ليلة المولد يا سر الليالي ، هذه رسالة من مواطن الي أمة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم والي الإنسانية جمعاء ، عودوا الي الوئام والأمن والسلام ودعوا الفرقة والشتات وكفانا قتالا واختلافا فالله سبحانه وتعالى خلقنا لعبادته ولعمارة الكون وان يرفق بعضنا ببعض وان نكون شاكرين لله رب العالمين علي فضائله الواسعة ولا داعي للخوف والهلع فالرزق مقسوم ولاتموت نفس إلا إذا استوفت رزقها .
اليوم الاثنين الحادي عشر من شهر ربيع الأول ذكري مولد سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم الشريفة الطاهرة ومن هذه الليلة المباركة نستعيد امجاد أمتنا الإسلامية وهي تستظل بالهدي القرآني الحنيف وسيرة أمامنا وقدوتنا وشفيعنا سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وعلى اله وصحبه اجمعين.
وشهدت البشرية دخول الناس في دين الله افواجا وعمت أرجاء الكون الطمأنينة وانتشرت رايات السلام في اركان الدنيا وساد العدل ليشمل بني الإنسان حتي الذين ظلوا علي عقائدهم وما يؤمنون به وتمت كفالة الأمن لهم ماداموا ملتزمين بالبعد عن اذي المسلمين أو الأضرار بهم وهذا هو التسامح في ابهي صورة وقد عاشت شعوب كثيرة وهي غير مسلمة تنعم بحسن الرعاية والأخوة في الإنسانية في ابهي صورها .
في بلادنا الحبيبة تجد مظاهر الفرح بذكري المولد النبوي الشريف ممتدة بقوة وشوق وحنين جارف في شهر مولده وتتوج هذه الفرحة بليلة الثاني عشر من شهر ربيع الأول حيث تتحول ساحة الاحتفال الي انوار باهية ونجوم ساطعة والجموع تتري علي المكان الفسيح المزدان باجمل الخيام والأسر تصطحب أطفالها ومعهم الكبار والنساء والفتيان والفتيات والتلاوة تنبعث ندية طرية من هنا وهناك والمديح والذكر والدعاء والتسبيح ، أنه يوم فرحة تملأ أقطار النفس وتزيد القلب طمأنينة وحتي دكاكين الحلوة تجدها عامرة والأمن والأمان في الأفق والسعادة ترفرف بجناحيها علي الجميع .
تمر هذه الذكري المحببة للنفوس وبلادنا تعاني من ويلات حرب ضروس اكلت الاخضر واليابس واهلكت الحرث والنسل وخربت البنية التحتية وعممت الفوضي ولكن رغم كل هذه المأساة غير المسبوقة فنحن علي ثقة بالله العلي العظيم أن يوم الثلاثاء يوم الإجازة ومنذ الصباح الباكر ستتحول احتفالات المولد من الساحات الي المساجد والبرنامج يشمل التلاوة والأحاديث النبوية المطهرة والمديح وتقبل التهاني وهنالك الكثير من أهل الخير من يجهزون وجبة الإفطار لرواد المساجد في هذا اليوم المبارك كل بما في وسعه وما تجود به نفسه ومنهم من يشارك بكفتيرة شاي او وجبة ارز باللبن وأطباق من اللقيمات في تشاركية رائعة تذوب معها الفوارق والناس في هذا اليوم يطعمون بعضهم بعضا في كرم فريد عرف به أهل بلادنا الطيبة المضيافة .
إن بلادنا المليئة بالخيرات لن تجوع بإذن الله الواحد الاحد الفرد الصمد وان هذه الحرب اللعينة إن شاء الله سبحانه وتعالى الي نهاية وعلينا أن نعود لشرعنا الحنيف وان نكون قدوة لبقية شعوب الأرض نعلمهم ما عندنا من اخلاق ومثل ونستفيد من كافة مخترعاتهم ومنتجاتهم مادامت لا تتعارض مع عقيدتنا وكلهم اخوة لنا في الإنسانية لهم كل الاحترام ماداموا لم يمسونا بسوء !!..
التحية لكل اهلنا في السودان في هذا اليوم المبارك وهم يحتفلون في مساجدهم العامرة بذكري المولد النبوي الشريف وهم يقدمون الطعام ويفشون السلام وقد صلوا والناس نيام ونرجو لهم من الله سبحانه وتعالى أن يدخلوا الجنة بسلام !!..
يا أمة الإسلام إن الدين يسر وليس بعسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه ولقد قال لكم والدكم الشيخ فرح ود تكتوك حلال المشبوك أن تقدموا اللقيمة وباليل تاخد ليك قويمة ( يعني تتهجد ولو بالقليل ) وان لاترد صاحب حاجة ولا تبخل في العطاء وقدم ما عندك ولو شق تمرة يمكن أن تكون سببا في ادخالك الجنة بإذن الله سبحانه وتعالى .
تحية خاصة للمصلين في مسجد السيد المحجوب بام درمان ونترحم علي الوالد العم الصديق الأخ أحمد علي النصري الذي رحل عنا قبل أيام قليلة وكان ركيزة من ركائز المسجد وكان الشيخ والمعلم والقدوة الحسنة.
كما نترحم أيضا علي الوالدة المربية الفاضلة نفيسة المليك وقد رحلت الي دنيا الخلود أيضا قبل أيام لهم الرحمة والمغفرة والرضوان .
والتهنئة بهذه المناسبة السعيدة الطيبة لأسرة سودانايل ولحادي ركبها الأستاذ المحترم طارق الجزولي وكل عام وانتم جميعا بخير وفي اتم صحة وعافية والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته .
حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي.
معلم مخضرم .
ghamedalneil@gmail.com
