ليه بنهرب من مصيرنا؟ بين هوس الكبر وتقدم العمر

عندما سُئل الممثل العملاق مورقن فريمان (Morgan Freeman) في لقاء تلفزيوني عمّا تعلّمه عن التعامل مع التقدم في العمر استعاد نصيحة الممثل ومخرج الأفلام الأمريكي الشهير كلنت ايست وود ‏(Clint Eastwood ) الشهيرة:
«لا تدع الرجل العجوز يدخل».

تلك يا سادتي لم تكن وصفة طبية، ولا نظامًا غذائيًا، ولا فلسفة معقّدة. بل كانت شيئًا بسيطا وصعبا في الوقت نفسه:
(طريقة تفكير).

ان “الرجل العجوز” ليس العمر. بل هو ذلك الصوت الخافت داخلك والذي يقول:
“أنت متعب.” و“هذا لم يعد لك.” ثم “لقد فعلت ما يكفي.”

المشكلة في ذلك الصوت الخفي أنه يبدو منطقيًا جدًا. ويظهر ذلك مبكرًا… أحيانًا في الثلاثين، متخفيًا في هيئة “الواقعية”.

التقدّم في العمر حتمي. أما ان تتصرّف كأنك عجوز… فاختيار.

هناك فرق بين أن يقول الجسد: “لنتمهّل قليلًا”، وبين أن يقول العقل: “دعنا لا نبدأ أصلًا.”
الأول حكمة اما الثاني فهو استسلام… يرتدي حذاءًا مريحًا.
اما لو نظرنا للأمر من زاوية الجسد، فالصورة أوضح مما نتصور:
الحركة لا تُبقيك نشيطًا فقط… بل تمنعك من التراجع.
الفضول لا يسلّيك… بل يحميك من الجمود.
العلاقات لا تملأ الفراغ… بل تخفف عليك ثقل الحياة.
والهدف—مهما كان بسيطًا—يعطيك سببًا للاستمرار. ان التوقف لا يمنح الراحة التي نبحث عنها… بل يدرّبنا على الانسحاب.
وكأن الجسد، في صمته، ينحاز لما يكرّره له العقل.

في الحيوانات، قد ترى كلبين في العمر نفسه:
أحدهما لا يزال يتحرك بحماس، والآخر يسير ببطء… كأنه استسلم. هنا العمر لم يتغير… لكن الاستجابة له اختلفت.

أما نحن، فنملك ما هو أخطر: التفسير.
نقنع أنفسنا بالتراجع… أو نقنعها بالاستمرار.

“الرجل العجوز” لن يختفي. يمكنك فقط أن تفاوضه. فما عليك إلا ان تقول له :سنرتاح… لكن بعد أن نحاول. سنبطئ… لكننا لن نتوقف لقد تغيّرت الأمور… نعم. لكنها لم تنتهِ.

دعه يجلس في الغرفة لكن لا تسلّمه المقود.
في التقدّم في العمر شيء طريف:
تصبح أكثر صبرًا… ليس لأنك صرت من اهل الحكمة، بل لأن العجلة لم تعد خيارًا دائمًا. تفهم ما هو مهم… لكن جسدك يذكّرك بحدوده. وتتعلم أن تضحك… غالبًا على نفسك.
وهذه خفّة لا تأتي بسهولة… لكنها تستحق.
البقاء “شابًا” ليس مسألة وقت، بل مسألة موقف.
أن تقول “نعم” أكثر مما تقول “لا”.
أن تبقى فضوليًا… حتى داخل منطقة الراحة.
أن تتحرك… حتى وإن كان ببطء.
وألا تعلن انسحابك… قبل أن تُجبر عليه.

نحن لا نهرب من مصيرنا لأنه مخيف فقط…
بل لأننا، أحيانًا، نستعجله. اننا نسمح لذلك الصوت الخفي أن يعلن النهاية… قبل أن تبدأ.

«لا تدع الرجل العجوز يدخل» ليست إنكارًا،
بل نوع من التحدي… بابتسامة. فالتقدّم في العمر أمر محتوم… لكن أن تصبح مهووسا بانك كبرت وفات فبك الفوات
هي التي تجعلك مستسلما مكفهر الوجه
بدلا عن الرجل الكبير الباسم والذي يستمر
يأخد بحب نصيبه من الدنيا.. والخيار عندك ياصديقي.

عثمان يوسف
osmanyousif1@icloud.com

عن عثمان يوسف خليل

عثمان يوسف خليل

شاهد أيضاً

الكتابة باليد: كفعل مقاومة للسرعة

حين يصبح البطء ضرورة إنسانية:لم يعد العالم يمشي… بل يركض. الإشعارات لا تتوقف، الرسائل تتراكم، …