باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الجمعة, 23 أكتوبر 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
ادوارد كورنيليو
ادوارد كورنيليو عرض كل المقالات

كيف يُصنع انتباهك ويُباع

اخر تحديث: 23 أكتوبر, 2026 9:02 مساءً
شارك

إدوارد كورنيليو

التفاهة ليست قلة ذوق. هذه هي الخدعة الأولى التي تجعلنا نلوم بعضنا البعض. ننظر إلى شاب يرقص بطريقة غريبة على الشاشة ونقول انحط المجتمع. لكن السؤال الحقيقي ليس لماذا يرقص هذا الشاب، بل من يدفع له ثمن الرقص ومن يربح من مشاهدتنا له. طالما بقينا نسأل السؤال الأول، سنظل ندور في حلقة من الشتائم المتبادلة. وعندما نبدأ بسؤال من يربح، تتغير الصورة كلها.

في السابق كان الربح يأتي من شيء ملموس. مصنع يصنع قميصا ويبيعه، مزارع يزرع قمحا ويبيعه. اليوم تغيرت اللعبة تماما. الربح لم يعد يأتي مما نصنعه بأيدينا، بل مما نتركه من وقتنا. كل دقيقة تقضيها تقلب في الفيديوهات القصيرة هي بضاعة تباع لشركة إعلانات. أنت نفسك أصبحت المصنع والسلعة في نفس الوقت. ولذلك فإن النظام الحالي لا يحتاج إلى إنسان يفكر ويتأمل ويسأل أسئلة صعبة. هذا النوع من الإنسان مكلف وغير مربح، لأنه سيسأل لماذا راتبي قليل والإيجار غالي ولماذا أعمل عشر ساعات ولا أستطيع شراء بيت. هو يحتاج إلى إنسان يستهلك بسرعة وينسى بسرعة ويعود مرة أخرى. التفاهة هي المادة المثالية لهذا الغرض لأنها رخيصة جدا ولا تكلف شيئا لإنتاجها، وسهلة الهضم، وتجعلك تعود بعد ثوان قليلة تبحث عن جرعة أخرى.

نحن نعود إليها ليس لأننا أغبياء، بل لأننا مرهقون. تخيل يومك العادي. تعمل لساعات طويلة في عمل لا تحبه كثيرا، عمل لا تشعر فيه أنك تصنع شيئا يخصك. تتعامل مع مدير يتحكم في وقتك، ومع إيجار يأكل نصف راتبك، ومع مواصلات تسرق ما تبقى من طاقتك. تصل إلى البيت وأنت فارغ من الداخل. في هذه اللحظة لا تريد كتابا عميقا يطلب منك تركيزا إضافيا. تريد شيئا يخدر هذا التعب. يأتيك فيديو يضحكك لثانيتين، فضيحة فنانة، مقلب مضحك. هو ليس ثقافة، هو مسكن. يجعلك قادرا على تحمل نفس العمل الممل في اليوم التالي. وهنا تكمن عبقريته القاسية. هو لا يحل التعب، بل يجعلك تتحمله. يجعلك تستيقظ في الصباح وتعيد نفس الدورة.

التفاهة تعطينا أيضا هوية جاهزة. في عالم يجعلك تشعر أنك مجرد رقم صغير، يأتيك أحدهم ويقول لك أنت من جماهير فلان، أنت جزء من هذا الترند، أنت من عائلة هذا المؤثر. تشعر فجأة بانتماء لا يطلب منك أي مجهود. لا يحتاج منك أن تناضل أو تقرأ أو تبني. فقط تابع واضغط إعجاب. لكن هذه الهوية فارغة. هي هوية مستعارة. تجعلنا نعيش حياة الآخرين بدلا من أن نعيش حياتنا. نحن لا نتحدث مع بعضنا البعض بعد الآن، نحن نستعرض لبعضنا البعض. العلاقة الإنسانية نفسها تحولت إلى صورة يجب أن تبدو جميلة، وإلى عدد مشاهدات يجب أن يرتفع. حتى الحزن أصبح يحتاج إلى تصوير.

أخطر ما تفعله التفاهة أنها تقلب الصورة. تجعلك ترى الأمور بالمقلوب. تجعلك تعتقد أن مشكلتك الشخصية هي أنك لم تصبح مشهورا بعد، أو أن ملابسك ليست جميلة بما يكفي، أو أن حياتك ليست مثيرة مثل حياة ذلك الشخص على الشاشة. بينما مشكلتك الحقيقية هي أن الأجر قليل والأسعار عالية وأن التعليم أصبح سلعة وأن المستشفى أصبح لمن يملك المال. التفاهة تسحب نظرك من هذه الحقائق الكبيرة وتضعه على تفاصيل صغيرة جدا. تجعلك تغضب من شاب فقير مثلك سرق الأضواء، بدلا من أن تغضب من الوضع الذي سرق منكما الفرصة معا. هي آلة متقنة لتحويل الغضب العام إلى غضب صغير بين الناس.

من يصنع هذه التفاهة. هناك وهم كبير أنها تأتي من الناس. يقال هذا هو ذوق الشارع والناس تريد ذلك. هذا غير صحيح. الشارع الحقيقي، ثقافة الناس الحقيقية، فيها حكمة ونكات ذكية وأمثال وأغاني تحكي عن التعب والحب والمقاومة. ما نراه اليوم ليس ثقافة شعبية، بل ثقافة مصنعة في الأعلى وتقدم على أنها من الأسفل. هناك شركات ضخمة لديها آلاف الموظفين وعلماء نفس وخبراء بيانات، وظيفتهم الوحيدة هي دراسة كيف تجعلك تبقى ثانية إضافية على الشاشة. هم يصنعون الأغنية المتشابهة، والتحدي المتكرر، والوجه الواحد. يعطونك شعورا بأنك تختار، لكنهم في الحقيقة يختارون لك من بين خيارات متشابهة جدا. أنت لا تختار من قائمة مفتوحة، أنت تختار من قائمة أعدت لك سلفا.

خذ مثلا ظاهرة المؤثر التافه. هذا الشخص هو النموذج الجديد للصعود في هذا العصر. لا يملك مصنعا ولا أرضا، لكنه يملك عدد متابعين. وهو يبيعك أهم وهم في عصرنا. وهم أنك تستطيع أن تصبح غنيا ومشهورا دون أن تغير أي شيء في الواقع. فقط كن خفيف الظل، فقط قلد هذا. هو يخفي حقيقة بسيطة. الوضع الحالي يحتاج أن يبقى معظم الناس في الأسفل حتى يبقى قليل من الناس في الأعلى. لو أصبح الجميع مؤثرين، من سيشاهد من. لذلك هو يبيع الحلم لملايين، بينما الحلم يتحقق لواحد فقط، وذلك الواحد يصبح دليلا على أن الحلم ممكن، فيستمر الباقون في المحاولة.

في بلادنا، في السودان وجنوب السودان، تأخذ التفاهة شكلا سياسيا واضحا ومباشرا. الحكومات التي تعاقبت علينا اكتشفت أن إطلاق الرصاص مكلف ويجلب الغضب. الأسهل هو إغراق العقول. بدلا من أن يسأل الناس لماذا انهارت الجامعة ولماذا لا يوجد دواء ولماذا تغرق حلفا أو تنقطع الكهرباء في جوبا، يصبح النقاش كله حول من قال ماذا في بث مباشر ومن تشاجر مع من. المجال العام الذي كان في أكتوبر مكانا للهتاف والنقاش والبيان السياسي، تحول إلى مكان للاستعراض والرقص. تمت خصخصة الشارع. لم يعد ملكا للناس، بل أصبح استوديو تصوير كبير. وهذا يخدم السلطة أكثر مما يخدمها القمع.

محاربة التفاهة إذن لا تكون بأن نشتم بعضنا ونقول إن الذوق انحدر. هذا خطاب متعال لا يفيد أحدا. ولا تكون بأن نطالب الناس بأن يقرأوا كتبا صعبة وهم مرهقون ولا يملكون ثمن الخبز. المحاربة الحقيقية تبدأ من سؤال مادي بسيط. أين يذهب وقتنا ومن يربح منه. أن تستعيد وقتك هو أول فعل مقاومة. أن تقلل ساعة من المشاهدة العشوائية وتضعها في شيء تصنعه بيدك، قصة تكتبها، أغنية تتعلمها، جلسة مع جارك تتحدثان فيها عن مشكلة الحي، هذا هو التغيير. التفاهة تريدك مستهلكا وحيدا أمام شاشة. الحل أن تعود منتجا مع الآخرين. أن تعود إلى نقابتك، إلى رابطتك، إلى جمعيتك. الأماكن التي تجمعك بمن يشبهك في التعب وفي الحلم.

التفاهة لن تنتهي بنصيحة أخلاقية. ستنتهي فقط عندما يجد الناس شيئا حقيقيا يقدم لهم ما تقدمه التفاهة بشكل مزيف. عمل يحترمهم، وقت فراغ حقيقي، تعليم يجعلهم يفهمون العالم، وعلاقات إنسانية لا تحتاج إلى فلتر. إلى أن يحدث ذلك، ستظل التفاهة هي الطريقة الأرخص لإدارة التعب العام، وستظل تربح من تعبنا أكثر مما نربح نحن من راحتنا.

tongunedward@gmail.com

Author
ادوارد كورنيليو

ادوارد كورنيليو

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

الطريق الى السلام
شهاب طه
المتأسلم الإرهابي التكفيري .. بقلم: شهاب طه
بيانات
الجبهة السودانية للتغيير: تهنيء الشعب السوداني بعيد الفطر المبارك
بين هسهسة القبح وهمسات الجمال
منبر الرأي
لحظات لن يغفر الوطن فيها الصمت حول جزيرتي صنافير وتيران .. بقلم: د. أحمد الخميسي

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

الصادق المهدي: معلومات اولية عن السيرة الذاتية

طارق الجزولي
منبر الرأي

سِرُّ المِهْنَة !! .. بقلم: كمال الجزولي

كمال الجزولي
منبر الرأي

استفيدوا من التجربة الباكستانية هي الاقرب لنا .. بقلم: د.عبدالمنعم أحمد محمد

طارق الجزولي
منبر الرأي

في ذكرى الطيب صالح (٤): قراءة في بندر شاه: بنية التغيّير والتحوّلات (٢-٢)  .. بقلم: أحمد ضحية

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss