محمد عبد المنعم صالح
ربما بدأ قلمي يتماسك قليلا ، أو ربما بدأت أتحرر من هول الفاجعة وأزعن للمشيئة ياصديق العمر والروح وتضاريس المسافات الطويلة ، أو ربما أننا مهما حاولنا الهروب من فواجعنا لانملك غير أن نرضي في مستوا ما في محاولة للرضوخ لخواص بشريتنا بخصيصةالتناسي ..
فوفاة صديق مثلك يانديم نجم الدين لا يعني فقط انهيار ركن فى حياتي الماضية ، بل انهيار جزء من المستقبل أيضًا، وفاجعة فقدك تكبر وتزيد يوما بعد يوم داخلي .
فابالنسبة لي أنت لست فقط صديق الطفولة.. بل كل الطفولة ، أكتشفت أنها كانت تختزل فيك ، فكيف لا ، فمرحلة الطفولة هي مرحلة القلوب النقية الصافية.. نصاحب من يختاره القدر لنا، ليجلس بجوارنا فنصبح أصدقاء حتى آخر العمر، ليس بإرادتنا ولكن باختيار القدر ثم بالحب والرضى التام..
في طفولتنا لا نختار نظيرًا مكافئا لنا بالفقر أو الغني ولا نفضل أحدهما على الآخر بالطول أو بالقصر، باللون أو بالذكاء لكننا نتقارب ونتمايز بالمحبة وبالاهتمام المشترك.. لذلك كنا أنا وأنت والي اخر تواصل بيننا عبر الهاتف ، لانملك غير إستدعاء تلك المرحلة وهي دائما كانت حاضرة في تواصلنا ،كأننا أطفالا قلوبنا مفتوحة لبعضنا البعض ، لا تحكمنا حكمة الآخرين ولا خبرتهم ولا حتي مكرهم وحسن تدبيرهم..
فوفاتك تعني لي إذا أن أيام البراءة قد مضت في هذه الحياة ، ومع نزولك باطن الأرض ، بدأ معها جرس يدق من بعيد ليخبرني أنني قد تجاوزت مرحلتي الطفولة والشباب وحتي النهايات ، وأن الموت خطف أحد ركائز هذه المرحلة .. وأن ما تبقي من العمر أقل مما مضى..
فأقسي شيء في فراقك ، ربما هو انهيار خططنا معًا، خطط اللقاءات المؤجلة.. لحين إتمام مهام الحياة التي لا تنتهي، والتي أخذت منا أجمل سنين العمر ..
أرقد بسلام ياصديقي وأقرأ سلامي لكل الأصدقاء بالضفة الأخري ..
