بسم الله الرحمن الرحيم
المراجع للصور الفتوغرافية التاريخية القديمة للعاصمة أيام الإستعمار يجد مدينة منظمة وشوارع نظيفة وكذلك كان حال المستشفيات التي تغسل أرضياتها بالديتول ويصرف العلاج مجاناً والطعام للمرضي مجاناً والكادر الطبي في قمة الحضور والإنضباط، وكذلك كل مرافق الخدمة المدنية في قمة الحضور والإنضباط وأسس الإستعمار منشآت رائعة مثل كلية غردون ومشروع الجزيرة وشق الترع وشيد خطوط ومحطات السكة حديد وشيد السدود..!! وكلها منشآت تركها لنا الإستعمار في غاية الدقة والإنضباط بالرغم من أنها ليست بلاده لكن لم يقوم بعمل منشآت مؤقته ضعيفة البنية وقبيحة الشكل ولكن كانت اعماله في غاية الدقة والإنضباط والجمال.
كان من المتوقع أن يحافظ السودانيون على كل جميل ورثوه من الإستعمار ويزيدوا عليه ولو حدث هذا لكنا من أكثر بلاد العالم تطوراً فالسودان غني بمعنى الكلمة في كل المجالات لا تنقصه الموارد الإقتصادية ولكن ماحدث عكس ذلك تماماً فقد ظلت الحكومات المتعاقبة تتخذ قرارات خاطئة تتسبب في كوارث كبرى ولكي تعالج هذه الكوارث التي تسببت فيها تضطر لتتخذ قرارات أشد ضرراً، وعلى سبيل المثال إتخذت حكومة الإنقاذ سياسة عداء العالم وتم فرض عقوبات على السودان فاصبح السودان يحلم بأن يستفيد من أبسط الخدمات والتكنلوجيا التي تستفيد منها كل دول العالم، ثم إتخذت قرار إنفصال الجنوب الأرض الغنية بالثروات والبترول وذلك حتى تتوقف الحرب ولكن تأججت الحرب اكثر بعد الإنفصال..!!
وأتخذرا قرار الموافقة علي سد النهضة وسيعيش السودان اقسي الظروف في السنوات المقبلة في محاولة لمعالجة أثار السد الكارثية على السودان.
سرد القرارت والمواقف الكارثية في كل المجالات يطول وكان آخرها قرار الحرب الذي دمر كل شيء في السودان وليس البنى التحتية والمرافق العامة فقط ولكن حتى ممتلكات المواطن الشخصية واثاث منزله فقد وأصبح المواطن في كل أنحاء السودان يحلم باساسيات الحياة كالطعام والماء والأمن والمحظوظ من يجد كهرباء لمدة ساعتين في خلال اربعة وعشرين ساعة في اليوم.
والآن في هذا التوقيت الحرج والغزاة على أبواب الولاية الشمالية إتخذ السودانيون قرار إعادة تشكيل الحكومة ودخلوا في خلاف مع الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش ضد الغزاة حول نصيبها في كراسي الوزارة..!!
فهل هذا هو الوقت المناسب لإعادة تشكيل حكومة تثير الخلافات والإنشقاقات في جبهات القتال وتسرع بالإنفصال؟ أم هذا القرار جزء من سلسلة ما إعتدنا خلقه من أزمات وكوارث منذ الإستقلال؟
المشكلة تكمن في التفكير بطريقة خطأ وإتخاذ القرار الخطأ في التوقيت الخطأ.
متى سنترك الهدم ونحافظ على ما ورثناه ونبنى فوقه حتى وإن كان هذا البناء ببطء شديد لا توجد مشكلة المهم فقط أن نترك سياسة الهدم المستمر لهذا الوطن ونحافظ على ما تبقى منه.. فماهو السبيل لتحقيق ذلك بحسب رأيك؟
بقلم: محمد يوسف محمد
Email :mohamedyousif1@yahoo.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم