عبدالله يوسف حمدالنيل
Abdallhmad1951@gmail.com
مقدمة :
في هذه المقالة ، من سبعة حلقات ، نحاول تحديد بعض الاسباب لاستمرار هذه الحرب الكارثية الحالية لاجل غير مسمى ، كما حدث في ليبيا ، واليمن ، والصومال ، وسوريا ، والعراق . نزعم ان تحليلنا للاحداث صواب يحتمل الخطا ، وتحليل المخالف خطا يحتمل الصواب ؟ لا نلقي القول على عواهنه في تحليلنا ، بل نتوكأ على عدة اسباب جوهرية لهكذا استمرار لهذه الحرب العبثية الملعونة .
في الحلقة الاولى من المقالة ، حاولنا ان نبرهن كيف كانت مصر وراء انقلاب يوم الاثنين 25 اكتوبر 2021 ، وحرب يوم السبت 15 ابريل 2023، وكيف انها تعمل حاليا على استمرار الحرب ، لان استمرار الحرب يضمن مصالحها الذاتية . اوقفت الحرب الزراعة في السودان ، وبالتالي توقف سحب السودان من نصيبه في مياه النيل … 18 مليار متر مكعب ونصف المليار كل سنة … التي صارت تذهب لمصر كلها جميعها .
استمرار الحرب يعني استمرار الجيش في السلطة وعدم التحول الديمقراطي . تعتبر مصر السيسي الديمقراطية وصوت الجماهير العدو نمرة واحد … بعد ان صفر السيسي حركة الاخوان المسلمين ، التي كانت الهاجس الاول للسيسي . ولذلك يعمل السيسي لوقف التحول الديمقراطي في السودان ، بالية استمرار الحرب . استمرار الحرب يعني للسيسي استمرار الجيش في السلطة ، وبالتالي سيطرة مصر على قرارات الجيش لمصلحة مصر .
يعتمد الجيش على مصر في استمراره في الحرب ، وبالتالي فقد صار الجيش مطية في ايادي مصر ، تحركه يمينا ويسارا ، حسب المصالح المصرية ؟ الم يرفع الجنرال البرهان ، في القاهرة ، تعظيم سلام للسيسي في ابريل 2019 ؟
في هذه الحلقة الثانية من المقالة ، نحاول ان نبرهن بان اسرائيل كانت وسوف تكون سبب اساسي من اسباب استمرار هذه الحرب ، التي اكد الجنرال البرهان ، في عشية عيد الاضحى الاربعاء 27 مايو 2026 ، استمرارها حتى القضاء المبرم على كل فرد من قوات الدعم السريع ، او استسلامهم دون قيد او شرط …وهذه وتلك من معجزات الغول والعنقاء والخل الوفي ؟
اسرائيل ؟
تنظر امريكا بمختلف اداراتها المتعاقبة لدول الشرق الاوسط ، وبالاخص الدول الاسلامية والدول العربية ومن بينها السودان … تنظر امريكا لهذه الدول بمنظار اسرائيل ، وحصريا بمنظار اسرائيل . فتقوم نيابة عن اسرائيل ، او بالتعاون معها ، بتكسير اسنان اي دولة من هذه الدول ، اذا شعرت اسرائيل ان هكذا دولة تهدد امنها القومي. والشواهد على ذلك كثيرة ، واخرها استقالة مستر كنت ، رئيس مكتب الامن القومي الامريكي ، الذي قدم استقالته لترامب في مارس 2026 ، وسبب استقالته بتورط امريكا في عدوانها على ايران بضغط من اسرائيل ؟ رغم ان ايران ، بحسب توكيدات مستر كنت ، وهو ادرى بحكم موقعه الامني السامي ، لا تسبب اي تهديد للامن القومي الامريكي . وزاد مستر كنت في الطنبور وترا بان اعترف بان امريكا قد افتعلت حربا ضروسا مع العراق في عام 2003 ، لتؤمن الامن القومي لاسرائيل . وفي نفس هذا السياق ، اعتراف الجنرال شوارزكوبف ، قائد الكتيبة العسكرية الامريكية في عاصفة الصحراء ، العاصفة التي قادتها امريكا في عام 1991 لتدمير عراق صدام حسين ؟ اعترف الجنرال شوارز كوبف بان الهدف الحصري من عاصفة الصحراء وقتها … تامين الضفة الشرقية لاسرائيل بتدمير عراق صدام ، وليس يقينأ تحرير الكويت ؟
الجنرال البرهان واسرائيل ؟
قابل الجنرال البرهان رئيس الوزراء الاسرائيلي نتن يا هو في عنتبي في فبراير 2020 ، ووقع لاحقا في الخرطوم ، في يناير 2021 ، على اتفاقيات ابراهام الداعية للتطبيع مع اسرائيل ، بعد ان حذف ترامب ، في ديسمبر 2020 ، اسم السودان من قائمة وزارة الخارجية الامريكية التي تحتوي على الدول الداعمة للارهاب . اذأ وظاهريا ،
البرهان وحكومته ، لا يشكلان تهديدا للامن القومي الاسرائيلي وبالتالي الامريكي . نقول ظاهريا ، لان الموقف الاستراتيجي والمبدائي والثابت لاسرائيل هو تفتيت اي دولة تدعم الحق الفلسطيني ، كما اكد نتن يا هو في كتاب مقرؤ له ، وكما اكد مرارا وتكرارا رؤوساء جهاز الموساد ؟ وتنظر اسرائيل للسودان كدولة ذات امكانات مهولة ، اذا وجدت من يستثمرها . ولهذا السبب ، تسعى اسرائيل لاضعاف دولة السودان ، كما حدث في دعم اسرائيل انفصال جنوب السودان عام 2011، وفي سعي اسرائيل فصل دارفور ، بدعمها لحميتي ، الذي تشجعه على اعلان دولة موازية لدولة بورتسودان – الخرطوم ؟ وبالتالي فان اسرائيل سوف تساعد في تاجيج حرب السودان بشتى الطرق، وخصوصا بدعم حميتي ، رغم ان السودان لا يشكل تهديدا مباشرا وعاجلا للامن القومي الاسرائيلي ؟
في 16 مارس 2026 ، صنفت ادارة ترامب الحركة الاسلامية في السودان ك ( حركة اجنبية ارهابية ) :
وكانت قبلها قد صنفت عدة كيانات تابعة للحركة الاسلامية في السودان ، وعدة قادة لهذه الحركة الاسلامية ك ( كيان ارهابي دولي مدرج بشكل خاص ) :
الفرق بين التصنفين ان ال FTO تتابعه وزارة الخارجية الامريكية وال EDGT تتابعه وزارة الخزانة الامريكية ؟ ثم ان ال FTO ، اشد شراسة من الEDGT ، ويخضع كل متعاون مع الدولة او الكيان الواقع تحت تصنيف ال FTO للعقوبات الجنائية الامريكية ?
تقع الحركة الاسلامية السودانية تحت تصنيف ال FTOالامريكي ، مع داعش والقاعدة ، وكل واحدة منهن تهدد الامن القومي لاسرائيل ، بينما لا تجد طالبان في قائمة دول ال FTO، لانها لا تهدد الامن القومي الاسرائيلي ؟
حميتي واسرائيل ؟
حميتي على علاقات خاصة وقوية مع اسرائيل ، بسبب دعم دولة الامارات له … ببساطة لان دولة الامارات كلب حراسة اسرائيل في المنطقة العربية . وتقدم اسرائيل المال والمسيرات ومرتزقة كولومبيا والاسلحة والذخائر لحميتي ولعبدالعزيز الحلو ، من خلال دولة جنوب السودان ؟
اسرائيل وحرب السودان ؟
في المحصلة ، ما دام الحرب الدائرة في السودان بجناحيها لا تسبب اي تهديد للامن القومي الاسرائيلي … فان امريكا تناى بنفسها عن اي تدخل عسكري ميداني مباشر ، كما حدث في العراق في عام 2003 ، او التدخل غير المباشر كما حدث في ليبيا في عام 2011 .
نعم … تناى امريكا بنفسها عن التدخل الفعلي والميداني في وقف الحرب في السودان ، وتكتفي بالبيانات ، كما يظهر من عجز الرباعية في تحقيق اي تقدم في وقف الحرب منذ اعلان مبادرتها في سبتمبر 2025 ، التي نادت بهدنة انسانية لمدة ثلاثة شهور ، تعقبها هدنة سياسية لمدة تسعة شهور ، تمهد للتحول الديمقراطي ، وعقد انتخابات حرة وشفافة ونزيهة … والرباعية هي في جوهرها امريكا ؟
نعم … منذ سبتمبر 2025 ، لم تحدث الرباعية اي اختراق للراهن السياسي ، اوتفعيل لمبادرتها ، بل على العكس ، صرح الجنرال البرهان عشرات المرات ، كما في عيد الاضحى في يوم الاربعاء 27 مايو 2026 ، بانه لن يوقف الحرب الا بالية الحرب ، اي القضاء المبرم على كل فرد من افراد قوات الدعم السريع في ساحة القتال ، او استسلام قوات الدعم السريع ، دون قيد او شرط … وكلا الشرطين من المعجزات التي لا يمكن تحقيقها؟
تصريح عثمان محمد يوسف كبر ؟
صارت الرباعية كديسة بدون اسنان ، واذا استمرت في تصريحاتها وبياناتها ، فلن يستجيب الجنرال البرهان لمبادرتها ، التي ماتت وشبعت موتا ، وبالتالي لا تعبا بها المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، المحتكرة للسلطة في السودان ، والمسيطرة على الجيش وعلى الجنرال البرهان .
نعم … في مارس 2026 ، اعترف القيادي في الحركة الاسلامية ، عثمان محمد يوسف كبر بان كل ضباط الجيش العظام اعضاء عاملون في المؤوسسة الكيزانية العسكرية الامنجية ، ذلك لانه لم يعتب باب الكلية الحربية منذ يونيو 1989 ، الا كوز ابن كوز ابن كوز ، اي ابا عن جد … فالاسلاموية والكوزنة قد رضعها هؤلاء الضباط العظام مع لبن امهاتهم ؟
ملخص مفيد ؟
نحاول في هذه الحلقة الثانية من المقالة ان نبرهن ان هذه الحرب سوف تستمر لاجل غير مسمى لاربعة اسباب مرتبطة مباشرة باسرائيل ، من بين اسباب اخرى غير مرتبطة باسرائيل ، وسوف يتم تناولها في حلقات قادمة من هذه المقالة .
هذه الاسباب الاربعة هي :
واحد :
اثبتنا ان هذه الحرب لا تؤثر سلبا على الامن القومي الاسرائيلي ، وبالتالي لا تتدخل اسرائيل ، ومن ورائها امريكا ، لوقفها ، كما تدخلت امريكا مباشرة في العراق في عامي 1991 و2003 ، او كما تدخلت بطريقة غير مباشرة في ليبيا في عام 2011 .
في عام 2025 ، اعترف الرئيس ترامب بانه لم يسمع بالحرب في السودان ، ولكن ارضاء لسمو الامير محمد بن سلمان ، سوف يعمل على وقفها ، لتصير الحرب التاسعة التي يوقفها ترامب ، في انتظار جائزة نوبل للسلام في اكتوبر 2026 … يوقفها طمعا في جائزة نوبل ، وارضاء للامير ، وليس لانها تتسبب في كوارث للسودان ولاهل السودان ؟ ولكن … بعد تصريحه هذا … نسي ترامب السودان وحرب السودان ، ببساطة لانها لا تؤثر سلبا على الامن القومي الاسرائيلي كما في حالة ايران ، التي زعم ترامب انه قد اعادها للعصر الحجري ، حتى لا تفكر في دعم حماس ، وحزب الله ، وبالتالي تهدد الامن القومي لاسرائيل ؟
اتنين :
تضعف هذه الحرب دولة السودان ،وتجعلها تركز على نفسها ، بدلا من التفكير في دعم حماس ، الامر الذي اجبر اسرائيل على الهجوم على السودان في الاعوام 2009 و2011 و2012 لدعم دولة السودان وقتها لحماس ، بتمرير اسلحة ايرانية لحماس ؟ اذن استمرار الحرب في مصلحة اسرائيل ، لانها تساعد في وقف الدعم السوداني للقضية الفلسطينية … وبالتالي فسوف لن تتدخل ادارة ترامب لوقف هذه الحرب تدخلا فعليا ، وانما لفظيا ، وكفى الشيطان الكافرين شر القتال ؟
ثلاثة :
السياسة الاستراتيجية لاسرائيل ، ومن ورائها عميانا امريكا ، هي اضعاف ، بل تفتيت اي دولة تدعم الحق الفلسطيني . الحرب الدائرة في السودان تساعد في اضعاف بل تفتيت دولة السودان التي تدعم الحق الفلسطيني … ومن ثم فان اسرائيل تساعد في تاجيج اوار الحرب ، بدعم حميتي وعبدالعزيز الحلو بمدهما بالسلاح والذخائر عبر دولة جنوب السودان ، لان هكذا دعم اسرائيلي لحميتي يساعد في تفتيت دولة السودان .
اربعة :
في عام 2025 ، اصدرت ادارة ترامب عقوبات ضد حميتي وضد الجنرال البرهان . ذلك يبرهن ان ادارة ترامب قد وضعت حميتي والجنرال البرهان في سلة واحدة ، وبالتالي لن تفكر في دعم طرف ضد الطرف الثاني … فهذا طرة وهذا كتابة ؟ هذه اللامبالاة الامريكية سوف تضعف الرباعية والخماسية ، لان ادارة ترامب هي المحرك الرئيسي للرباعية والخماسية ، وبدون التدخل الامريكي الفاعل والفعال ، سوف تصير الرباعية ( وكذلك الخماسية ) الى كديسة بدون اسنان ، كما برهنت الاحداث منذ سبتمبر 2025 ؟
في هذا السياق ، نذكر بما قاله ترامب عن حميتي ، ولاحقا عن الجنرال البرهان …
نواصل …
