لماذا فشل سيف الإسلام القذافي في أن يكون حاكمًا لليبيا

د. أحمد التيجاني سيد أحمد
عضو قيادي مؤسس في تحالف تأسيس
٤ فبراير ٢٠٢٦ روما ايطالي

ahmedsidahmed.contacts@gmail.com

حين بكتشف الوريث أن الدولة غير قابلة للميراث

لماذا فشل سيف الإسلام القذافي في أن يكون حاكمًا لليبيا؟ هذا السؤال لا يُجاب عليه بسردية شخصية أو أخلاقية، بل بتحليل الدولة التي كان يُفترض أن تُورَّث له. والخلاصة القاسية: سيف الإسلام لم يفشل وحده؛ الدولة نفسها كانت قد فشلت قبله، ولم تترك شيئًا يُورَّث.

أولًا: لم يرث دولة… بل فراغ دولة
سيف الإسلام أُعِدّ بوصفه وريثًا حداثيًا داخل نظام شخصاني. لكن ليبيا القذافي لم تكن دولة مؤسسات، بل سلطة تدور حول شخص الأب، وأجهزة بلا استقلال، وقانون بلا سيادة، وجيش بلا عقيدة وطنية موحّدة. حين سقط الأب، سقط معه الإطار الوحيد الذي كانت السلطة تستند إليه.

ثانيًا: وراثة بلا أدوات سيطرة
الوريث في الأنظمة السلطوية يحتاج جهازًا أمنيًا مطيعًا، وجيشًا موحّدًا، ونخبة مصلحية مستعدة للانضواء. سيف الإسلام لم يمتلك أيًا من ذلك: الجيش انقسم، والأجهزة تفككت، والنخب هربت أو بدّلت ولاءها.

ثالثًا: تناقض قاتل في الصورة السياسية
حاول أن يكون ابن النظام ومصلحه في آن واحد. في لحظة الانفجار لا تُقبل المنطقة الرمادية:أنصار النظام رأوه متخاذلًا، وخصوم النظام رأوه امتدادًا للقتل.

رابعًا: ليبيا لم تكن قابلة للتوريث
التوريث ينجح حين تكون الدولة متماسكة والعنف محتكرًا.ًليبيا كانت مجتمعًا قبليًا مسلّحًا واقتصادًا ريعيًا وسلاحًا بلا احتكار.

خامسًا: الزمن لم يكن زمنه
راهن على الإصلاح التدريجي، لكن ٢٠١١ كانت لحظة انهيار شامل لا إصلاح. سقط المشروع قبل أن يُختبر.

سادسًا: العدالة الدولية كسرت أفق الشرعية
ملف المحكمة الجنائية الدولية قيّد أي قبول دولي وجعل عودته ملغّمة سياسيًا.

الخلاصة:
سيف الإسلام فشل لأنه حاول أن يرث دولة لم تكن موجودة،وسلطة قامت على الأب لا على القانون.

عن د. احمد التيجاني سيد احمد

د. احمد التيجاني سيد احمد

شاهد أيضاً

الإنذار الأخير… والإنذار الواجب

د. أحمد التيجاني سيد أحمد ٢٨ يناير ٢٠٢٦ روما – إيطالياahmedsidahmed.contacts@gmail.com لم يعد ما يعيشه …