عبدالله يوسف حمدالنيل
الحرب مستمرة ؟
في يوم الاحد 11 اكتوبر 2026 ، اكد الرئيس البرهان ، لكل من القى السمع ، ومن لم يلقه ، اي الحاضر يكلم الغائب ، ان الحرب مستمرة لحين القضاء على كل مقاتل ، في صفوف قوات الدعم السريع ، او الاستسلام غير المشروط لهذه القوات ، ومحاسبة كل فرد فيها على ما ارتكبه من جرائم ؟ هذه وتلك من شروط ، اكثر من تعجيزية . فقوات الدعم السريع تشن هجوما شرسا بالمسيرات على مدينة الابيض ، حاضرة ولاية شمال كردفان ، وتفشل حكومة بورتسودان في وقف هذا الهجوم ، بل تتوسل لمجلس الامن والامم المتحدة لوقف هذا الهجوم الضاري ؟ استولت قوات الدعم السريع على اجزاء كبيرة في ولاية غرب كردفان ، وفي ولاية جنوب كردفان . كما استولت قوات الدعم السريع على الكرمك وقيسان ومدن اخرى في ولاية النيل الازرق ، ولا تزال تحتفظ بكامل اقليم دارفور وبولايته الخمسة .
والامر هكذا ، وهو كذلك ، كيف يتشدق الرئيس البرهان ، بان النصر على قوات الدعم السريع صار قاب قوسين او ادنى … وانها الا ايام معدودات ، وتلحق قوات الدعم السريع بامات طه ؟
يتشدق الرئيس البرهان بهذه الاقوال الهوائية ، وقد تجاوز الدولار حاجز ال تسعة الف جنيه ، وصار بالتالي كيس التمباك ب 5 الف جنيه ، وصارت الطبقة الوسطى في الشعب السوداني تعيش ضائقة معيشية حادة ، وصار اكثر من 70% من الشعب السوداني يعاني من مجاعة حقيقية ، هي اكبر مجاعة في العالم حاليا ؟ بل وقع اكثر من 83% من الشعب السوداني في حفرة الفقر ، والفقر المدقع … ليصير السودان اكبر ازمة انسانية في العالم ؟
هذه وتلك من تداعيات استمرار الحرب ،التي يصر الرئيس البرهان على استمرارها ، رغم الماسي والكوارث التي تسببها هذه الحرب العبثية … عبثية بحسب توصيف البرهان لها ؟
فتامل ؟
قبل اسبوع ، وفي يوم الاحد 4 اكتوبر 2026 ، التقى المستشار الامريكي مسعد بولس بالرئيس البرهان ،
على هامش الغداء الذي اقامه الرئيس السيسي ، يوم الاحد 4 اكتوبر 2026 ، في العلمين ، على شرف القادة من السودان واريتريا والصومال ، المشاركين في القمة الاستشارية التي دعى اليها الرئيس السيسي ، لحشد الدعم الاقليمي ضد اثيوبيا ؟
حسب وكالة الانباء رويترز ، التي استقت معلوماتها ، من مرافق للمستشار مسعد بولس ، فقد كان مسعد بولس واضحا فاضحا في تهديده المستتر للبرهان … اذ كان مسعد بولس يحمل ، في يده اليسرى ، عكازا مدببا خلف ظهره ، ويحمل وردة حمراء فاقع لونها في يده اليمنى امام صدره .
ذكر مسعد بولس الرئيس البرهان بقرارات الرباعية والخماسية الداعية للوقف الفوري للحرب ، وبداية هدنة انسانية لمدة 3 شهور ، والسماح للاغاثات بالوصول الى المحتاجين خلال هذه الهدنة ، ونبذ الخيار العسكري الهجومي ، وحماية المدنيين ، وتسهيل عودة النازحين الى ديارهم ، خلال هذه الهدنة ، التي سوف تضغط على الدولار لينزل من قمة الاولمب ال 9 الف جنيه الى ارض ال 5 الف جنيه .
رد الرئيس البرهان على كلامات المستشار مسعد بولس ، وهو يسترق النظر للعصا المدببة التي يحملها مسعد بولس خلف ظهره ، وقال مبتسما ابتسامة صفراء :
سمعنا واطعنا ؟
كان ذلك يوم الاحد 4 اكتوبر 2026 . وبعد اسبوع وفي يوم الاحد 11 اكتوبر 2026 ، تشدق الرئيس البرهان ، بالمذكور اعلاه … اي استمرار الحرب ، ورفض الحوار مع قوات الدعم السريع ، بل القضاء المبرم على كل مقاتل فيها .
… ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون …
في المحصلة ، وحسب الوضع العسكري والسياسي في يوم الاحد 11 اكتوبر 2026 ، سوف تستمر الحرب ، وتداعياتها من كوارث انسانية … سوف تستمر هذه الحرب العبثية الى اجل غير مسمى .
ندعو المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية التي تدير الامور كلها جميعها ، ان تخاف الله ، وتنهى نفسها عن الهوى .
قالت :
﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى . فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾
سد النهضة ؟
استدعى الرئيس المصري السيسي رؤساء السودان واريتريا والصومال لقمة تشاورية ، تم عقدها يوم الاحد 4 اكتوبر 2026 في مدينة العلمين الجديدة .
كانت هذه القمة املائية وليست تشاورية ، اذ ان الرئيس السيسي املى مطلوباته لزملائه الرؤساء الثلاثة ، الذين وافقوا عليها بترحاب ، لانها تخدم مصالحهم الشخصية والوطنية . كان الهدف الحصري من القمة الاملائية وقوف الدول الاربعة في صف مرصوص ضد اثيوبيا … العدو المشترك للدول الاربعة ؟
قبل انعقاد القمة ، قامت اثيوبيا بطرد دبلوماسي مصري كان يعمل في السفارة المصرية في اديس ابابا ، بتهمة التجسس لصالح جبهة التقراي التي تمردت على الحكومة الفدرالية في اديس ابابا . اتهمت اثيوبيا مصر بدعم جبهة التقراي المتمردة ، وامدادها بالسلاح والذخيرة والمال عبر حكومة بورتسودان . تشن مصر حربا كلامية مستعرة ضد اثيوبيا بسبب سد النهضة . قال الرئيس السيسي ، بدون ان يطرف له جفن ، ان سد النهضة ( غير شرعي ) ، ويسبب ازمة وجودية لمصر ، وان مصر لها الحق الشرعي والقانوني في الدفاع عن نفسها ضد سد النهضة ، الذي يتسبب في تعطيش مصر . طبعا … يقصد الرئيس السيسي خطط مصر تدمير سد النهضة ، كما افصح عن ذلك الرئيس الامريكي ترامب ، بالواضح الفاضح ؟
نسي او تناسى الرئيس السيسي عدة حقائق ماثلة ، نختزل ادناه ، مثالا وتدليلا وليس حصرا ، ثلاثة منها ، للذكرى لعلها تنفع المؤمنين :
واحد :
نسي الرئيس السيسي انه وقع في الخرطوم في يوم الاثنين 23 مارس 2015 ، مع الرئيس البشير ، ورئيس الوزراء الاثيوبي ديسالين ، على اعلان المبادي ، الذي يسمح لاثيوبيا ببناء سد النهضة ، وملئه ، وتشغيله ، لتوليد الكهرباء ، التي لا تسحب من التصرف المائي للنيل الازرق ، كما تسحب استعمالات الري والزراعة .
اتنين :
نسي الرئيس السيسي او تناسى ان اثيوبيا ، وبمساعدة اسرائيل ، قد اقامت نظاما دفاعيا لسد النهضة ، يتكون من عدة منظومات دفاعية ، اهمها منظومة Spyder ، وهي منظومة اسرائيلية الصنع ومزودة بصواريخ Python-5 و Derby… ويمكن لصواريخ هذه المنظومة التصدي لاي صواريخ او مسيرات مصرية او سودانية ، في دائرة قطرها 35 كيلومتر ؟
تلاتة :
نسي او تناسى السيسي ان اثيوبيا صارت تملك على مدفع ال الف ميل ، الذي وضعته في القاعدة العسكرية في قندر ، والذي يمكن ان يطلق طلقة تصل الى السد العالي على بعد اقل من الف ميل من قندر ، وتدمر الطلقة الواحدة السد العالي بمساعدة المياه المحتجزة خلف حائط السد العالي ، التي تمرق من الفجوة التي حدثتها قنبلة مدفع ال الف ميل ، وتدمر السد العالي ، وبالتالي مصر ، كلها جميعها ؟
نعم …صارت مصر اسيرة اثيوبيا ، وليس العكس … رغم الجعجعات والفرطقات الهوائية ولعبة الثلاثة ورقات ملوص المصرية ؟
نواصل …
