مؤتـمر أطباء الأسنان: فرصة لمراجعة مسائل إعداد وتطوير وتدريب وتأهيل الكوادر والخدمات. بقلم: الرشيد حميدة

ننتهز فرصة انعقاد المؤتمر الثامن لأطباء الأسنان السودانيين لنلقي الضوء على بعض المسائل والقضايا المتعلقة بطب الأسنان، التي بالطبع ستكون محل دراسة ومراجعة المؤتمر وفي صدر اولوياته واهتماماته ومداولاته خلال فترة انعقاده. وفي مقدمة تلك القضايا والاهتمامات تأتي مسألة فنيي الأسنان، همومهم ومتطلباتهم من تدريب ورعاية وتحسين اوضاعهم. وفي البداية لا بد من الاهتمام بأمر انشاء كليات قومية حكومية جديدة لتلك الفئة، تراعي التوزيع الجغرافي والسكاني، يحيث يشمل التوزيع جميع انحاء اقاليم السودان المختلفة، مجهزة بكافة متطلبات الدراسة والإعداد الجيد من حيث الأجهزة ومقررات الدراسة والكوادر الطبية التي ستشارك في الاعداد الأكاديمي لطلاب تلك الكليات. ويتم التنسيق بين الجهاز التعليمي والصحي عند تأسيس تلك الكليات القومية وإعداد دراسات الجدوى لها والخاصة بتشغيلها. وتقوم تلك الكليات بمد قطاع طب الأسنان بالكوادر الطبية الفنية اللازمة لتشغيله. هذا بالإضافة الى العناية بالكليات القائمة حاليا والعمل على ترقيتها وتطويرها وتحديثها بحيث تواكب الطفرة التي تمت في مجال طب الاسنان.
والأمر الثاني هو العناية بإعادة تأهيل وبتدريب الكوادر الفنية العاملة فعليا والعمل على توسيع قاعدة التدريب الطبي الخاص بطب الاسنان، والسعي لإيجاد فرص تدريب خارجية لصقل وتطوير مهارات وقدرات الكوادر والعمل على تحسين اوضاعها ماديا، وذلك لمنع تسرب وهجرة تلك الموارد البشرية الفنية المدربة والسعي المتواصل للمحافظة على مستويات العمل والانجاز العالية، مع اتباع سبل التحفيز الادارية والمالية في كافة فروع القطاع على نطاق الجمهورية، والعمل على عقد المؤتمرات وحلقات الدراسة والندوات في مدن وأقاليم السودان المختلفة لنقل وتبادل التجارب والمعارف.
أما في ما يتعلق بمستقبل خدمات طب الأسنان وتطويرها والعناية بأطباء الأسنان والعيادات ومستلزماتها الاساسية فنأمل أن يتم اعتماد خطة (مرحلية) لتجويد الأداء في كليات طب الأسنان القائمة وذلك لتخريج كوادر طبية مؤهلة تأهيلا تاما بتوفير كافة المتطلبات من كوادر تدريس ومعامل مجهزة تجهيزا تاما ومتكاملا، والعمل على تهيئة وإعداد المزيد من المستشفيات التعليمية التي في مقدورها استيعاب الأعداد المتزايدة من طلاب تلك الكليات مع وضع استراتيجيات تراعي التوسع المحتمل والمتوقع في مجال طب الأسنان، والاستعانة بالكوادر الطبية السودانية المعنية ذات الخبرات الواسعة في وضع وتطوير المناهج وسبل التدريس في تلك الكليات ووضع استراتيجية شمولية قومية على نطاق القطر كافة  لتطوير قطاع طب الأسنان. والعمل على ايجاد وإنشاء مؤسسات التدريب التي تعني بطبيب الأسنان منذ تخرجه وتسعى الى تطويره عبر برامج تدريب مؤسسة ومدروسة تضمن ترقية ورفع مستوى المهنة والكوادر الطبية بكافة تخصصاتها، وإدخال التخصصات التي من شأنها ايضا المساعدة في النهوض بالمهنة. والسعي الى ايجاد وخلق فرص تدريب للأطباء على نطاق الدول العربية والدول الغربية.
ومن المأمول ان تسعى الدولة عبر وزارة الصحة الاتحادية والجهات المعنية في الجمارك على تسهيل دخول الأجهزة الحديثة التقنية التي من شأنها تطوير وترقية العمل في هذا المجال، وذلك عبر تسهيل اجراءات استيراد ها وتخفيض أو الغاء الرسوم الجمركية المفروضة على تلك الأجهزة ومثيلاتها بالمستوى التشجيعي الذي يمكن ان يخلق تنافسا مهنيا حرا يهدف الى رفع مستوى جودة الخدمات التي تقدمها المؤسسات والجهات التابعة للقطاع الخاص، وفي الوقت ذاته تبذل الجهود المناسبة لترقية العمل في القطاع العام لتعميم خدمات طب الأسنان على قطاعات السكان المختلفة، اسوة بالخدمات الطبية الأخرى على نطاق مدن وأقاليم السودان كافة. 
ومن ناحية اخري نأمل ان تتم مراجعة كافة القوانين والإجراءات المتعلقة بممارسة المهنة والعمل على ازالة كافة القوانين والإجراءات المقيدة في اطار النهج العام والقواعد الطبية العامة المنظمة دون الاخلال بما هو سائد ومتعارف عليه عالميا لتذليل كافة المعوقات التي تحد من تقديم وبسط الخدمات لقطاعات واسعة من المرضى وبخاصة الفقراء منهم، لكي تكون خدمات طب الاسنان (لا سيما الرعاية الصحية الأولية) متوافرة بشكل مريح ومطمئن وفي متناول قطاعات واسعة من السكان. هذا جهد المقل، ونأمل ان يكون هو الحد الأدنى لما سيتمخض عنه ذلك المؤتمر الهام، من توصيات وقرارات.
aliahmayd@yahoo.com

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً