الثمرة والمرحلة الثالثة والاخيرة هي مرحلة السوق اي اسعار محاصيل الموسم . غني عن القول ان لايوجد فصل تعسفي بين هذة المراحل الثلاثة فهي متداخلة فمثلا قد تكون المدخلات (مش ولابد) كذا الانبات ولكن ياتي السوق المرتفع ويجعل الموسم ناجحا وقد يحدث العكس يكون الانتاج كبيرا جدا ثم ساعة البيع يكون السوق (ضارب ) فيحكم على الموسم بالفشل الزريع وهذا كثير الحدوث عندنا
(2 )
في يوم الاربعاء الماضي دعتنا وزارة الاعلام لمؤتمر صحفي يعقده وزير الزراعة عن الموسم الزراعي وقد ذهبنا ووجدنا عرضا او تنويرا ولكنه لم يكن مؤتمرا صحفيا باي حال من الاحوال فالسيد الوزير بشر الحضور بان هذا الموسم موسما غير مسبوق نسبة لنجاح موسم الامطار الذي لم يكن مسبوقا هو الاخر فهذة من تلك ولكنه لم ينسى التدابير التي اتخذتها وزارته و دورها في نجاح الموسم وحدد الوزير معايير النجاح بعدة مؤشرات منها المساحة المزروعة التي بلغت اكثر من خمسين مليون فدان في القطاعين المروي والمطري وهذا اكبر من المستهدف بكثير ثم اضاف جودة الانبات بسبب استخدام التقانات وتوفير المبيدات وبشر سيادته بمحصول وفير ليس له سابقة ثم دلف على الاستعدادت للموسم الشتوي التي سيكون القمح فارسه المرتجى
(3 )
نتفق مع السيد الوزير فيما قاله اعلاه من نجاح غير مسبوق لخريف هذا الموسم وكبر المساحة المزروعة وجودة الانبات ولكننا نحصر ما قاله في مرحلة الانبات وهي مرحلة من ثلاثة مراحل ولم يتطرق للعاملين الاخرين الا خطفا فالمدخلات كانت نار الله الموقدة فاهم عنصر فيها هو عنصر الجازولين وكلنا يعلم ارتفاع اسعاره فالذين زرعوا مساحات واسعة في المناطق المطرية هم القادرين فقط فلو سعر الجازولين معقولا لتضاعفت المساحة المزروعة كما ان سعر الجازولين سوف يؤثر على الحصاد تاثيرا سالبا كما ان اسعار المبيدات كانت مرتفعة وجزءا منها مضروب وكذا التقاوي ولكن مع ذلك كثرة الامطار وتوالي نزولها في مرحلة زمنية اطول مكن اصحاب التقاوي المضروبة من استبدالها كما ان المطر قلل من الحاجة للمبيدات خاصة الحشرية كل هذا ادى الي نجاح مرحلة الانبات بصورة غير معهودة
(4 )
المرحلة القادمة مهمة جدا وهي مرحلة الحصاد و التسويق قد بدات نزرها منذ الان فاخذت الاسعار في التدني فالسمسم انخفضت اسعاره من سبعمائة جنيه للقنطار الي اقل من ثلاثمائة جنيه وبدات اسعار الزرة في الانخفاض وكذا الفول السوداني وهذة المحصولات الثلاثة هي عماد العروة الصيفية بعد خروج القطن منها فلو استمر معدل الانخفاض على ماهو عليه الان فلن يحصد المزارعون تلك الغلال بالخسارفعلى الدولة وبقية المؤسسات الزراعية التابعة لها كالبنك الزراعي ان تتدخل اليوم قبل الغد لايقاف هذة الكارثة القادمة ثم هناك الجبايات التي بدات خيمها في الانتصاب منذ الان وبقية صفاافير الطريق . ان انهيار الاسعار سوف يحول نجاح الموسم الزراعي الي فشل زريع فمن فضلكم بعد ما لبنت ما تدوها الطير
(و )
محيرات ,, محيرات,, محيرات
(1)
زيارة سلفاكير للخرطوم لمقابلة البشير وبطلب من الاول كانت عنوانا رئيسيا في صحف الخرطوم الاسبوع الماضي اذ قيل انه سوف سوف يمر على الخرطوم وهو في طريقه نيويورك لحضور الجمعية العامة للامم المتحدة ولكن فجاة سكتت الصحف عن اخبار هذة الزيارة فما الذي حدث ؟ هل تاجلت الزيارة ام مازالت قائمة ؟ ولكن الاهم لماذا اصلا الزيارة ؟ لم يقل لنا احدا الاكلشيه المعروف( لمناقشه شقيقه البشير في شان العلاقات المتطورة بين البلدين ) . ليس هناك ما يشئ بان العلاقة في حالة تطور وليس هناك ما يشئ بانها في حالة تازم ولكن اخر محطة في تلك العلاقة كانت زيارة رياك مشار غريم وخصم سلفا للخرطوم وبامر من الايقاد , هذا يشئ بان هناك توتر غير معلن ولكن جوبا تحتضن ايضا معارضة السودان المسلحة . فالزيارة المتوقعة وان شئت قل غير المتوقعة قد تكون تحذيرية (يا انا يا مشار) او لعرض صفقة (اقطع مع فلان ونحن نقطع مع ديلاك ) او …. غايتو حاجات تحير والله
(2 )
المثل الشائع عندنا في السودان (الغالبو حماره يادب البردعة ) او (عينك في الفيل تطعن في ضله ) وعندنا المصريين (الغالبا زوجته يادب حماته) هذا المثل ابصرته قبل ايام يمشي على رجلين عندنا هنا في السودان حيث صدر قرارا بمنع المحامين الذين دافعا عن (ابرار / مريم) عندما اتهمت بالردة وحكم عليها محكمة الموضوع بالرجم ثم الغت محكمة الاستئناف الحكم وبعدها طارت ابرار مع زوجها المسيحي واطفالها من السفارة الامريكية بضاحية سوبا جنوب الخرطوم الي امريكا عن طريق ايطاليا حيث قابلت البابا وعمدها قسيسة وهناك في امريكا اعتبرت مواطنة اميريكية متميزة فالواضح والمافاضح ان سفر ابرار / مريم بتلك الطريقة قد كان ضمن صفقة سياسية (بس ان شاء الله تكون رابحة ؟) وبعد هذا كله تاتي السلطات وتمنع محاميي ابرار / مريم من السفر ؟ ياجماعة الخير اذا ست الجلد والراس في القضية قد سافرت سفرية مشهودة تابعها كل العالم كخبر اول في ذلك اليوم فكيف يمنع من دافع عنها امام المحكمة ؟ عليكم الله مش ياهو المثل اعلاه ؟
(3 )
مدير الامدادت الطبية ومن داخل البرلمان ومع لجنة من لجانه المختصة قال ان بعض وزراء الصحة في الولايات لم ياتوا لاستلام كوتة ولاياتهم من الادوية الحكومية المجانية ثم زادنا المدير من الشعر بيتا عندما قال ان بعض وزارات الصحة في الولايات تاخذ الادوية الحكومية المجانية من الامدادات الطبية ثم تبيعها لمواطنيها . هذا التصريح مضى عليه الان اكثر من اسبوع فلم نسمع بان البرلمان قد كون لجنة او اي جهة تنفيذية اخرى قد تصدت لهذة الفضيحة نفيا او اثباتا كل الذي حدث انه قد تمت ضغوط على مدير الامدادات بدليل البيان الخجول الذي اصدره فيما بعد واشاد فيه بتعاون بعض الولايات معهم كالجزيرة والخرطوم ولكنه لم يتراجع او ينفي ما قاله سابقا . ياجماعة الخير هذة جريمة كبيرة ترقى لمرتبة الشروع في القتل بمنع الدواء وهذة قضية سياسية كافية بان تطيح ليس بوزراء ولائيين لابل بولاة عديل كدا وفي نفس الوقت قضية استراتيجية يمكن ان تكون مدخلا لاعادة تقييم كل التجربة الفدرالية في بلادنا . اها انا من هنا بحكم عليها بانها تجربة بااااااائسة
(ر )
الرجل المؤسسة
رغم انني لم اتشرف بمعرفة مؤسسة الحسن هذة التي اقامت تكريما مستحقا للبروفسير جعفر ابنعوف اشتركت فيه الدولة بشكل واضح وتمخض ذلك التكريم عن قيام مؤسسة ابنعوف لعلاج الاطفال ذوي الحاجات الخاصة الا انني اشهد لهذة المؤسسة بحسن الاختيار فمن في السودان لايعرف جعفر ابن عوف ومن في السودان لايعلم اياديه البيضاء على اطفال السودان ؟ كاتب هذة السطور لم يتشرف حتى الان برؤية الدكتور ابنعوف ولكنني لن استطيع ان احصي عدد المرات التي دخلت فيها مستشفى الاطفال في نهاية شارع الحوادث لعلاج او لزيارة طفل من الاسرة منوم هناك
جعفر ابنعوف بنبوغه الاكاديمي ونشاته في اسرة خرطومية وسع الله لها في الرزق كان يمكن ان يكون اكبر مستثمر في الطبابة والطب وليس في هذا ما يعيب ولكنه اتجه بقدراته العلمية والمادية وجهة غير استثمارية واشترك مع الدولة ومع خيرين من الداخل والخارج في انشاء صروح طبية عظيمة لاطفال السودان يعلمها كل اهل السودان ومع ذلك لم تمضي مسيرتة بالسلاسة التي تعتبر من بديهيات اي عمل انساني طوعي اذ تعرض لمعاكسات باليات الدولة وقد سبق ان كتبنا عنها في حينها ولكن الحمد لله يمكن ان نقول انها كلها تندرج في الحديث الشريف اذا اراد الله نشر فضيلة طويت سخر لها لسان حسود لذلك اصبح اسم جعفر ابنعوف ايقونة من ايقونات الطب والانسانية و التجرد والعمل للمصلحة العامة
كما يقولون الامور بمالاتها والحمد لله ان مسيرة ابنعوف قد تكللت اليوم بما يناسبها من نجاح فقيام منظمة طوعية ليشرف هو على نشاتها وتحل فيها روحه وابداعاته افضل ما يمكن ان يتوقعه انسان لتلك الايقونة , جعفر ابن عوف كبني ادم الي زوال – ان شاء الله بعد خرف – ولكن ان تستمر ابداعاته واعماله وتضحياته في شكل مؤسسة كان هو المطلوب فقد سمعت من خلال الراديو مندوب رئيس الجمهورية الدكتور جلال الدقير بعد ان اوسم –منح وساما- جعفر يقول ان الرئاسة جاهزة لدعم هذة المؤسسة الوليدة بكل ما تطلب وسمعت السيد وزير الصحة لولاية الخرطوم البروفسير مامون حميدة يقول انه سيقف بنفسه على منح المؤسسة قطعة ارض كمنحة من الولاية اما جعفر فقد سمعته وهو يقول ( اعاهدكم ان ما تبقى لي من عمر سيكون ملكا لكل السودان ) اشهد الله ان الدموع انهمرت من عينى لدرجة ايقاف السيارة جانبا خوفا من ان ارتكب حادثا
جعفر ابنعوف ان شاء الله عمرك طويل لان السودان في حاجة لكل يوم من ايامك لان ايامك لاتمضي كما تمضي ايام الناس العاديين فايامك كله ان انجاز واجد نفسي في غاية التفاؤل بان منظمة جعفر ابنعوف سوف تصبح ايقونة المؤسسات الطبية الطوعية كما كان الرجل الذي حملت اسمه وسوف يستفيد منها الاطفال ذوي الحاجات الخاصة والعامة كمان . اقول وبدون تردد وان شاء الله مايزعل مني (القوم) ان البركة التي كانت في البروف سوف تحل بالمؤسسسة فانتظروا وراقبوا فالزمن بيننا (انتو قايلين الحكاية لعب ؟الشغلانة موضبة من فوق ) فكل مكان ينبت الخير طيب وكل امرئ يولي الجميل محبب او كما قال
aalbony@gmail.com