بقلم د. مرتضى القسم عوض الكريم
ما يحدث في طوكر اليوم هو ما يحدث في كل السودان.. اقتصاد يُدار بجيب المواطن لا بالإنتاج.
هذه ليست أزمة طوكر وحدها، إنها فضيحة ضمير وطن بأكمله، وأزمة حكومة وشعب على حد سواء.
ما يجري في طوكر جريمةٌ مكتملةُ الأركان، ومثله يجري في كل ربوع السودان، فالجوع لا يعرف قبيلة، والغلاء لا يفرق بين مدينة وقرية.
إن الاقتصاد لا يُعالج بالعضلات، ولا يُدار بقِصَر الفهم، ولا يُبنى بالاعتماد على جيب المواطن المنهك. الاقتصاد يُعالج بخطةٍ قابلةٍ للتنفيذ، ويُبنى بمكافحة الفساد، ويُصلح بتجفيف منابع المحسوبية في المحليات التي صارت عبئاً لا سنداً.
ونسأل سؤالاً مشروعاً: لماذا لا تُفرض على المصارف أن توجه 60% من مواردها للإنتاج الزراعي والحيواني والصناعي، بدلاً من أن تشتغل في مشاريع غير منتجة وتمول فقاعات لا تسمن ولا تغني من جوع؟
وهنا نستحضر قول شهيد الفكر الاقتصادي محمد باقر الصدر: “إن الإسلام لا يرى في المال غاية، بل يراه أداة لخدمة الإنسان، فإذا تجمد المال في أيدي فئة، فسد الاقتصاد”
ونستحضر قول صانع سنغافورة لي كوان يو: “لم نملك شيئاً سوى الإرادة، فزرعنا الإرادة فحصدنا وطناً”
لماذا لا تُلزم الدولة كل صاحب بيت بزراعة شجرة مثمرة أمام داره؟ ولماذا لا نُشيع ثقافة الاقتصاد المنزلي، بتربية الدواجن والأغنام في البيوت، فنحول كل بيت إلى مزرعة وكل حي إلى مصنع؟
إن طوكر التي كانت تطعم السودان، صارت اليوم تبحث عمن يطعمها، وما طوكر إلا مرآة لكل السودان، من دارفور إلى الشرق ومن كردفان إلى الشمال.
فيا حكومة المركز: السودان لا يريد خطاباً.. يريد قراراً، لا يريد دموعاً.. يريد بذوراً وعلفاً ومصانع.
أنقذوا السودان اليوم.. قبل أن يسألكم التاريخ غداً: أين كنتم والسودان يموت جوعاً؟
