مبادرات جديدة لتعزيز دخل منتجي الصمغ العربي في السودان .. إعداد: إسماعيل آدم محمد زين

ثمة معلومات وافية حول حزام الصمغ العربي الذي يمتد من خط 10 إلي 14 شمالاً و يمتد من أقصي الشرق إلي الغرب و يعمل به أكثر من 5 مليون شخص في أكثر من خمس ولايات، خاصة في كردفان و دارفور.غير أن الظروف الإقتصادية و السياسية التي واكبت عمليات الإنتاج و الإتجار به و تصديره لم تعد بفوائد مجزية للمنتجين بالرغم من إلزام شركة الصمغ العربي بتخصيص نسبة 20 % من العائدات للخدمات و دعم مشاريع التنمية و الأبحاث –نتاج للإحتكار المحلي و العالمي من قبل شركات و أفراد قلائل ! لذلك يلزمنا النظر في مجال الإعلام و المعرفة لإدخال التجارب العالمية الناجحة مثلما حدث لمحصول البن في إثيوبيا و غينيا الجديدة حيث بادرت منظمة أوكسفام لقيادة حملة عالمية لدعم و مساندة المنتجين.
لقد خاطبت المنظمة الضمير الإنساني تحت مظلة التجارة العادلةFair Trade  حتي يشعر المستهلك بما يعانيه المنتج في العالم الثالث ليضغط علي الشركات الكبيرة المصنعة لتقديم أسعار مجزية للمنتج و للحد من جشعها.مع التركيز علي دارفور كأحد الأقاليم المنتجه و التي تأثرت كثيراً بالحرب و الفقر و عدم الإستقرار.
قد يكون مهماً تحديد الإستخدامات الواسعة و المتعددة للصمغ العربي و التي لا غناء لها عن الصمغ في إنتاجها مثل البيبسي كولا و الكوكا كولا و يؤكد ذلك إستثناء الولايات المتحدة للصمغ من المقاطعة المفروضة علي السودان ! مع التأكيد علي أن المادة  Emulsifier E 414 هي صمغ في شكل آخر –والتي يبلغ سعرها حوالي 12000دولار أمريكي بينما طن الصمغ يتراوح بين ال1000دولار إلي 5000دولار ! و التركيز علي هيمنة عدد محدود من الشركات و الكرتيل الذي كونوه   AIPG مما أفقد السودان وضعه المميز كأكبر منتج لصمغ العربي.وقد يُعزي ذلك إلي العدد الكبير من الضرائب بأنواعها المختلفة و قد أحصي منها د. عبد الماجد عبد القادر 35 نوعاً.منها دعم إتحاد المزارعين بالقضارف =200جنيه للجوال!!دعم الشرطة بالنيل الأزرق=100جنيه للجوال!!رسوم تخزين=350-500جنيه للجوال!! رسوم عبور =100-700جنيه للجوال …إلخ. 
أيضاً لا بد أن يتم التركيز علي مواصفة كل منتج لوحده صمغ الهشاب و صمغ الطلح …مثلما هو الأمر مع بقية المتجات !
إضافة إلي إبراز المشاكل التي تواجه إنتاج الصمغ العربي لزيادة الرقعة المستزرعة و لتحسين عملية جمعه و نظافته و كذلك عملية الطق و في ذات الوقت التركيز علي مساوئ التهريب و النظر في سياسات التجارة و التصدير للنص علي حصول المصدرين علي نسبة عالية لا تقل عن 70% من العائدات و منحهم حرية التصرف في العملات التي يجلبوها للبلاد.
في الوقت الحالي تواجه البلاد نقصاً شديداً في الأيدي العاملة الأمر الذي يستوجب النظر في بقية السياسات لتشجيع الشباب و المستثمرين علي ولوج مجال الإنتاج الغابي بإيراد قصص النجاح في هذا المجال –تجربة د.عبد الماجد عبد القادر في القضارف قد تصلح مثالاً للترويج و الإعلام عن مثل هذا النوع من الإستثمار.
إن قضية الصمغ العربي و تسويقه ستجد التعاطف من المنظمات الإنسانية و من الأفراد المخلصين في العالم إذا ما أحسنا الإعلام عنها.و لنتخذ ذات الشعارات أو مثلها في حملتنا الإعلامية:
Wake up and smell the injustice
“إصحي و أشتم رائحة الظلم”
What if your daily cup of coffee is fueling world poverty?
“مارأيك إذا علمت بأن فنجان القهوة الذي تشربه يتسبب في إفقار العالم؟”
Make Trade Fair and Just
“إجعل التجارة عادلة و وواضحة”
لن نعجز عن صياغة شعارات جيدة في جلسات للعصف العقلي تسبق المؤتمر الذي أدعو إلي تنظيمه ضمن الحملة الإعلامية لزيادة دخل المنتجين في البلاد.
1- تنظيم مؤتمر صحفي تدعي له المنظمات العالمية الطوعية العاملة في البلاد مثل أوكسفام و كير …لتقديم مشروع الحملة العالمية للتجارة العادلة في الصمغ العربي.
2- وضع مواصفة منفردة للصمغ العربي – هذا المنتج الهام.
3- التوصية علي وضع سياسة جديدة لإنتاج و صادرات الصمغ العربي.ليصبح منتجاً أساسياً و غير هامشي –كأن تنص السياسة الجديدة لتوفير إستهلاك المنتجين من المحاصيل الغذائية(الذرة و الدخن) بسعر مدعوم. أو أن تُلزم السياسة الجديدة كبار المنتجين لتوفير حصة من الذرة و الدخن لصغار مزارعي الصمغ العربي –حتي يشعروا بأهمية المحصول.
4- تنظيم معرض مصاحب لكل أنشطة الصمغ العربي و دعوة الشركات للمساهمة في الحملات الإعلامية.
5- النظر في علاج مشكلة التهريب من خلال سياسات التجارة الداخلية و الصادرات.
6- تصنيع الصمغ العربي تحت ماركة أو علامة تجارية عالمية

إذا ما توفرت الخيارات لأي فرد منا بين منتج أجنبي يحظي بعلامة تجارية معروفة – مثل نستله و بين منتج محلي خلو من أي علامة أو به ماركة محلية فإنه سيختار الأول علي الثاني دون أدني شك. سنختار العسل الإنجليزي الذي يحمل علامة الأسد علي العسل المحلي رغم جودة إناء الأخير و كبر الحجم ! لذلك يلزمنا نقاش هذا الموضوع الهام و عرضه في ندوة أو مؤتمر ندعو له أجهزة الإعلام المحلية و الأجنبية و أصحاب العمل و غيرهم من المهتمين بهذا الموضوع.مثل المواصفات و معهد البحوث الصناعية و وزارة الصناعة.
ستكون نتائج هذه الفعالية لمصلحة المنتج إذا ما تم تبني هذه التوصية و الأخذ بها- حيث تنعدم الحجة أمام المصنعين الأجانب و المستهلكين.
أيضاً قد يكون مناسباً النظر في التصنيع المحلي و في الخارج بشراكات عالمية و ذلك تحوطاً لأي مشاكل صحية تواجه بلادنا و لعل في تفشي الإيبولا في غرب إفريقيا و محاولات منع السفر منها و إليها درس يجب أن نضعه في الإعتبار مع الأخذ بمبدأ الميزات التنافسية لجهات جغرافية معينة في مجال الصناعة و الحركة القوية لتحرير التجارة العالمية.  
7- إدخال ماركات أو علامات تجارية لصغار منتجي الصمغ العربي
في زيارة إلي القضارف في وفد من وزارة التجارة و الجهات ذات الصلة تم أخذنا إلي سوق المحاصيل حيث أسرع أحدهم و أحضر فتاشة لأخذ عينات من بعض المحاصيل مثل الذرة و السمسم ! كما تحدث الوالي الأسبق/كرم الله العوض مقارناً بين سعر السمسم السوداني و الإثيوبي، إذ أكد علي الفارق بينهما نتيجة لنظافة السمسم الإثيوبي !! عقبتُ في الورقة التي قدمتها كممثل للجمعية الوطنية لحماية المستهلك عن حلمي بيوم تنتهي فيه مثل هذه الممارسة (إستخدام الفتاشة) التي تتعارض مع قيم الدين السمحة في تجويد العمل و في النزاهة و الصدق وغير ذلك من كريم الخصال.
من هنا تجئ التوصية بضرورة إدخال ماركات و علامات لصغار المنتجين و لكبار المصدرين – تصبح معروفة بمرور الوقت و تؤكد حضورها و جدواها و مصداقيتها، إذا ما أخذ المنتجين و المصدرين الأمر بجدية .علي أن يسبق ذلك مؤتمر أو ورشة عمل بحضور وسائل الإعلام و أصحاب المصلحة.

a.zain51@googlemail.com
////////

 

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

الطيب صالح: كنت هناك حينما ضرب خريتشوف المنضدة بحذائه

عبد المنعم عجب الفَيا كتب الطيب صالح*:“أول مرة زرت فيها نيويورك كانت في عام ١٩٦٠، …

اترك تعليقاً