مرتضى القسم عوض الكريم
السودان كله خير يا أهل الخير
المواطن بخير بصورة عامة، ويمكن أن يصلح حاله إذا كانت سياسات الدولة الكلية وواقعها هو خدمة المواطن والنهوض به. ويمكن أن يتعدل الحال إلى الأفضل إذا وُجد مسؤول واعٍ، قوي، حافظ لكرامته وهيبته.
والله في كل مرة مستشفى جديد، وفي كل مرة مدرسة جديدة، وتدريب مهني جديد.
إذا تركت الدولة البطش والتعسف، وتركت إذلال المواطن إلى غير رجعة، وعاملت الناس بالتساوي، وكان شعار الدولة “الإنتاج” وليس “محاربة الفقراء”…
وكان جنسنا “خيركم من يعمل لبلده”…
ولو كان دستورنا ينص على احترام المواطن، وأن من ضرب المواطن يجب أن يحاسب حساباً عسيراً، وأقمنا دولة العدل…
ولو أن الدولة ألغت الحضانات الفارغة الكاذبة من أي فاسد، لأكلنا من تحت أرجلنا ومن خلفنا، وما احتجنا إلى شرطي ولا إلى جهة في العالم.
لكن الحال ماثل أمامكم…
أي شخص يتصرف بسلطة فرعون، يبطش ويصرخ ويفتعل المشاكل. وإذا وقعت المصيبة، يأتي ضابط كبير وأنت مواطن مدني، فيقول لك: “امنع الكلام” كأنك تعمل عنده. ويا ليته يفهم! تجده متكبراً أجوف فارغاً لا يحسن الحديث.
وكذلك الحال بالنسبة للمحليات والضرائب والزكاة. تؤخذ بقلة أدب، وتجد موظف الزكاة إلا من رحم الله لا يفهم مقاصد الشريعة. وربما يكون راسباً في مادة التربية الإسلامية، وتجده راسباً في الأخلاق.
المواطن يعمل ويجاهد ويجتهد، وجهاز الدولة هو المانع الرئيس للتقدم بسبب بعض السياسات الرعناء المترجلة.
كفى بالتجارب الفاشلة… لقد جرب الشعب كل شيء إلا العدل. نريد دولة تحترم الفقير كما تحترم صاحب الكرسي. المحسوبية قتلت الكفاءة، والواسطة دفنت الشهادات. وفي كل يوم قانون جديد لاستخراج المال من جيب البسيط. الفاسد يجلس في الحماية، والشريف يقف في الصف. نبني مستشفى باليد اليمنى ونهدمها باليد اليسرى بالرشوة. اتركوا المواطن يتنفس… كفى خنقاً باسم النظام. متى صار قول الحق جريمة والصمت شجاعة؟ هذا البلد لا ينقصه المال… ينقصه الضمير. لو حاسب كل مسؤول نفسه قبل أن يحاسب الناس لعبرنا. والسودان ليس فقيراً… السودان منهوب.
والله المستعان وعليه التكلان
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم
