لسنا المتحكمين في الأرض. ثلاثاً .. بقلم: د. عبد الله علي إبراهيم
12 سبتمبر, 2013
د.عبد الله علي ابراهيم, منبر الرأي
33 زيارة
لست أصدق ما أقرأ في الإعلام الليبرالي-اليساري (الليبرويساري) المصري وأشاهد. وربما تساوت الفجيعة في نزيف الدم الأخواني في مصر مع نزيف العقل الليبرويساري. بل يكاد هذا العقل يلفظ الآن أنفاس رشده الأخيرة. أحزنني هرج هذا العقل الذي نشأنا على قوة عارضته وفدائيته طلباً للحقيقة في ظروف استثنائية طويلة. ومعلوم أنه إذا عطس هذا القلم في القاهرة أصبنا بالزكام في الخرطوم. فرثيت لأقلام سودانية رصينة أصابتها عدوى الهرج الليبرويساري المصري. ومما أضعف مقاومتها للعدوى محاكمتها للوضع في مصر بما تعرفه عن أخوان السودان لا بما تعرفه عن أخوان مصر. فلما جرّموا أخوان مصر جزافاً صاروا هدفاً بسيطاً لإعلام ليبرويساري مغرض بامتياز.
روج كتاب سودانيون لفرقعات بروبقاندية ليبرويسارية متى رشد المرء قليلاً وجدها مجرد إفتراء. فبث الإعلام الليبرويساري ذائعة جهاد النكاح ومفادها أن طول الاعتصام ووحشته ألجأ المعتصمون إلى علاقات بنساء أجنبيات يروحن عنهم في سبيل الجهاد. وعرضت قناة صدى البلد لفتاة اسمها هناء محمد قالت إنها تنتمي إلى منظمة “أخوان بلا عنف” التي رصدت هذه الممارسة تحت منصة رابعة العدوية. ولا يحتاج المرء إلي سوى حس عام بأي شيء ليكتشف أن هناء صنيعة أمنية أعطتها منبراً هو “أخوان ضد العنف” ولكن لم تحسن تدريبها في الأكذوبة التي خرجت لتروج لها. فبلغ من تفكك روايتها أن السفيرة ميرفت التلاوي، أمينة المرأة، التي جاءت لتعطي المقابلة مصداقية كادت أن تتبرأ منها. فنبهت عليها في أكثر من موضع إلى ضعف روايتها متى خضعت لتحقيق شبه جدي. وكانت هناء تطمئنها ببلاهة بأن كل شيء مرصود ولكل حادث حديث.
أما الذائعة الليبرويسارية الأخرى فهي قولة للبلتاجي من منصة رابعة العدوية اتخذوا منها برهاناً على إرهاب الإخوان. فزعموا أنه قال إن كل شيء سيعود إلى طبيعته في سيناء متى ما رجع مرسي إلى سدة الحكم. وليس صعباً الإستناج المفخخ من كلمة البلتاجي بالطبع من أن الأخوان هم مدبرو تفجيرات سيناء وأصبعهم على التتك، وسينهونها لحظة عودة مرسي.
لم يلتفت أياً ممن اذاعوا كلمة البلتاجي من الليبرويساريين في اليوتيوب إلى النسخة الأخوانية للحادثة. فقد عرض الأخوان تسجيلاً لها تحدث فيه البلتاجي عن عزيمتهم في مواصلة الاعتصام إلخ. ثم سأله صحفي باللغة الإنجليزية عن أعمال العنف التي تجري في سيناء وإن كان في نية الإخوان ضبط عناصرهم هناك لوقف العنف. فرد عليه البلتاجي: نحن لسنا المتحكمين على الأرض. نحن لسنا المتحكمين على الأرض. نحن لسنا المتحكمين على الأرض. قالها ثلاثاً. لكن هذا الذي يحدث في سيناء رد على الانقلاب العسكري. وسيتوقف في اللحظة التي يعلن فيها السيسي أنه تراجع عن الانقلاب ورد الأمر إلى أهله.
وددت لو استصحب كتابنا نسخة الأخوان لواقعة البلتاجي حتى لو لم يصدقوها. فهذا فرض مهني متى فرطنا فيها صارت الصحافة كياناً جرباناً. وواضح أن نسخة الليبرويساريين حذفت الصحفي الخواجة وسؤاله عن سيناء تحديداً من المشهد وصورت البلتاجي وحده يساوم بسيناء. فإن ردوا مرسي للحكم توقفوا هم عن العنف في سيناء. وهذا تزوير يكتب أهله عند الله مزورين. ورد البلتاجي الأمر إلى نصابه حين سئل عن الذائعة بقوله إنه إنما كان يرد عل سؤال خص سيناء بالذكر دون غيرها من المحافظات التي انتفضت هي أيضاً للشرعية وستعود ادراجها متى أنزاح الانقلاب عن صدر مصر. وليس في سياق كلمة البلتاجي ما يوحي بما أوحى به الصحفي الأجنبي وهرول به الليبرويساريون. فقال الزعيم الأخواني بالنص إنهم لا يتحكمون فيما يجري في أرض سيناء. قالها ثلاثاً. ولكن صُناع العاهات اليوتيوبية الليبرويساريين رتبوا الواقعة بخفة ثورية ليبرالية قوّلت الرجل ما لم يقله لمنطويات في النفوس
رثيت لأقلام عليها الرك في صحافتنا لا تتبين إذا جاءها فاسق بنبأ فتغش في الخدمة الصحفية غش باعة اللبن بل أضل.
Ibrahim, Abdullahi A. [IbrahimA@missouri.edu]//////////