مبادرة الخرطوم لجمع فرقاء ليبيا .. “طوق النجاة” .. بقلم: اسمهان فاروق/الخرطوم
12 نوفمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
25 زيارة
تنفس السودان الصعداء بعد نهاية حكم نظام القذافي لجهة أن السودان تعرض للعديد من الاضطرابات على عدة مستويات في عهده لذلك كان في طليعة الدول التي دعمت الثورة الليبية، وحينها أحست الخرطوم أن نهائية القذافي بداية زوال ازمة دارفور، وتأزم الموقف السوداني باختلاف الثوار الليبيين على الحكم باعتبار أن اي شرارة ليبية يتضرر منها السودان، لذلك حرص السودان بجانب مبادرة دعم دول الجوار الليبي على أن تكون له “مبادرة خاصة” لإنهاء الصراع الليبي.
أمس الاول زار وزير الخارجية علي كرتي ليبيا بغرض طرح مبادرة السودان وجاءت زيارته في اعقاب زيارة رئيس الوزراء الليبي عبدالله الثني للخرطوم اواخر اكتوبر الماضي والتي شجعت السودان على طرحها بعد أن دحض الثني الاتهامات التي وجهت للسودان بدعم فصائل ليبية دون الاخرى.
وزير الخارجية علي كرتي قاد محادثات ابتدرها من مدينة طبرق مع رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح الذي اكد وقوف المجلس والحكومة المؤقتة مع الحوار والمصالحة من أجل إنقاذ ليبيا، ووجد كرتي الاجواء مواتية لقبول مبادرة السودان، وقال خلال الزيارة ” دعوة الرئيس البشير للوفاق الوطني الليبي وجدت القبول من الاطراف الليبية”، واكد أن مصلحة السودان ﺃﻥ ﻳﻨﻌﻢ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ ﺑﺎﻻﺳﺘﻘﺮﺍﺭ، واردف خلال المؤﺗﻤﺮ الصحفي في ختام زيارته ﺑﺎﻟﻌﺎﺻﻤﺔ ﻃﺮﺍﺑﻠﺲ ﺇﻥ ﺩﻭﻝ ﺟﻮﺍﺭ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻣﺘﻔﻘﺔ ﺟﻤﻴﻌﺎ ﻋﻠﻰ ﺃﻥ ﻣﺎ ﻳﺤﺪﺙ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﺍﻵﻥ ﻣﻦ ﺻﺮﺍﻉ ﺳﻴﺆﺛﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﺳﺘﻘﺮﺍﺭ ﻟﻴﺒﻴﺎ ﻭﺩﻭﻝ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ، وزاد ” ﻻ ﻳﻤﻜﻦ ﺍﻟﺘﻮﺻﻞ ﺇﻟﻰ اﺗﻔﺎﻕ ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻠﻴﺒﻴﻴﻦ ﺍﻻ ﺑﺎﻟﺤﻮﺍﺭ ﻭإﻥ ﻃﺎﻝ ﺍﻟﻘﺘﺎﻝ، ﺍﻟﺬﻱ ﺳﻴﻜﻮﻥ ﻋﻠﻰ ﺣﺴﺎﺏ ﺃﺭﻭﺍﺡ ﻭﻣﻮﺍﺭﺩ ﺍﻟﺸﻌﺐ ﺍﻟﻠﻴﺒﻲ”، ﻭﺃﺿﺎﻑ ﻗﺎﺋﻼ: ” ﻻ ﻧﺮﻳﺪ ﺇﻋﻄﺎﺀ ﻓﺮﺻﺔ ﻟﻠﺘﺪﺧﻞ ﺍﻷﺟﻨﺒﻲ ﻓﻲ ﻟﻴﺒﻴﺎ” ،لافتاً الى ﺎﻧﻪ ﻧﻘﻞ ﺩﻋﻮﺓ ﺍﻟﺮﺋﻴﺲ ﻋﻤﺮ ﺍﻟﺒﺸﻴﺮ ﻟﻠﺤﻮﺍﺭ ﺑﻴﻦ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻻﻃﺮﺍﻑ ﻭأنهم ﻭﺟﺪوا ﻗﺒﻮﻻ ﻛﺒﻴﺮﺍ ﻟﻬﺬﻩ ﺍﻟﺪﻋﻮﺓ ، بل واكد أن السودان ﺳيبدأ فورا ﻣﻊ ﺩﻭﻝ ﺍﻟﺠﻮﺍﺭ ﻓﻲ ﺍﻟﺘﺤﺮﻙ ﻧﺤﻮ ﺣﻮﺍﺭ ﻭﻃﻨﻲ ﻳﺸﻤﻞ ﻛﺎﻓﺔ ﺍﻷﻃﺮﺍﻑ.
السودان الذي كان متهماً بالامس بتأجيج الصراع في ليبيا من خلال دعمه لفصائل دون اخرى، اصبح الآن يقود مبادرة للتصالح بين الفرقاء الليبيين وذلك بعد أن قطع رئيس الوزراء الليبي عبدالله الثني خلال زيارته للخرطوم قول كل متهم بأن برأت الزيارة السودان وطوت صفحة الاتهامات بحسب وزير الخارجية الليبي محمد الدائري، ولاثبات حسن النية السودانية تجاه الاوضاع في ليبيا اعلن الرئيس البشير عقب لقائه بالثني عن خطة لجمع الفرقاء في ليبيا سيتم طرحها على اجتماع دول الجوار الليبي المقرر انعقاده في الخرطوم في وقت لاحق،
الا أن آراء المراقبين تباينت حول امكانية نجاح الوساطة السودانية في جمع اطراف الصراع الليبي على مائدة واحدة للحوار، حيث انهم اتفقوا على أن مسألة جمع الفرقاء “معقدة”، الا انهم اختلفوا حول مدى امكانية نجاح السودان في التوفيق بينهم.
“مسألة جمع الفرقاء اللليبين معقدة لتعدد الفصائل، ولكن الفصائل الكبرى متمثلة في الليبراليين بقيادة عبدالله الثني والجماعات الاسلامية والمجموعتين من الثوار ضد القذافي وعلاقتهم جيدة بالسودان، لذلك اعتقد أن موقف السودان جيد لانجاح هذه المبادرة” هذا ما ابتدر به الخبير الاستراتيجي الرشيد ابوشامة في حديث مع (الخرطوم)، وقال ” يمكن أن تفتح هذه الفصائل الباب امام السودان لاسيما وان علاقاته تحسنت كثيرا عقب زيارة عبد الله الثني للسودان ودحض الاتهامات عن السودان بدعمه لفصائل دون اخرى”، واردف ” الآن الطريق اصبح ممهدا للسودان فهو يجد التقدير من اغلب الفصائل لانجاح مبادرته بالرغم من أن الصراع في ليبيا تؤثر عليه عدة دول خارجية والسودان الدولة الاقرب لجمع الاطراف والفرصة امامه اكبر خلافا للجزائر ومصر وقطر فهو الاكثر توازناً لجمع الفرقاء في ليبيا”.
ويؤمن استاذ العلوم السياسية بجامعة الخرطوم بروفيسور صفوت فانوس على حديث ابوشامة على أن عملية جمع الفرقاء في ليبيا ليست بالامر السهل، الا انه يرى أن تحركات الحكومة السودانية بمفردها لا يمكنها أن تقود إلى اتفاق بين الفصائل الليبية، وقال للبيان الامارتية ” الوضع في ليبيا معقد جدا فهناك سلاح منتشر بكثافة وهناك عنف سائد في انحاء البلاد المختلفة “، واردف فانوس بانه من السابق لاوانه التنبؤ بأن يحل السودان الصراع في ليبيا بمفرده، ويضيف “السودان يتحدث عن جمع الفرقاء في ليبيا وهذا لا يعني حل الازمة”، وفيما يلي الدور الذي يمكن أن تلعبه دول الجوار الليبي في انهاء الصراع هناك يقول فانوس إن مبادرة دول الجوار الليبي غير مكتملة سيما وان المبادرة ليس لديها خارطة طريق محددة للتحرك وليس لها مقترح لحل الازمة.
الحكومة الليبية المؤقتة برئاسة عبد الله الثني اكدت استعدادها للتحاور مع الحكومة الموازية برئاسة عمر الحاسي بشروط، وطالب الثني خلال المؤتمر الصحفي الذي عقد مع نظيره عمر البشير في اختتام زيارته للخرطوم على رأس وفد رفيع، طالب الجماعات المسلحة بالخروج من العاصمة وباقي المدن والاعتراف بالحكومة المؤقتة ومجلس نواب طبرق كشرطين للتحاور معها. ويبدو أن المبادرة السودانية أتت غداة تأكيد المبعوث الأممي برنار دنيو ليون أن تواصل الاقتتال يقود البلاد نحو نقطة اللاعودة وكذلك بلوغ معارك بنغازي أسبوعها الثالث وسط تقدم كاسح لقوات اللواء حفتر على حساب الجماعات الإسلامية المتشددة حيث اسفرت الاشتباكات عن سقوط ما لا يقل عن مائتي قتيل وفق المصادر الرسمية من مركز بنغازي الطبي وغرفة عمليات الكرامة وكذلك رئاسة الأركان العامة للجيش ، ولو أن تلك الأعداد المصرح بها تبقى تقريبية باعتبار أنها لا تشمل كل ضحايا الجماعات المسلحة التي تتكتم على خسائرها البشرية لأسباب معلومة.
soma4_m@hotmail.com