لماذا لم يعد لمصر صليح في عالمنا العربي؟! … بقلم: كمال الهِدي


تأمٌلات

hosamkam@hotmail.com
 
•      استدعى الأخ الكاتب الرائع محمد عبد الماجد أحداث مباراة مصر والجزائر التي جرت بالسودان وما تلاها من أحداث وضجيج إعلامي فارغ المحتوى من الأخوة المصريين بطريقة لم يستوعبها بعضهم فسبوه وشتموه.
•      ود عبد الماجد وجه رسالة مفادها ببساطة شديدة هو " كيف تُسيئون للسودان وأمنه وأجهزته النظامية، بينما تعجزون عن الدفاع عن رجلي شرطة مصريين اعتدت عليهما مجموعة بسيطة من جماهير الكرة التونسية أمام ناظريكم!
•      ولمن لم يشاهدوا اللقطة التي دفعت ود عبد الماجد لاستدعاء تلك الأحداث لابد أن نوضح أن أحداث شغب محدودة قد وقعت أثناء مباراة الأهلي القاهري والترجي التونسي بمصر.
•      انهالت المجموعة البسيطة من جماهير الترجي التونسي على شرطيين مصريين وأوسعوهما ضرباً دون أن يجدا أي عون من زملائهما أو الجماهير المصرية المجاورة للمساطب التي جلست عليها الجماهير التونسية.
•      كان المشهد بائساً حقيقة.
•       والمرء ليستغرب لتخاذل جماهير الكرة المصرية عن نجدة رجلي الشرطة الذين تحملا الاعتداء وحدهما وكأنهما أسيران لا رجلا دفاع مدني يؤديان عملها بوطنهما ووسط أبناء شعبهما.
•      أغضبت إشارات ود عبد الماجد الكثير من المصريين المهتمين بشأن الكرة فشتموه بصورة لا تليق بجماهير رياضة في أحد المنتديات الإلكترونية العربية التي نُقل لها المقال المنشور بجريدة قوون.
•      ولتلك المجموعة من الأوباش الذين لم يحترموا أنفسهم ولا الآخرين أقول أن ود عبد الماجد الذي تحدثتم عن كسله واستيقاظه المفاجئ للدفاع عن بلده هو أحد مبدعي بلدي.
•      وهو شاب موهوب وفنان وصاحب مقدرات مهولة.
•      وإن درس ود عبد الماجد بأحد الجامعات المصرية كما افترضتم، فهو شرف لها أن يدخلها صاحب عقل حر وموهبة وذهنية متقدة مثله.
•      لم يتكاسل ود عبد الماجد أو غيره في الدفاع عن وطنهم في وجه تلك الحملة الإعلامية الجائرة للمصريين بعد مباراتهم مع الجزائر.
•       ولتراجع تلك الفئة الضالة المواقع الإلكترونية ليطالعوا ما كتبناه آنذاك دفاعاً عن بلدنا في وجه الكذبة ومروجي الإشاعات.
•      وبمناسبة الكسل أقول لتلك المجموعة البائسة أن شعبنا لو كان كسولاً لما شارك الكثير من أبنائه بأدوار فاعلة في النهضة التي شهدتها الكثير من شعوب الأرض.
•      ولعلمكم أيها الجهلة فإن هذه الصفة قد روج لها بعض أبناء جلدتكم ببلدان الخليج لا لسبب سوى أنهم لم يجدوا منافسة جادة في الوظائف سوى من السودانيين المعروفين بمؤهلاتهم وقدراتهم الكبيرة، والأهم من ذلك إخلاصهم وجديتهم في العمل وعدم ميلهم لأساليب الغش والكذب والخداع والضحك على العقول!
•      لهذا السبب حاول بعض أبناء مصر ( الشقيقة ) الترويج لفكرة أن السودانيين كسالى وما هم بكسالى.
•      وأذكر ذات مرة وكنت حينها أعمل في قسم التحرير الإنجليزي بوكالة الأنباء العمانية أن سألني أحد الزملاء العمانيين عن سبب وصف البعض لنا كسودانيين بالكسل.
•      فقلت له نحن الآن نجلس في قسم التحرير العربي فكم عدد العاملين في هذا القسم؟
•      فأجابني بأنهم اثني عشرة شخصاً.
•      قلت له ونحن في قسم التحرير المجاور لكم ثلاثة فقط فهل سألت نفسك عن السبب؟
•      قال لي: لا أعلمه.
•      فأجبته بأن السبب هو أن قسم التحرير الإنجليزي يضم سودانيين ولأنكم تعلمون أنهما يمكن أن يقوما بترجمة كل الأخبار التي يحررها أكثر من عشرة أفراد في القسم العربي، لم تفكروا في الاستعانة بآخرين، ولو كان يعمل بالقسم جنسيات غيرنا لاحتجتم لثلاثة أضعاف هذا العدد حتى يُنجز العمل كما يجب.
•      وأُذكِر أحد أفراد تلك الفئة الضالة التي أساءت لود عبد الماجد وبلده بذلك الموقع بأنني كسوداني أقول مثل ما قلته أعلاه بكل الشجاعة لأحد أبناء البلد الذي أكسب من عملي فيه قوت يومي حالياً، فهل يستطيع هو أو أي من أبناء جدلته فعل ذلك؟! الإجابة طبعاً معروفة ولا تحتاج لاجتهاد.
•      وليعلم أولئك الأوباش الذين فاق عددهم العشرات ممن أساءوا للسودان لمجرد أن ود عبد الماجد واجههم بالحقيقة المرة .. ليعلم أولئك أننا كسودانيين ننتقد بعضنا ونعترف بجوانب قصورنا ولا نتردد في عكس أي نواقص نعاني منها لأننا مجتمع معافى وسوي وواثق من نفسه وصادق معها.
•      لكننا يمكن أن نأكل النار أكلاً إن اضطرنا الآخرون أو وضعونا في موقع الدفاع عن النفس.
•      وهذه الجزئية أسالوا عنها المستعمرين الذين تواطأتم معهم في فترات مختلفة من التاريخ.
•      ولو حدث ما فعله بعض التوانسة بشرطي يرتدي زيه الرسمي ويقوم بعمله أثناء مباراة لكرة القدم في أحد ملاعب السودان، لأكلته الجماهير قبل أن يتدافع زملاؤه لنصرته.
•      لكن الشرطيان المصريان ضُربا أمام مرأى جمهوركم وبقية أفراد أجهزتكم الأمنية دون أن يحركوا ساكناً.
•      وبعد كل ذلك بدلا ًمن مواجهة مشكلتكم ونقاط ضعفكم الكثيرة تهاجمون من نوه إلى حقيقة لا يمكن حجبها بغربال الكذب والتلفيق وطول اللسان!
•      كيف تعجز أجهزتكم الأمنية التي ترون أنه لا يوجد وجه مقارنة بينها وبين نظيراتها في بلدنا.. كيف تعجز هذه الأجهزة عن حماية شرطيين تعرضا للأذى من عدد بسيط من الجماهير التونسية داخل ملعب في قاهرة المعز!
•      بينما كذب معظم رموز إعلامكم وممثليكم وفنانو مصر عندما وقعت تلك الأحداث البسيطة بعد مباراة مصر والجزائر في السودان رغم الأعداد الكبيرة لجمهور البلدين!
•      بدلاً من السب والشتائم كان الأحرى بكم أن توجهوا ولو صوت لوم خفيض إلى رئيسكم الذي باعكم وباع أمته العربية للأعداء بثمن بخس.
•      مشكلتكم أن معظم أبناء شعبكم ما زالوا يعيشون على تاريخ مصر.
•      تتحدثون عن مصر كبيرة الأمة العربية ومصر التي ساندت العرب ومصر التي خسرت الكثير من أجل أمتها، متجاهلين تماماً أن الأعداء كانوا يحتلون أرضكم أيضاً، ويوم أن حصلتم عليها نسيتم شيئاً اسمه الأمة العربية.
•      لا ننكر دور مصر التاريخي ولا عراقتها، لكننا أيضاً شعب صاحب حضارة ضاربة في عمق التاريخ.
•      لكن التاريخ وحده لا يشفع، ولابد أن تفهموا أن مصر لم تعد تلك الدولة التي تقود العالم العربي ولم تعد لها مكانتها التي تمتعت بها في سابق العهود.
•      فقد باعها رئيسكم الحالي وسلفه كما أسلفت وعليكم أن تصحوا من وهمكم الكبير وتواجهوا مشاكلكم بدلاً من الاستهزاء بالآخرين وسبهم دون ذنب جنوه.
•      لا ننكر أننا أيضاً نختلف مع رئيس دولتنا ولدينا الكثير من التحفظات على ما يقوم به كنظام، لكننا على الأقل نستطيع أن نقول ذلك بكل شجاعة ولا نهاب أحداً.
•      ورغم مساوئ رئيس دولتنا وأخطاء نظامه الكثيرة في حقنا كشعب، إلا أنه لم يبيعنا بثمن بخس كما فعل مبارككم معكم.
•      واجهوا أنفسكم بالحقيقة ولو مرة واسألوا أنفسكم لماذا يكرهكم الآخرون؟
•      لماذا لم يعد لمصر صليح في عالمنا العربي؟
•      التوانسة الذين قال بعضكم لود عبد الماجد أنهم شعب متحضر وليس كالسودانيين، يكرهونكم يا هؤلاء ولا يحترمونكم.
•      وليت الأمر توقف عليهم وحدهم.
•       فالكثير من الشعوب العربية ترى أن بلدكم قد باع قضية العرب المركزية منذ عقود خلت، فلا تصدعوا رؤوسنا بقوة ومكانة مصر وسط العرب والأفارقة.
•      لا أقول هذا الحديث كردة فعل تجاه حديث ماسخ وكريه لفئة ضالة من أبناء مصر.
•      ولا أقوله كراهية في شعب مصر بأكمله، لكنني أقول ما أقول لأن الكذب والتلفيق بات سمة بارزة لأجهزة إعلامكم التي تحاول دائماً إخفاء عيوبكم وجوانب ضعفكم عبر الهجوم على الآخرين.
•      وما سبكم لود عبد الماجد واستهزاؤكم بشعب السودان إلا استمراراً لتلك الحملات الإعلامية الجائرة.
•      عندما أساء لنا رموز الإعلام والفن والثقافة في بلدكم بعد تلك المباراة الشهيرة، كانوا يعلمون أنهم يكذبون ويلفقون، لكنهم أرادوا أن يدافعوا عن بلدهم بأي شكل ودون النظر بموضوعية لما يجري.
•      وها انتم كرياضيين تفعلون ذات الشيء.
•      يواجهكم أحد كتابنا المبدعين بحقيقة مرة، فتسيئون لبلد بأكمله.
•      لكن وجب أن نذكركم بأن زمن الصمت على الإساءات والاستخفاف بمقدرات الشعوب قد ولى إلى غير رجعة.
•      تحترمونا نحترمكم.. تسيئون  لنا  نذيقكم من نفس الكأس ونضعكم في مكانكم الطبيعي دون تردد.
•      نحن لا نؤجج الكراهية بين الشعوب، لكننا لا نقبل بمثل هذا الاستهتار ولا نرى أي مبرر لهذه النظرة الاستعلائية.
•      وختاماً أقول للرائع ود عبد الماجد " إذا أتتك مذمتي من ناقص… "  وأنت لا تحتاج مني لأن أكمل لك بيت الشعر، أما تلك الفئة الضالة فسأتركهم يقضون بعض الساعات في تصفح مواقع الشبكة الإلكترونية عسى ولعل أن يجدوا ما يعينهم على إكماله.
 
 

عن كمال الهدي

كمال الهدي

شاهد أيضاً

يغادرون الإمارات عشان خاطر عيونكم..!!

تأمُلات كمال الهِدى . عجبت لإعلامي غير نزيه يتبادل الناس كتاباته ورسائله وهو يقدم حلولاً …

اترك تعليقاً