مباحثات مصرية ـ سودانية بعد سيطرة «الدعم السريع» على مثلث حدودي

الخرطوم ـ «القدس العربي»: بعد يومين على سيطرة قوات «الدعم السريع» على منطقة المثلث الحدودي مع مصروليبيا، التقى رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، أمس الخميس، السفير المصري هاني صلا

المصالح المشتركة

وأكد الاجتماع على اهتمام كلا البلدين بما يعزز المصالح المشتركة.
وقال السفير المصري في تصريحات صحافية إن اللقاء ناقش الأوضاع بشكل عام في البلاد على كل المستويات، وإنه أطلع رئيس الوزراء على تطورات العلاقات الثنائية، وملتقى الأعمال السوداني المصري المقرر عقده في النصف الثاني من العام الجاري.
وأضاف: ناقش اللقاء آلية التشاور السياسي التي اجتمعت في شباط/فبراير من العام الماضي في القاهرة، وأكد على أهمية عقد الآلية (2+2) التي تضم وزراء الخارجية والري في البلدين في أقرب فرصة في القاهرة لبحث موضوعات مياه النيل الذي وصفها بالقضية الوجودية للجانبين.
وأعرب عن تطلع بلاده لتشكيل حكومي في السودان يعمل على سرعة اعادة الإعمار، مؤكدا أن بلاده ستساهم بقوة في ملف إعادة إعمار ما دمرته الحرب
وجدد التزام مصر بإعادة تأهيل جسري الحلفايا وشمبات، في العاصمة السودانية الخرطوم، فضلا عن محطات الطاقة.
وعلى الرغم من التداعيات في المثلث الحدودي، ونشر قوات «الدعم السريع» مقاطع مصورة تتحدث فيها عن دخول قواتها الحدود المصرية، إلا أن الجانبين لم يعلنا مناقشة التطورات في الصدد.
وكان الجيش السوداني قد أعلن انسحابه من المنطقة، واتهم قوات اللواء المتقاعد خليفة حفتر بشن هجوم داعم لقوات «حميدتي».
ويأتي ذلك بعد فترة من انضمام مصر الى اللجنة الرباعية المعنية بوقف الحرب في السودان، والتي باتت تضم أمريكا والسعودية ومصر والإمارات.
ويرجح محللون أن تكون تحركات قوات «حميدتي» وحفتر في المثلث الحدودي مؤشرا على موقف «الدعم السريع» من انضمام القاهرة للجنة.
ورأى الكاتب والمحلل السياسي عمر الفاروق نور الدائم في حديث لـ« القدس العربي» أن الدخول للمثلث الحدودي بين السودان ومصر وليبيا من الدعم السريع مدعومة بمليشيات ليبية، هو محاولة لتحقيق نفوذ عسكري في إطار الحرب الدائرة في السودان والسيطرة على منطقة استراتيجية.
وأشار إلى أن تأثير الخطوة في خلق صراع دولي، يعتمد على مدة بقائها في المنطقة وتمددها والأنشطة التي قد تعمل عليها وقد تثير القلاقل، وبالتالي قد تجلب مصر للصراع. أما في حالة استعادة الجيش للمنطقة فستعود الأمور كما كانت.
وزاد: «تصور الولايات المتحدة بخصوص تشكيل رباعية جديدة بمشاركة مصر واستبعاد بريطانيا يقوم على فرضية أن الإمارات داعمة للدعم السريع ومصر حليفة للحكومة السودانية، أما السعودية فهي تمتلك تأثيرا ونفوذا كبيرا على الحكومة السودانية والمؤسسة لمنبر السلام (منبر جدة).

محللون ربطوا بين تحركات «حميدتي» وحفتر الأخيرة وانضمام القاهرة إلى اللجنة الرباعية

وأشار إلى أن هذه تعد أول محاولة جادة وكبيرة من الإدارة الأمريكية الجديدة للتعاطي مع ملف السودان، وبالتالي قد لا يتأثر دورها بدخول الدعم السريع للمثلث، لافتا إلى زيارة الرئيس المصير عبد الفتاح السيسي لأبو ظبي في الفترة الأخيرة.
ورأى أن «الدور المصري في السودان يختلف عن الدور الإماراتي. فيمكن اعتبار مصر حليفة للدولة في السودان أكثر من كونها حليفة للنظام العسكري الحاكم حاليًا، وتتركز مساعيها في الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وعلى رأسها الجيش، كما صرحت بذلك، أما الإمارات فدورها يقوم على محاولة إعادة الدعم السريع وحلفائها للحياة السياسية واستبعاد الجماعات الإسلامية».
وأضاف: «يجب ألا ننسى أن للحكومة العسكرية في السودان رؤية خاصة لإنهاء الصراع عبر خريطة الطريق التي قدمها البرهان للأمم المتحدة. كما أن الدعم السريع وحلفاءها يسعون إلى تأسيس نموذج دولة موازية تأسيا بالنموذج الليبي كما أعلنوا عن ذلك. وبالتالي، يبقى السياق الداخلي مؤثر في التدخل الخارجي، ويبدو أنه عامل حاسم، في حال تم تقديم مبادرة خارجية أو غير ذلك».
وبالعودة إلى التصعيد العسكري، قالت لجنة أمن الولاية الشمالية، أمس الخميس، إن دخول قوات خليفة حفتر الليبية إلى منطقة المثلث الحدودية داخل الأراضي السودانية مسنودة بقوات الدعم السريع، تدخل سافر على حدود الولاية، وإنه سيتم التصدي له بكل قوة.
وأكدت أن حكومة الولاية ولجنة أمنها تضع أمن الولاية والمواطنين في مقدمة أولوياتها، مضيفة: أنه «لا صوت يعلو فوق صوت المعركة، وأن القوات المسلحة والقوات المساندة لها ستقف سدا منيعا ضد استهداف الولاية الشمالية».
وأشارت اللجنة إلى أن «الحرب ضد الدعم السريع في خواتيمها»، مؤكدة أن الولاية الشمالية ستكون «صمام الأمان للسودان»، مناشدة المواطنين بـ«عدم الالتفات إلى الشائعات التي تبثها الدعم السريع، التي تبحث عن نصر زائف لرفع الروح المعنوية لقواتها المنهارة في كافة مسارح العمليات».
في المقابل قال تحالف السودان التأسيسي (تأسيس) الجناح السياسي لقوات «الدعم السريع» وحلفائها، إن قوات «حميدتي» سيطرت على المثلث الحدودي في شمال البلاد، مؤكدا عدم وجود علاقة بين حفتر وهذه التطورات الميدانية.
وأضاف أن «أهمية هذه المنطقة الاستراتيجية كبيرة، والسيطرة عليها تخدم العديد من الأهداف»، مشيرا إلى أن هذه المنطقة الحدودية التي تقع بين السودان وليبيا ومصر تُعد «معبراً هاماً جداً للتجارة الحدودية، الأمر الذي يعني السيطرة على أحد مراكز التمويل الهامة للجيش».

خطوة حاسمة

وتابع: أن «السيطرة على المثلث الحدودي تمثل خطوة حاسمة في تجفيف أحد أخطر معابر الهجرة غير الشرعية نحو دولة ليبيا ومن ثم أوروبا، وهو مسار ارتبط بجرائم الاتجار بالبشر وتمويل الجماعات المسلحة وتنشط فيه الشبكات العابرة للحدود، بما فيها المرتبطة بتنظيم الإخوان المسلمين الدولي»، وفق التحالف.
وزاد: «بالسيطرة على هذه المنطقة، تكون كل حدود السودان تحت سيطرتها ما عدا حدود السودان مع إرتيريا وما تبقى من الحدود الشمالية مع مصر»، مضيفا: سنواصل التحرك من أجل السيطرة على تلك الحدود».
وقال: إن «الاتهامات من قبل الجيش للجانب الليبي بالقتال مع الدعم السريع تأتي ضمن سلسلة الاتهامات لعدد من دول الإقليم والجوار، وإن ذلك أعاد السودان إلى مربع العزلة الدولية التي كانت في أيام حكم النظام السابق».

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …