بسم الله الرحمن الرحيم
صورت الافلام المصرية للسودانيين أن المصريين يعانون من مشكلة كبيرة في السكن وهذا منطقي إذا عقدنا مقارنة بين عدد سكان مصر وعدد سكان السودان مع مساحة الأراضي الصالحة للسكن وإقامة المدن في كلا البلدين فالسودان تتوفر فيه مساحات كبيرة من الأرضي الصالحة للسكن بينما لا تتوفر هذه الميزة في الأراضي المصرية إلا حول الشريط النيلي وبعض الواحات. وفوق هذا يبلغ تعداد سكان مصر ثلاثة أضعاف تعداد سكان السودان.
ولكن عندما نزح السودانيون بسبب الحرب الي مصر إكتشفوا أن إيجار الشقة في مصر يبلغ ثلث قيمة الإيجار في السودان (وذلك طبعاً بعد تحويله لما يعادله بالعملة السودانية) مع ملاحظة أن متوسط مرتبات المصريين العاملين في القطاع الحكومي (كمعيار عام لدخل الفرد) تبلغ ثلاثة أضعاف متوسط مرتبات السودانيين العاملين في القطاع الحكومي وهذا يعكس مدى إستطاعة العامل سداد قيمة الإيجار الشهري للسكن.
وفوق كل هذا فإن ثمن قطعة الأرض الخالية من المباني في المدن السودانية يعادل ثمن الشقة كاملة التشطيب (المتوسطة من حيث الموقع والمساحة) في مصر.
وبهذه المناسبة فإن الحكومة المصرية تطرح هذه الأيام مشروع إسكان لذوي الدخل المحدود باقساط تصل الى عشرين عاماً مع مقدم يتراوح بين 7 إلى 10% من القيمة الكلية للشقة وطبعاً تعادل قيمة قطعة أرض خالية في السودان في موقع متوسط.
فماهو السبب في هذه الفروقات التي تفاجأ بها السودانيون وإتضح لهم أن مشكلة السكن في السودان اكثر صعوبة وتعقيد من مشكلة السكن في مصر بكثير.
أعتقد أن السبب هو كيفية الإستغلال الأمثل للأرض عن طريق الإتجاه للسكن الرأسي في مصر وهذا يوظف مساحة أرض صغيرة لإسكان عدد كبير من المستحقين بينما لازالت الحكومات السودانية تعتمد على البناء الأفقي وهذا يحتاج لمساحات كبيرة مئات الأضعاف لمايحتاجه السكن الرأسي وهذا بسبب سياسات الحكومات المتعاقبة التى إعتمدت على تحويل الأرض السكنية لسلعة تعتمد عليها ميزانيات الحكومات للصرف الحكومي ولم يتم النظر للسكن كحاجة ماسة للمواطن ومسؤلية الدولة في مساعدة المواطن للحصول على السكن الملائم، وهذا ما جعل السكن العشوائي يتمدد بشكل كبير في كل المدن السودانية ويخلق مشاكل تردي وصعف الخدمات والأمن والتعدي على الأراضي الزراعية ويخلق فوضى كبيرة تعيق تخطيط المدن بالشكل السليم.
الآن مع نشوب الحرب وتدمير البنى التحتية للخدمات وظهور مهددات أمنية كثيرة لم تكن في الحسبان لابد من إعادة النظر في السياسات العامة لإيحاد حلول لهذه المشكلة المتفاقمة والإستفادة من تجارب الدول الأخرى في هذا المجال.
mohamedyousif1@yahoo.com
بقلم: محمد يوسف محمد
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم