مأزق المعارضة السورية .. بقلم: عمر العمر

aloomar@gmail.com
تشكيل المجلس الوطني السوري خطوة واسعة على طريق توحيد المعارضة واصطفافها وراء غايات محددة. البون لايزال شاسعاً أمام بلوغ إنجاز تطلعات المعارضة وأحلامها الوطنية. على قدر بلورة طموحات المجلس كما ينص بيانه التأسيسي تتعقد الأزمة السورية.
الإنجاز الفعلي يتجسد في اصطفاف أطياف عدة من الشعب السوري تحت المظلة السياسية الجديدة. العقدة الكبرى تتمثل في قطع المجلس الشك باليقين إزاء احتمال المعايشة بين المعارضة والنظام. البيان يذهب أبعد من ذلك إذ يحدد تطلعات الشعب في إسقاط النظام بكل أركانه بما في ذلك رأس النظام.
هكذا يدمر البيان أي فرص محتملة لبناء جسور الحوار بين النظام والمعارضة. إذاً المجلس يتبنى خياراً وحيداً غايته إحلال نظام سوري جديد. البيان التأسيسي لا يترك أمام النظام خياراً غير التصعيد ضد أشكال مظاهر وتشكيلات المعارضة. ربما لا يكون هذا هو الخيار العقلاني الملائم. لكن إنتاج الحلول من قبل النظام منذ بدء الانتفاضة الشعبية لم يذهب في اتجاه مغاير.
كما يحاصر المجلس الوطني النظام في زاوية ضيقة يضع في المقابل جماهير الانتفاضة تحت أثقال إضافية من أشكال العنف المحتملة. التحدي الحقيقي الناجم عن بيان المجلس الوطني يتمحور حول كيفية نجاح المعارضة في الحفاظ على سلمية الانتفاضة الشعبية وهي تواجه المزيد من العنف.
البيان لا يعين على كبح التوغل في الدم والتوحش في القمع بالدبابات والطائرات. على نقيض ذلك يستفز المجلس المسؤولين الرافضين الإقرار بوجود أزمة سياسية والاعتراف بتشكيلات معارضة تنادي بحقوق مشروعة يشكل التجاوب معها تحقيق تقدم للشعب والوطن. القراءة الرسمية للأحداث المتصاعدة طوال أكثر من خمسة شهور لم تتجاوز بعد رؤية عصابات إجرامية تهدد الاستقرار والأمن العام.
البيان يشعل حماسة المتظاهرين. إذ يرون فيه تحقيق أمنية وطنية. لكنه يؤجج في الوقت نفسه غضب السلطة. إذ يقرؤون فيه مروقاً يستوجب الغلظة.
ربما يكون الحديث عن انزلاق سوريا نحو هاوية حرب أهلية ضرباً من المبالغة. غير أن الكلام عن اتساع نطاق العنف وتصعيد ممارساته لا يجافي الواقع. سوريا ليست دائرة مغلقة. بل مساحة استراتيجية تتقاطع عليها طموحات وأطماع قوى عدة.
عمليات الاستثمار في الأزمة السورية مفتوحة على كل الاحتمالات من الشرق والغرب. هذا وضع يضاعف التحديات أمام المجلس الوطني. فهو مطالب ببناء مصدات ضد كل الاستثمارات المعروفة وغير المعروفة. على قدر مطالبته بالحفاظ على سلمية الانتفاضة الجماهيرية.
من هذه الزاوية يمكن الرهان على وعي السوريين ضد الانزلاق إلى حرب أهلية. لكن ليس من اليسير ترجيح حفاظ المجلس على سلمية الانتفاضة. هكذا يمكن القول ببساطة إن سوريا تتوغل في بركة الدم وترزح تحت الركام. العنف ضد المتظاهرين ليس عشوائياً بل يأتي من داخل غرف للعمليات.
بغية إنقاذ الداخل السوري من طاحونة عنف أكثر شراسة يصبح الخارج جبهة العمل الفاعل للمجلس الوطني. مع كل تقدم يحققه المجلس على هذه الجبهة يحدث انفراجاً حول الانتفاضة في الشارع. هناك تباطؤ في تجاوب الخارج مع ارتفاع الغليان السوري.
النظام يشعر بالأزمة الداخلية بدليل محاولاته تنفيس تلك الأزمة عبر حلول عدة. العقوبات الخارجية لم تشكل عبئاً على عاتق النظام. بل ربما يجد غطاء خارجياً في محاولاته الانفرادية للخروج من الأزمة. وعي السوريين يتجلى في رفض التدخل الخارجي. المطالبة بالحماية الدولية يفتح مسرباً لتدخل غير حميد ومن ثم لا أحد يمكنه الجزم بالقدرة على احتوائه. المجلس المعارض يمشي على حد السكين.

عن عمر العمر

عمر العمر

شاهد أيضاً

السودان وإيران في مرايا التاريخ

بقلم عمر العمرنقلا عن العربي الجديدaloomar@gmail.com في مرايا التاريخ كثيرٌ من المشاهد ذات الملامح المتشابهة …

اترك تعليقاً