ماذا يفعل أبقراط مع مرضى النرجسية..؟!

الصراع الذي يجري في بورتسودان حول الكراسي الوزارية وحملات التنازع والتراضي بين الكيزان والبرهان والحركات وأصدقاء كامل إدريس أشبه بـ(لعب عيال) أمام سرادق للعزاء..!!
الوطن يئن من الثلاثي المرعب: (انعدام الأمن والغذاء والدواء) مع استمرار آلة الحرب بكل مضاعفاتها وانفلات الأمن بصورة مريعة..وأمامك ما حدث بالأمس خلال يوم واحد في (نيالا والدبّة وأم درمان)..في حين تتحدث التقارير عن انتشار (6 مليون قطعة سلاح) في أيدي المواطنين العاديين..دعك من أسلحة الكيزان و المستنفرين والحركات والمليشيات والعصابات ..ودونك ما حدث في نيالا من فظائع وما جرى في نزاع الدبّة الأهلي ثم قتل مواطن في أم درمان بالرصاص داخل منزله من اجل موبايل (سكند هاند)..!
في هذا السياق ماذا يعني التركيز الكثيف على تعيين فلان أو علان في هذه الوزارة أو تلك..؟! وعلى سبيل المثال: ماذا سوف يصنع وزير صحة مدني (سِنة ناعمة) في حكومة انقلابية تديرها جماعة مُجرمة من خلف ستار…؟! وفي أوضاع فقد فيها الوطن كل مصادر دخله وعوائد موارده..بينما يستشري الفساد في ذات الوقت لاقتناص كل ساقطة ولاقطة..وتستفحل المعارك الطاحنة حول (وزارتي المالية والمعادن) للاستيلاء على الجبايات والرسوم..حيث لا صناعة ولا زراعة ولا صادر ولا وارد..غير النهب المتواصل لعائد الذهب الذي لا علاقة للخزينة العامة به…فهو من الأموال السرية التي تذهب إلى الجيوب المنتفخة و(جيب التمام) والأنفاق المجهولة..!
ماذا يفعل وزير صحة في بلاد %95 منن مستشفياتها مدمّرة وصيدلياتها بلا دواء وأطباؤها في المنافي وبيئتها غير صالحة للحياة وأهلها يموتون كل يوم بالكيماويات والحصبة والكوليرا وسوء التغذية والفشل الكلوي..؟! في مثل هذه الأوضاع ما هي جدوى أن يأتي لإنقاذ البلاد طبيب متخصّص في (جراحة التجميل)..!
هذا اقرب تمثيل لحالة استدعاء وزير الصحة الجديد الذي استجلبه كامل إدريس وظن أنه (جاب الديب من ديلو)..لقد امتدح هذا الاستدعاء نيابة عن الكيزان أمين حسن عمر ومحامي زوجة المخلوع أحمد إبراهيم الطاهر..!
لقد كان دفاع هذا المحامي عن الاتهامات الدامغة لزوجة المخلوع صارخاً..فقد مضى في الدفاع عن امتلاكها (مجموعة من الأحجار الكريمة) وعقارات ومنقولات وأرصدة ومليارات لم تجد المحكمة تبريراً لها..والناس يذكرون المحامي قال بالحرف مدافعاً عن زوجة المخلوع: (لقد اختارك الله من بين جميع النساء لهذا الامتحان العسير..وما تتعرّضين له من كيد مرصود عند الله..فأنت لست امرأة عادية وإنما أنت رمز رفيع من رموز حركة التغيير الإسلامي في بلادنا..فابشري بالنصر)..! تصوّر..؟!
هل مثل هذا الرجل يشرّف أي شخص حين يشهد له..؟!
وزير الصحة الذي جاء به كامل إدريس كان من الأفضل أن يتركه في مكان عمله السابق..فهو (ليس أهلاً لهذه الشدائد) التي يواجهها السودان..ولا كامل إدريس أهلٌ لها..! لأنهما (على أقل تقدير) مارسا الكذب على الناس..! فقد كانا يتحدثان عن مناصرة الثورة والحكم المدني وهاهما الآن يرتميان في أحضان الذين انقلبوا على الحكم المدني وعلى الثورة وقتلوا شبابها..!
هذان الرجلان ليسا أهلاً لثقة والمضحك المبكي أن وزبير الصحة يقول مثل زميله (آن الأوان لسداد دين الوطن)..!
ألم يأن الأوان إلا الآن مع الكيزان ومع سلطة انقلابية..؟؟ يا للابتذال الرخيص..!
الوزارة تحت أحذية الانقلابات ومع الكيزان والحركات الارتزاقية عار للأحرار..ولكن هذين الرجلين يعتقدان أنها بمثابة سطر جديد في سيرتهما الذاتية (يستخدمانه لاحقاً)..كما أنها قد تشبع (نهمها المرَضي) لحب الظهور والاستظراف..والنرجسية الطافحة..!
سوف تتبخر هذه الأفراح الطفولية بمناصب مخضبة بدماء الشعب..فهي أشبه بـ(حلاوة حربة) ملوثة بين يدي طفل مريض..الله لا كسّبكم..!
مرتضى الغالي
murtadamore@yahoo.com

عن د. مرتضى الغالي

د. مرتضى الغالي

شاهد أيضاً

مؤتمر ميونخ: العالم يرتعد والبلابسة يتشاكسون حول عطاء جسر الحلفايا وإيجارات منازل الوزراء..!

مؤتمر ميونخ العالمي للأمن هو مؤتمر تداولي دوري يعقد كل عام ويحظي باهتمام كبير، وتوضع …