ليس دفاعاً عن القوارض! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
30 مارس, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
48 زيارة
نحن في كل يوم (ولا نبرئ أنفسنا) نواجه الحرج ونساهم في الملهاة بالحديث عنها، وليتنا سكتنا عما يدور حتى يقضي الله امراً كان مفعولا.. وكنت أظن بالأمس أن ما جاء في تطبيقات الميديا الاجتماعية عن السودان في هيئة الإذاعة البريطانية (من شغل الفبركة) وذهبت استفتي المواقع الرسمية فوجدت بالفعل أن هيئة الإذاعة البريطانية التي تستاثر بأسماع وعيون العالم شرقه وغربه هي صاحبة التقرير الذي يحتشد بالسخرية الضاحكة والضحك الساخر، وهي تستعرض (واقعة النمل) الذي أكل 22 طناً من سكر المواطنين! وقد وضع التقرير هذه الحادثة في سياق أشمل فتطرّق إلى (ضب سنار) الذي عطل الكهرباء لمدة ثلاثة أيام حسوماً، ثم عرّج على الفئران التي (أكلت الخرصانة والحديد) في جسر المنشية! وزيادة في السخرية قالت مقدمة البرنامج إن هذه الحكايات السودانية تعود بنا مرة أخرى للحكايات الواردة في كتاب (كليلة ودمنة) الذي ترجمه إبن القفع في القرن الثاني الهجري عن أصول هندية باللغة السنسكريتية!
وقبل أن يفرغ الناس من الدهشة بعد حكاية اختفاء الشركة الصينية المفاجئ من موقعها بشرق السودان، إذا بالوالي يقول إنه تسلم ولايته (خالي شركة)! كيف؟ قال إن الشركة الصينية لم تكن ضمن (عُهدة التسليم والتسلّم) وإنه اكتشف أمرها بمحض الصدفة..هذا والله ما نقلته عنه الصحف بالحرف الواحد!!..هل ما يجري في السودان أمر طبيعي؟!
هذه الحادثة في شرق السودان تكشف عما وصلت إليه (فنون الحكم الإتحادي)! ففيها ذات المنطق الذي عايشه الناس قبل أيام قليلة في الحكاية الشبيهة التي حدثت في ولاية نهر النيل عندما دوّت الطلقات أمام أسوار شركة روسية، وقال الوالي إنهم لا يعلمون شيئاً عن أمر هذه الشركة التي تعمل في الولاية، وإن شأنها (علمه عند ناس الخرطوم).. مع أنها تقع في ولايته وتستثمر في أرضها وجبالها ومعادنها وتجاور في (مكابسة المعايش) أو قل في (لهف الثروات الهاملة) مواطني الولاية على أطراف (بربر وأبو حمد)؟!
وما زالت الأحوال هادئة وكأن شيئاً لم يكن، فأنظر يا أخي إلى طبيعة الأخبار التي يتناولها العالم عن بلادنا وفي أي باب يمكن تصنيفها، حتى تعرف أين كنّا وإلى ماذا صرنا؛ ولا يظنن أحدٌ أن الأمر قد توقّف عن هذه الحكايات عن النمل والفئران والضِباب والعظايا؛ (فاليالي من الزمان حبالى.. مثقلاتٍ يلدن كل عجيب)! وبلادنا مهما يكن من عثراتها كان أهلها من المشهود لهم بالفطانة ورجاحة العقل والذكاء واللماحية؛ فما الذي جرى وأوقعنا في (هذه الوهدة) التي جعلتنا مادة خصبة للسخرية؟ وكيف يكون حال المواطنين والأجيال الناشئة ومن هم خارج البلاد عندما تجابههم نظرات الآخرين المتسائلة عن تفسير لما يجري في السودان من فصول غريبة من مسرحيات اللامعقول! لقد أصبحت التبريرات تتردّى إلى درك سحيق من الإستهانة بالعقول.. ولكن يبدو ان هذه التبريرات (مقبولة) من الجهات المقصودة بها في الدوائر التنفيذية والتشريعية وغيرها! فلم نسمع أحداً في هذه الدوائر يتصدى دفاعاً عن (مخلوقات الله المسكينة) الي طالتها الإتهامات بغير جريرة .. وبلا دليل!
murtadamore@yahoo.com
////////////////