في كتاب حكايات كنتربري السودانية كتب الاداري البريطاني بيليفور عن حياته في السودان وكان من آخر البريطانيين الذين غادروا السودان وقضي اغلب عمره الانتاجي في السوداني . اخبر صديقه الناظر والرجل العاقل ايراهيم موسى مادبو في الاربعينات ، انهم سيغادرون السودان في ظرف 10 سنوات وان السودانيين سيحكمون انفسهم . كان الرد …. نان ما ركبتونا لوري لا نور لا فرامل لا بوري . العم مادبو عبر بطريقة فلسفية . فاللوري بدون فرامل وهذا يعني انعدام السلامة وتوقع الدمار . انعدام النور يعني عدم العقل العلم والمعقولية . البوري يمثل عدم وجود نظلم تحذير لتفادي المصائب . وهذا ما بدأ يحدث مع الاستقلال وانتهى بالكيزان . ما كشفته قناة الجزيرة هو رأس جبل الجليد فما خفى اكثر .
ان الشرطة الامريكية والتي تواجه اعظم المخاطر لا تسمح للبوليس باستخدام رشاشات او اسلحة قتالية . ما كان يحكيه لنا الخواجات الذين زاروا السودان انهم صدموا عندما شاهدوا رجال البوليس يحملون الكلاشنكوف وبعضهم من صغار السن . في بعض مناطق السودان صار الكلاشنكوف مكملا لمظهر الكثير من الرجال مثل المسبحة او العكاز. عندما ترك رجال الادارة البريطانية السودان لم يكن البوليس في المدن يحمل اسلحة نارية وما عرف بالتمنة هو نقطة تو مين او رجلان . وكانت النقطة برجلى بوليس تبسط الامن وسط عشرات الآلاف من المواطنين كما في تمنة السوقفي امدرمان مثلا. البنادق ابو عشرة كانت تربط بسلاسل حديدية ويطلق سراحها في ظروف خاصة . الى اليوم يتحرك البوليس الانجليزي بدون اسلحة نارية . والجريمة في بريطانيا متدنية جدا عن الجريمة في امريكا حيث يوجد اقسى بوليس . البطش والقوة لا تكفي لايقاف الجريمة قطع الايدي وصلب المجرمين لم يوقفا الاجرام في السعودية . السبب ان النظام نفسه اجرامي . الحكمة تقول ……اذا لم تحترمني فلن احترم قوانينك ……. المواطن مهما كان ضعيفا فسيتمرد على القوانين التي لا تحترمه .
في امريكا يصير اكثر من خمسين الف مواطن ضحايا لاطلاق الرصاص كل سنة وهذا 25 مرة اكثر من كندا المجاورة . السبب هو ان كندا بلد تحكمها حكومة عقلانية . امثال بوش او المعتوه ترامب لا يمكن ان يصلوا الى السلطة في كندا . ونحن كان عندنا البشير . لقد اسعدني جدا خبر تجريد البوليس السوداني من اسلحته القتالية . ولقد كتبت كثيرا عن خطورة نشر الاسلحة القتالية عند بعض المواطنين والشرطة . والشرطة ليس لها مهمة سوي حفظ الامن فقط . لهذا لا يحق لها امتلاك اسلحة قتالية . فالشعب ليس بجيش مقاتل . والصادق قد قال مفتخرا عندما حضر في مسرحية تهتدون ، ان ابنه عبد الرحمن كان يحمل سلاحا فتاكا اثناء رحلتهم . اليس حمل سلاح غير مرخص بجريمة ؟ ماذا اذا تعرض لهم بوليس مسكين يتقاضى ملاليما كمرتب واراد ان يمارس عمله ؟ هذا ليس بغريب فلقد احضر الصادق المساكين من ليبيا لكي يقتلوا ويقتلوا . ثم صالح نميري وادى القسم لمايو .
من الجرائم الكبيرة ان وزير الدفاع في حكومة الصادق فضل الله برمة قد اعترف بتسليح اهله المسيرية لقتال جون قرنق ، هذا بجانب المراحيل . انتشار السلاح ادى الى النهب المسلح وانفلات الامر في دارفور وكل السودان . وصار اطلاق الرصاص من اجل التسلية يعتبر من مكملات الحفلات . وارجوا ان يفتح ملف قتل البشير لفتاة وجرح آخرين في حفل المجلد عندما اراد ان يجاري فرسان المسيرية في اطلاق النار بيد واحدة . وهذا يتعارض مع ابسط قوانين وتدريبات الجيش .
ما دفعني للكتابة هو ان الدكتور على الميرغني محمد احمد حسين قد كتب موضوعا عن عوض الجاز . ذكر انه كان مديرا للآثارفي الشمالية وبينما هو في متحف البركل وصلت مهندسة
ومهندس يمتطون عربة فارهة واخبروه بأنهم سيمدون كيبلا لايصال تلفون ارضي الى منزل عوض الجاز في قريته . وبما ان الموقع يقع تحت مسؤولية اليونسكو كارث عالمي فقد رفض مدير الآثار وقام بالاتصال بمسؤولة اليونسكو في فرنسا . انتهي الامر بحضور الجاز وارسل له للحضور في منزله وعندما رفض ، طلب الجاز من رجال الامن …. ادبو الصعلوك ده . احد رجال الامن كان معقولا وطلب من الآخرين عدم ضرب مدير الآثار . وصلت مسؤولة اليونسكو . وامام الكيزان او ممثليهم شرح لها مدير الأثار بالفرنسيه الامر حتى لا يفهم الكيزان . بعد ذهابها اراد الجاز ان يؤكد ان الامر لا يعدو كونه سوء فهم من مدير الآثار ، ووضعوا امامه تقريرا لكي يوقع عليه وعندما رفض تعرض للضرب لثلاثة ايام ، وبما ان الضرب كان على الرأس فصار غير قادرا على التركيز . وكان رجال الامن يهددونه بالاغتصاب ويشتمونه كعادتهم ويقولون له ان الجاز قد طلب منهم …. ان يتوصوا به واذا مات فيجب دفنه على رأس جيل البكل حتى يكون عظة ولا يسمح لاى عبد بدخول الشمالية . وان مدير الآثار قد احرجه امام خطيبة ابنه المهندسة التي اتت لمد الكيبل . عرفت مسؤولة اليونسكوبخبر تعذيب على الميرغني فارادت انقاذه وطلبت ارساله للتشاور، وعندما حضر لفرنسا رتبوا له فرصة دراسة الدكتوراة التي صارت تتقدم اسمه .
اى نوع من الجنون قد اصاب الكيزان هل هذا من عقد النقص التي يعاني منها من تعرضوا التهميش الفقر في بداية حياتهم مما يجعلهم يصابون بنوع من النازية والسادية التي تبيح لهم الاضرار بالآخرين بدون خوف من الله او تأنيب ضمير . هذه الاشياء من المفرض ان تخرج الطيب في نفس الانسان كنوع من الشكر لله على نعمته . لا بد ان هذا نوع من الجنون !! لقد قال مجذوب الخليفة مثلا امام عدسات التلفزيون ان سمح لاحد المجانين بحمل خرطوش والقيام بضرب اى امرأة غير محتشمة . يقول المثل السوداني ….. اطلب اهل الفضل اول وما تطلب الفقري بعد يتمول .
هل يعقل ان كوز صار واليا في عهد الانقاذ الاغبر قد وضع ريس بنطون وابنه في الحبس لانهما قد سمحا للركاب بدخول البنطون معه . وكان قد حضر بمناسبة عزاء . كان يريد من المواطنين ان يتوقفوا من ممارسة حياتهم بسبب زيارته ،، الشريفة ،، . سمعنا قديما ان سيدة من اهلنا في الشمالية ارادت ان تركب القطار وافهموها ان القطار ليس بقطار ركاب فاشارت للخواجة المنجعص في القطار لوحده . اخبروها بانه مدير السكك الحديدية وهذا صالونه فرفعت صوتها محتجة . طلب منهم المدير بتركها لتركب . ركبت وقدم لها الشاي والكيك كضيفة وعندما وصلت محطتها توقف لها القطار الا انها رفضت النزول بدون ان يعطوها الزير الضخم وحمالته ، ولقد كان .
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم