Sudanile-Logo-SQ

لا للحرب .. نعم لسلام يحقن الدماء ويحفظ وحدة الوطن

أحمد الملك
ortoot@gmail.com

لم تعد الحرب الدائرة في السودان مجرد صراع عسكري على السلطة، بل تحولت إلى مأساة وطنية شاملة تهدد وجود الدولة نفسها. فإلى جانب أصوات الرصاص ودويّ القذائف، يعيش المواطن السوداني معاناة يومية قاسية تتجسد في الموت والدمار والنزوح الجماعي، وانهيار سبل العيش، وضياع مستقبل جيل كامل من الأطفال الذين حُرموا من التعليم والأمان والاستقرار.

لقد أدت الحرب إلى تدمير البنية التحتية في المدن والقرى، وتسببت في نزوح الملايين داخل البلاد وخارجها، تاركةً وراءها مجتمعات ممزقة وأسرًا بلا مأوى أو مصدر دخل. الأطفال، وهم الفئة الأكثر هشاشة، يدفعون الثمن الأكبر؛ إذ يكبرون في بيئة يسودها الخوف والعنف، ما ينذر بتداعيات اجتماعية ونفسية خطيرة على مستقبل السودان.

إن استمرار هذه الحرب يمثل تهديدًا وجوديًا حقيقيًا للبلاد، ولا يقتصر خطره على الحاضر فحسب، بل يمتد ليهدد وحدة السودان ذاتها. فمع تصاعد العنف وتآكل مؤسسات الدولة، يلوح في الأفق شبح الانقسام والتفكك، وهو سيناريو سبق أن عاشه السودان ويدرك الجميع كلفته الباهظة. إعادة إنتاج هذا الواقع تعني فتح الباب أمام مزيد من الصراعات والانشطارات التي قد تقضي على ما تبقى من الدولة.

في خضم هذه الكارثة، يبرز دور الحركة الإسلامية بوصفه أحد العوامل التي ساهمت في تعقيد المشهد. فهذه الحركة، بحسب ما يظهر من ممارساتها وخطابها، لا تبدي اهتمامًا حقيقيًا بمعاناة المواطنين، ولا بخطر تقسيم البلاد أو انشطارها مرة أخرى. جلّ ما يشغلها هو تصفية حساباتها السياسية، والقضاء على ثورة ديسمبر المجيدة ورموزها المدنية، والسعي إلى استعادة السلطة التي أسقطها الشعب بإرادته الحرة.

ولا يمكن إغفال خطورة الاستهداف المتكرر لمحطات توليد الكهرباء عبر المسيرات، لما لذلك من آثار كارثية على حياة المواطنين والاقتصاد الوطني. فتعطيل الكهرباء لا يعني فقط إغراق المدن في الظلام، بل يهدد أيضًا بفشل الموسم الزراعي، في بلد يعتمد فيه ملايين الناس على الزراعة كمصدر أساسي للغذاء والدخل. إن المساس بالقطاع الزراعي في هذا التوقيت الحرج ينذر بمجاعة محتملة ويضاعف من معاناة شعب أنهكته الحرب.

ختامًا، إن ما يعيشه السودان اليوم يتطلب وقفة وطنية صادقة تضع مصلحة البلاد فوق أي أجندات ضيقة. فالحرب لا رابح فيها، واستمرارها لن يؤدي إلا إلى مزيد من الخراب والدماء، ويدفع بالسودان نحو مستقبل مجهول. إن إنقاذ الوطن يبدأ بوقف الحرب، واحترام تطلعات الشعب التي عبّرت عنها ثورة ديسمبر، والعمل على بناء دولة مدنية عادلة تحفظ كرامة الإنسان وتصون وحدة البلاد.

عن أحمد الملك

أحمد الملك

شاهد أيضاً

الحكم المدني هو الضمانة لاستقرار هذه البلاد

ليس غريبًا أن يبدو المشهد السياسي السوداني مرتبكًا بعد ثورة ديسمبر المجيدة؛ فالفوضى التي ضربت …