مجلس الشيوخ الأمريكي: رسالتنا للدُول التي تود نجاح هذا الإنقلاب :”حساباتكم خاطئة” .. كونز: تقدمت بترشيح لجان المقاومة ولجنة الأطباء، لنيل جائزة نوبل للسلام

خاص – سودانايل
أمجد شرف الدين المكي

أقامت لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، صباح اليوم الثلاثاء جلسة خاصة عن تداعيات إنقلاب الخامس والعشرين من إكتوبر الماضي، وسياسة الولايات المتحدة تجاه السودان. وكانت الجلسة بحضور كل من ماري كاثرين (مولي في) مساعد وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الإفريقية، وإيسابيل كولمان نائب مدير الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ((USAID في الجلسة الأولي. إضافةً الي كل من الدكتور كومفرت آيرو الرئيس التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية، والسيد جوزيف تاكر الخبير في شأن القرن الإفريقي بمعهد السلام الأمريكي كمتحدثين في الجلسة الثانية.
وشهدت الجلسة نقاشاً مستفيضاً حول تداعيات الأزمة السياسية والإنسانية السودانية، والتي أنتجت إنقلاب الخامس والعشرين من إكتوبر بقيادة قائد الجيش الفريق البرهان.
وأرسلت الولايات المتحدة الأمريكية رسالة قوية وشديدة اللهجة عبر الخطابات الإفتتاحية لأعضاء لجنة الشؤون الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي. خصوصاً خطابي رئيس اللجنة السيناتور الديمقراطي مينديز، وعضو اللجنة البارز السيناتور الجمهور ريتش. بأن الولايات المتحدة الأمريكية قد أوضحت للقادة العسكريين في السودان، أن واشنطن مستعدة لفرض عقوبات إضافية إذا إستمر العنف ضد المتظاهرين. وبحسب ما ذكرت مولي في أنهم يدرسون حالياً خيارات أخري لزيادة الضغط على المكون العسكري.
وأفادت السيدة مولي في مساعد وزير الخارجية الأمريكي، أنهم يراجعون كل الأدوات الكاملة التقليدية وغير التقليدية والمتاحة لهم لتقليل الأموال والمساعدات للقيادة العسكرية السودانية، إضافةً الي عزل الشركات الأمنية التي يسيطر عليها الجيش. وقالت: ” لقد أوضحت علناً وسراً، أن ن العنف ضد المتظاهرين السلميين الذي ترتكبه الأجهزة الأمنية منذ 25 إكتوبر الماضي، يجب أن ينتهي”.
ورداً على سؤال من رئيس اللجنة، السناتور الديمقراطي بوب مينديز، عما إذا كان هناك تقدم في إقناع الجيش السوداني بالتوقف عن استخدام القوة المميتة والاعتقالات التعسفية والعنف الجنسي ضد نشطاء المجتمع المدني والمتظاهرين، قالت إنه “من السابق لأوانه الحديث عن ذلك الأمر”.
وأضافت مولي في: “إن إدارة الرئيس جو بايدن تبحث بنشاط في كيفية فرض الضغط على الشركات التي تسيطر عليها قوات الأمن السودانية في مختلف القطاعات، مضيفةً أن واشنطن تحدثت عن استخدام كل من سلطاتها الحالية والمتاحة، لزيادة الضغط على النظام العسكري”. وذكرت أيضاً:” نحن ننظر بجدية الآن إلى الأساليب غير التقليدية للضغط، لا سيما فيما يتعلق، على سبيل المثال ، بالتعدين غير المشروع للذهب الذي يحدث، وننظر أيضًا في العديد من الشركات المملوكة لقوات الأمن”.
وعن المؤسسة العسكرية السودانية، أوضحت مولي في بأن لديها أمل في الشعب السوداني، وهو شعب عظيم، ولديه إلتزام ورؤى ديمقراطية مدنية، لن يتنازل عنها. وأن القوي العسكرية والأمنية بها تناقضات. وهناك عناصر عسكرية تود رؤية حكم مدني وإنتقال ديمقراطي، لكنهم لايعرفون كيف أن يتم تطبيق ذلك.
وعن الدور الإقليمي في السودان، وتغوله في الشأن الداخلي السوداني، ومساندته للإنقلاب، أوضح السيناتور مينديز رئيس اللجنة، بأن على الولايات المتحدة ودول المنطقة والمجتمع الدولي، دعم المسار المدني، ومساعدة الشعب السوداني، ووضعه على المسار الديمقراطي. وأشار الي أن بعثة الأمم المتحدة في السودان قد تُسهل من المحادثات السودانية – السودانية، لكنها لا تتمتع بأي وسيلة لإرغام المكونات المدنية على المشاركة. إضافةً إلى إمكانيتها تحميل المشاركين مسؤولية الإلتزام بتعهداتهم، في إشارة الي المكون العسكري. وأضاف بأن الجيش السوداني كان قد تعهد علناً بالحوار لحل الأزمة الحالية، لكنه مازال يمارس القتل، والعنف والتعذيب وإنتهاكات إنسانية.
وعن توقيف المساعدات المالية، ذكر رئيس اللجنة، بأنه أمر جيد، لكنه لم يوقف العنف، ولم يلزم القيادات العسكرية الي الجلوس للحل السلمي. وسأعمل مع زملائي الجمهوريين لسن قوانين ووضع شروطاً صارمة موجهة ضد الذين قاموا بالإنقلاب ويستمرون بتهديد الإنتقال الي الديمقراطية.
وفي حديثه عن الإنقلاب، أوضح السيناتور الجمهوري ريتش بأنهم قد حذروا الجيش السوداني بعدم التدخل في حكومة الفترة الإنتقالية (حكومة حمدوك). لكن قادة الجيش السوداني، “الجنراليين البرهان وحميدتي، لم يتمكنا من تمالك نفسيهما وخلعوا الحكومة المدنية بالقوة”. وإستطرد بقوله:” على الرغم من أن الإدارة الأمريكية، لم ترد وصف ماجري في 25 إكتوبر بالإنقلاب، لكن حقيقة الأمر..أن هذا ماحدث”.
وعن دور الإدارة الأمريكية في هذا الشأن، ذكر ريتش:” هناك مساعي حثيثة للتنسيق بين الديمقراطيين والجمهوريين في الكونجرس، لإقرار مشروع قانون يضمن المحاسبة”.
وتحدث السيناتور الديمقراطي كونز، بإختصار عن الوضع، لكنه فجر مفاجأة بقوله:” أنه قد تقدم بترشيح لجان المقاومة السودانية ولجنة الأطباء المركزية لجائزة نوبل للسلام”.
وفي حديثها عن الجانب الإنساني ودور الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية، أوضحت نائب مدير الوكالة في شهادتها للجنة، أن الأزمة الاقتصادية تفاقمت بعد حدوث الإنقلاب. وأن الوكالة تنظر في تقوية ودعم القيادة السياسية والمجتمع المدني. وتدعم أيضاً إحترام حقوق الإنسان وحق التظاهر السلمي، إضافةً إلى دعم الشعب السوداني في إنهاء سيطرة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد السوداني.
من جهتها أشارت السيناتور جين شاهين، الي الدور الروسي في المنطقة، والسودان تحديداً، إضافةً الي أمن البحر الأحمر. وأوضحت أنه يجب أن تكون هناك جلسة خاصة “مغلقة” عن التدخل الروسي في المنطقة. وقد أوضحت مولي في بقولها:” أن الدولة التي ستكسب من هذا الإنقلاب، هي روسيا”.

وفي الجلسة الثانية، تحدثت الدكتورة كومفرت آيرو الرئيس التنفيذي لمجموعة الأزمات الدولية، عن الأزمة الإنسانية التي يمر بها السودان نتيجة الإنقلاب. وأن هناك دولاً في الإقليم تدعم الأنقلاب، الأمر الذي سيخلق أزمة وعدم إستقرار في منطقة القرن الإفريقي. ويجب على المجتمع الدولي أن يقوم بتنفيذ عقوبات واضحة على المكون العسكري، وأن ترسل لهم رسالة واضحة بأن لا مكان للعسكر.
وإختتم منديز الجلسة الأولي بقوله:” هناك دُول تُحب أن تري نجاحاً لهذا الإنقلاب”. في إشارة الي دول الإقليم (مصر، السعودية، الإمارات وإسرائيل). وأضاف:” يجب أن نرسل لهم رسالة مفادها، بأن حساباتهم خاطئة”.
وإنتهت الجلسة الثانية بسؤال السيد جوزيف تاكر الخبير في شأن القرن الإفريقي بمعهد السلام الأمريكي، والذي أوضح أنه وعلى المجتمع الدولي وبقيادة الولايات المتحدة أن يقوم بدعم السودان، لما يُمثله كدولة مهمة في منطقة القرن الإفريقي.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

بولس: هناك حاجة ملحة لضمان وقف دائم لإطلاق النار في السودان

ترجمات – أبوظبي: أكد كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الجمعة، أن …

اترك تعليقاً