لماذا لا يكون ابن رشد والفارابي وابن سينا وابن خلدون والحلاج وابن عربي وابن الرومي والشاطبي في زمرة سلفنا الصالح؟

لماذا نستهلك انفسنا في اعادة انتاج الفقهاء القدامى ونحبس انفسنا في النقل والتقليد والاجترار لمتون وحواشي غير مفيدة بل مدمرة ولا نفكر مجرد تفكير في ان نحقق اصالتنا بمد جسور التواصل نحو الجانب المشرق من التراث.
لماذا نزور تاريخنا ولا نعترف بان الحضارة الاسلامية انتجها العقل البرهاني متجليا في علماء وفلاسفة وادباء تمردوا على مدرسة النقل والتقليد والاتباع الاعمى للسلف؟
لماذا لا نلتفت الى التصوف كمنبع للروحانية التي تفيض نورا يبدد ظلام النفس ويرتقي بالاخلاق وينتصر لجوهر التدين وهو انشغال المسلم باصلاح نفسه لا بالتسلط على الاخرين ومراقبة التزامهم بالدين!
طبعا هذه ليست دعوة لسلفية جديدة ، فمشروع نهضة مجتمعاتنا حتما سيتشكل على ضوء معطيات الحاضر ولا يوجد شيء جاهز ومكتمل في الماضي علينا اجتراره بحذافيره ، ولكنني اود ان اشير الى تناقض في منهج السلفيين الذين ينكرون ان التاريخ الاسلامي شهد تعددية فكرية وسياسية تجعل مفهوم ” السلف الصالح” نفسه مجالا للاختلافات العميقة حتى وسط التيارات الاسلامية التقليدية جدا، مثلا من هم سلف صالح من وجهة نظر السنة ليسوا كذلك من وجهة نظر الشيعة! والسنة ليسوا جميعا متفقين حول من يستحق صفة السلف الصالح ويجب اتباع نهجه والشيعة كذلك لهم اختلافاتهم المذهبية داخل التشيع.
باختصار ” السلف الصالح” فكرة فضفاضة وانتقائية وليست منهجا صارما وجاهزا للاتباع.
رشا عوض ٣٠ سبتمبر ٢٠٢٥

عن رشا عوض

رشا عوض

شاهد أيضاً

هكذا تعامل الكيزان والجيش مع الانتهاكات كغنيمة حرب!

رشا عوضان الانتهاكات المروعة التي ارتكبها الد.عم السريع من جرائم حرب تشمل المجازر الجماعية والسلب …