ليس كل صمتٍ إهمالًا… بل إتقان

من بطون كتب
sanhooryazeem@hotmail.com
حوار بين:
ابن خلدون –
ألبرت هيرشمان –

منبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الواقع

مدخل:
نواصل من منبر بنيان مقالاتنا التي تستنطق في منابر الفكر كتبا مختاره قيمه عميقه وقديمه ننقلها من ارفف الي سطور في منابر الرأي
ويقد يبدو لبعض القراء نشاذ وصدي عناوين نختارها لمقالاتنا وذلك ربما لان نسقنا غير مطروق كثيرأ في ساحات الراى وهو. اعتقد ربما صدى عندما تنتقل بيوت الخبره الاستشاريه السودانيه لتكون كاتبه في ميدان منابر الراى بالصحف وهي تتسم في طبيعتها بصفه الحياد وليس اللون الرمادي وربما بحسب طبيعتها البحثيه تطرح مشروع افكار في إطار مقالات موجزه تحكي عن مكنون الكتب المختاره وتعطي في خواتيمها نبض الواقع للفكر المعاصر الذي خلد ذكريات من سهروا ونقلوا وحفطوا لنا تراث من المعرفه تزدان بها المكتبه العالميه رقم مرور عشرات ومئات السنين واليوم مقالنا عن ، الصمت اتقان

لماذا نخاف الصمت؟
في عصر الضجيج،

أصبح الصمت تهمة.
من لا يتكلم يُشك فيه، ومن لا يتحرك يُدان، ومن ينتظر يُتهم بالعجز.
لكن التاريخ لا يُدار بالانفعال،
ولا تُبنى الدول بالردّ السريع.
الصمت، في كثير من الأحيان، ليس غياب فعل،
بل فعلٌ مؤجل بوعي.

. ابن خلدون:
في مقدمته يقول،
الصمت كمرحلة في دورة العمران

حين تحدث ابن خلدون عن الدول، لم يصفها ككيانات جامدة،
بل ككائنات حية تمر بمراحل:
نشأة
قوة
ترف
ثم ضعف وسقوط

اللافت أن أخطر مرحلة ليست الضعف،
بل الترف المصحوب بالكلام الكثير والفعل القليل.

ابن خلدون يلمّح – دون أن يسميه صراحة –
إلى أن الصمت في مرحلة التكوين:
يسبق التمكين
ويمنع استنزاف القوة
ويحمي الفكرة من الاحتراق المبكر

الدولة التي تكثر من الإعلان قبل الاكتمال…
تستهلك رصيدها الرمزي قبل أن تملك رصيد القوة.

. هيرشمان: يقول متى نصمت؟
ومتى نتكلم؟

في كتابه الشهير Exit, Voice, Loyalty
يطرح هيرشمان سؤالًا بالغ الذكاء:
هل نواجه الخلل بالصوت؟
أم بالانسحاب؟
أم بالصبر؟

وهنا مربط الفرس.
الصوت (الكلام، الاحتجاج، الضجيج)
ليس دائمًا الخيار الأذكى.
أحيانًا:
الصمت = مراقبة
الصمت = جمع معلومات
الصمت = انتظار لحظة يكون فيها الكلام مؤثرًا لا مفرغًا

هيرشمان لا يمجّد الصمت،
لكنه يحذّر من الصوت غير الاستراتيجي
الذي يريح صاحبه… ويضر قضيته.

. المقارنة:
حين يلتقي ابن خلدون مع هيرشمان

ابن خلدون يتكلم عن الدولة،
وهيرشمان يتكلم عن المؤسسة والمجتمع،
لكن الاثنين يلتقيان في فكرة واحدة:
الفعل قبل اكتمال شروطه… هدر.

الصمت هنا ليس جبنًا،
بل إدارة للزمن.

ابن خلدون يسميه: حفظ العصبية

هيرشمان يسميه:
تأجيل الصوت لصالح الفاعلية

من واقعنا

كم مشروع فشل لأنه أعلن عن نفسه مبكرًا؟
كم حركة استُنزفت لأنها ردّت على كل استفزاز؟
كم دولة خسرت احترامها لأنها تحدثت أكثر مما أنجزت؟
نحن نعيش زمن:
الكلام فيه أرخص من الفعل
والظهور فيه أهم من النتيجة
ولهذا يبدو الصمت غريبًا…
لأنه أصبح عملة نادرة.

الخلاصة

ليس كل صمت خيانة،
ولا كل كلام شجاعة.
الصمت المتقن:
يختار لحظته
يعرف متى ينتهي
ويخرج كفعل لا كصدى
ومن لا يملك شجاعة الانتظار،
لن يملك حكمة القرار.

عبد العظيم الريح مدثر

عن عبد العظيم الريح مدثر

عبد العظيم الريح مدثر

شاهد أيضاً

التمويل الأصغر رافعة التنمية في الريف: قراءة في التجربة والآفاق بعد الحرب

من بطون كتبsanhooryazeem@hotmail.comمنبر بنيان مقالات من بطون كتب ونبض الميدان ليس من قبيل المبالغة القول …