باستخدامك هذا الموقع، فإنك توافق على سياسة الخصوصية وشروط الاستخدام.
موافق
الأحد, 5 يوليو 2026
  • اختياراتنا لك
  • اهتماماتك
  • قائمة القراءة
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
سودانايل
أول صحيفة سودانية تصدر من الخرطوم عبر الانترنت
رئيس التحرير: طارق الجزولي
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • الرياضة
  • أعمدة
  • الثقافية
  • بيانات
  • تقارير
  • المزيد
    • دراسات وبحوث
    • وثائق
    • نصوص اتفاقيات
    • كاريكاتير
    • حوارات
    • الثقافية
    • اجتماعيات
    • عن سودانايل
    • اتصل بنا
Font ResizerAa
سودانايلسودانايل
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • منبر الرأي
  • بيانات
  • الرياضة
  • أعمدة
  • اجتماعيات
  • الثقافية
  • الرياضة
  • الملف الثقافي
  • بيانات
  • تقارير
  • حوارات
  • دراسات وبحوث
  • سياسة
  • فيديو
  • كاريكاتير
  • نصوص اتفاقيات
  • وثائق
البحث
  • قائمة القراءة
  • اهتماماتك
  • اختياراتنا لك
  • سجلاتك
  • عن سودانايل
  • اتصل بنا
تابعنا
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
منبر الرأي
محمد عبد المنعم صالح
محمد عبد المنعم صالح عرض كل المقالات

ماء سكر السادة الصوفية

اخر تحديث: 5 يوليو, 2026 10:08 مساءً
شارك

محمد عبد المنعم صالح

مصطلح منتشر عند المتصوفة في السودان (ماء سكر القوم ) بشكل عام و خاص عند مسيد (طيبة الشيخ عبد الباقي ) (السادة الأعراك ) .. ولاذلت أتزكر عند أول زيارة لي لمسيده ، تلك البقعة المباركة علي تخوم مدينة ودمدني .. وما أن وصلت بمايسمي (الصالون) بهو بسيط يستقبل فيه الشيخ والمربي الفاضل سيدي( الشيخ عبد الله_ أزرق طيبة ) رحمه الله .. وعند المدخل وأنا بصحبة الصديق(( صفي الدين سنهوري)) ، إلتقينا بصديق فاضل آخر يدعي(( محمد الأمين حمد النيل)) .. تسالمنا بشوق جارف ، ثم أصرا الأثنين علي أن نجتهد في شق الجموع عند المدخل ، وبينما كان بادي علي التزمر ، سمعت همسا من الرجل الفاضل ((محمد الأمين حمد النيل)) بأن:(( ياصفي الدين محمد دا لاذم يشرب موية السكر )) ..
بعد سنين عددا وجريان ماء كثير تحت الجسر وتحولت ضخمة حصلت لي تعلمت أنها ليست الشربة كأسا يشربها الإنسان بفمه فقط ، ولا جرعة ماء سكر تروي عطش جسد ، بل هي مجازا تقال ..
فهي شيء خفيف كالنسيم يمر على الروح من حيث لا يدري العقل ولا تدركه الحواس. هي فيض ينزل على القلب في لحظة صفاء، فتشرب الروح منه بقدر ما يمنحها الله، فتصبح كمن ذاق طعم الحياة دون أن يستعمل فمه، ورأى النور دون أن يفتح عينيه..
وهي ليست منزلة يصل إليها الإنسان بعد كثرة العبادة، بل هي هبة تأتي فجأة كالبرق، تنزل على من يشاء الله في وقت لا تعرفه النفس ولا تختاره الإرادة، فتغير مجرى الحياة كلها في لمحة..
وتختلف هذه الشربة بحسب حال من يشربها، فمنهم من يشرب فيذوق طعم القرب والأنس، ومنهم من يشرب فيمتلئ قلبه هيبة وخشية حتى يكاد يسكت، ومنهم من يشرب فينسى نفسه تماما ويبقى حائرا لا يدري من الشارب ومن المشروب. لكن أرفع الشربات هي التي يعود بعدها الإنسان إلى نفسه وعقله، لكن بعين جديدة، كأنه يرى الدنيا لأول مرة، وهذه هي شربة الصحو، لأن من يشرب ولا يفيق يبقى أسير حاله، أما من يشرب ويصحو فهو الذي نال الخير كله..
والغريب أن الشربة ليست نهاية الطريق، بل هي بدايته، فمن ظن أنه شرب فانتهى كل شيء فقد أخطأ، لأن الشربة الصادقة تزيد العطش ولا ترويه، وتفتح الأبواب ولا تغلقها، وكلما اقترب السالك من ينبوعها (الشيخ أو المربي) شعر أنه ما زال بعيدا. فالعطش نفسه هو الدليل على صدق الشربة، وليس الشعور بالارتواء..
ولطالما كان من ذاقوا هذه الشربة يتحاشون الكلام عنها، لأنها عندهم أمر شخصي لا يصلح للعلن، وكانوا يرون أن من أفشاها فقد عرضها للزوال، وأن كتمانها هو الذي يحفظها. ولهذا ضاعت أكثر هذه التجارب في صدور أصحابها، ولم يصلنا منها إلا كلمات قليلة متفرقة، لكن فيها من العمق ما لا تجده في غيرها، لأنها خرجت من قلب ذاق لا من عقل تأمل..
ومن أجمل ما يقال عنها أنها تشبه رجلا تائها في صحراء واسعة يسمع فجأة خرير ماء من بعيد، فلا يرى العين ولا يجد الظل، لكنه يسمع ذلك الصوت الخافت فيظل يمشي نحوه طول عمره. هذه هي الشربة بالضبط، ليست حالة تملكك، بل وعد تحمله في صدرك، وليست جائزة على تعبك، بل اختبار بحمل الشوق. فمن شربها أصبح غريبا بين الناس، لأنه ذاق ما لم يذوقوا، وعرف ما لم يعرفوا، لكنه لا يستطيع أن يصف لهم ما جرى له، لأن الكلمات تعجز أن تنقل تلك الرعشة التي لا تترك أثرا في الجسد لكنها تغير القلب إلى الأبد.
وهكذا تبقى الشربة سرا مكشوفا لمن ذاق، ومحجوبا لمن سأل. ليست علما يدرسه الطلاب، ولا طقسا يؤديه المريدون، بل هي لحظة نادرة تجعل من عاشها يقضي بقية عمره في دهشة لا تشبه دهشة أحد. فمن شرب شربته صدقها مع نفسه، حتى لو لم يصدقه الناس، ومن سئل عنها فلم يرد ربما كان أعرف الناس بها، لأن الوعي الحقيقي بها لا يتكلم، والصحو الحقيقي لا يتباهى. وما وصلنا من كلمات في هذا السياق ليس إلا صدى خافتا لتلك اللحظات التي لا تعود ولا تتكرر، وهي تبقى كوصية خفيفة لمن يبحث عن النبع خلف السراب، وعن المعنى خلف كل ما نراه..

mmoniem855@gmail.com

الكاتب
محمد عبد المنعم صالح

محمد عبد المنعم صالح

شارك هذا المقال
Email Copy Link Print

مصدرُك الموثوق للأخبار والتحليلات والآراء الدقيقة!

نقدّم تغطية دقيقة ومتوازنة، إلى جانب تحليلات معمّقة وآراء متنوعة تساعدك على فهم ما وراء الخبر. تابع آخر المستجدات والرؤى أولًا بأول.
3.5KLike
140Follow
5.5KFollow

يتصفح زوارنا الآن

منبر الرأي
حين لا يشيخ الامتنان للمعلم…
منبر الرأي
المخرج الآمن من معضلة السلام والعدالة وتصميم آليات إنهاء الصراع المسلح
منبر الرأي
توليفة سحر الابداع: حسين جمعان وفسيفساء كتاب (رواس مراكب القدره ؛ضو البيت وداعا أيها الزين) .. بقلم: د. سامية عباس كرجويل
دخل ماكرون غرفة الملابس لمؤاساة كابتن فرنسا .. بقلم: حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي
منبر الرأي
الخرافة و التفكير الخرافي: قراءه نقدية .. بقلم: د.صبرى محمد خليل

مقالات ذات صلة

منبر الرأي

عام حزني بموت ديجتي الصغرى سماح .. بقلم: علي الكنزي

علي يس الكنزي
منبر الرأي

ثورة ٢٠ فبراير التصحيحية: تركيبة قوي ٢٠ فبراير السودانية الثورية .. بقلم: د. مقبول التجاني

طارق الجزولي
منبر الرأي

رسالة التماس مساعدة بالتدخل وبالاتصال العاجل إذا أمكن مع سعادة الباشمهندس خالد عمر يوسف وزير وزارة شئون مجلس الوزراء لمعالجة محنة دار الوثائق  

طارق الجزولي
منبر الرأي

الحل في الحل !! .. بقلم: جمال أحمد الحسن – الرياض

طارق الجزولي
مساحة اعلانية
سودانايل
© 2026 جميع حقوق الطبع محفوظة، سودانايل
تصميم وتطوير JEDAR
Facebook Rss