أذكر قبل ستة شهور أو يزيد إن لم تخني ذاكرتي أوقفتنا شرطة المرور أنا ومن كانوا يستغلون شارع كبري المنشية الجديد ونحن نود عبوره نحو الخرطوم ، كان سبب التوقيف هو مرور موكب السيد رئيس الجمهورية .. وهو أمر طبيعي ، وقتها كانت وجهة الموكب أخذت مسارها بطريق (أم دوم) ، فعلمنا أن ثمة مجمعاً إسلامياً سيتم إفتتاحه في ذاك اليوم (الجمعة) ، بالنسبة لي وللآخرين الذين توقفوا لبعض الوقت لتمرير الموكب (الذي تميز بعدد مركباته الكثيرة) .. كان ذلك هو حظ ذلك المجمع من الوقت الذي إستغرقه نقل الخبر إلينا .. نحن أصحاب المركبات المتوقفة لمرور موكب السيد الرئيس ..!! ، لم يكن ذلك الوقت أكثر من دقيقة ونصف .. زمن مرور الموكب ، لم يعبأ أحدنا بمعرفة تفاصيل الخبر ، أين يقع ذلك المجمع ، ومن أشرف علي بنائه (أهي الحكومة أم هو أحد الخيرين) ، وكم بلغت تلكلفة البناء ، وعلي ماذا يحتوي ذلك المجمع ، ومن هم المستفيدين..؟! ، لم يخطر علي بال أحدنا تلك الأسئلة ولا بعضها ، فنحن قوم و (إعلامنا) نعبأ كثيراً بالخبر (السالب) و(المثير) ..!! ، أما رمزية مثل تلك المجمعات التي تقدم خدمات متعددة للمواطن لا يفرد لها أحد حيزاً وقتاً للتعليق عليها وتثمينها ولا في إعلامنا الذي يسوق لنفسة للإنتشار من دماء الناس وموتهم .. الحوادث والكوارث والحروب ..!! ، أما الخبر الذي يحمل الحياة والعلم والقربي من الله تعالي لا تتجاوز مساحة نشرة أكثر من (بوصه في بوصتين) بأسفل الصفحة الأولي في أحسن الأحوال…!! ، ولكن لو تم النقل مدعماً بالصورة لإختلف الأمر وزاد إهتمام المواطن العادي بمثل ذلك الخبر (إفتتاح مجمع إسلامي في مدينة أم دوم) ، ولو حمل (تلفزيون الولاية) مثلاً أو (التلفزيون القومي) الكاميرا وتجول بها داخل أقسام (المجمع) مصحوبة بشرح لأقسامة .. ستنقل الصورة كاملة بلا شك ..!! ، لذلك لم يتعدي خبر إفتتاح مجمع (الشيخ نورالدائم المليح بأم دوم) علم المتوقفين يومها بسياراتهم لمرور موكب السيد رئيس الجمهورية ومن معه وأهل أم دوم ..!! ، ولكن يوماً قضيناه بمنطقة (سوبا شرق) للإحتفال (بالزوجة الثانية) لأخونا المحامي (محمد أحمد الرحيمه) ، الذي دعانا للتوقف لزيارة ذلك المجمع ، كل ذلك ونحن جاء بنا الطريق لتوصيل مديرة مكتبه لذات المنطقة (أ م دوم) ونحن في طريقنا للخرطوم ..!! ، جاءت الزيارة بمحض الصدفة ، غير إننا نثمن ل(ذو النورين .. الرحيمه) وهو في عمق فرحه أن ثمة مشهداً يستحق التوقف عنده لأداء ركعتين شكراً لله به ..!! ، والمشرفين عليه تلقونا بترحاب كبير وقدموا لنا شرحاً مفصلاً لأقسامه ومناشطة وخدماته الملحقه ، المجمع الإسلامي (بأم دوم) إذا حاولت تقديم (بث حي) لما رأيته سأفسد متعة المشاهده المباشرة لكم ، ولن اوفي النقل الأمين وسأقلل من الجهد المبذول في تأسيسة ..!! ، ولكن إن حكيت عن شعوري وأنا داخل المسجد (الفخيم جداً) الذي لم أري مثله قط في سوداننا هذا ، ربما أكون قد نجحت في إقناع البعض لزيارته وإداء صلاة جمعة به (بالإتصال المباشر) ..!! ، لا إحساس ينتابك وأنت تخطو داخل المجمع أو الخلاوي الملحقه به سوي ذلكم الإحساس وأنت بالحرم النبوي الشريف ..!! ، بالله ثلاثاً احلف لكم بصدق ذلك هو الإحساس الذي ستحسونه وقتها ..!! ، أنه مشهد ماثل وعلي مرمي حجر من وسط الخرطوم يستحق الزيارة والوقوف عليه ، ولتقريب الصورة أقول أن المبلغ الذي تم تجنيبة لبنائه بلغ (ستة مليار جنية .. بالقديم) ..!! ، ولكن أود أن أتسائل عن ماهي فلسفة السكوت علي مثل تلك المشروعات وعدم الإعلان عنها للملأ ..؟! ، في ظني أن الإعلان سيكون حافزاً لخيرين آخرين لتقديم أعمال تخدم المواطن وتقرب لله تعالي ، لماذا يتم (إستجرار) فهم الإنفاق وما يصحبها من توجيه بعدم معرفة (اليد اليسري) لما أنفقته (اليد اليمني) وتغليبه علي إعلان الاعمال الكريمة هذه ..؟! ، فذاك التوجيه لضرورات عدم تكلفة النفس المنفق عليها بالنقص .. ذلك ان نفس المسلم أبه نقيه ، لماذا لا نستدعي ثقافة إشهار الزواج بدعوة كل الناس لشهوده ومن ثم ضرب الدفوف و(لعلعة الفنانين) وسحبه علي إشهار مثل تلك الاعمال ..؟! ، لماذا لا يستلف فهم الإشهار .. لإشهار تلك الاعمال الكريمة ..؟! ، نحن نريد (فقهاً) يصحح ذلك الفهم الفقهي للمواطن المعزز لعدم إنتشار الأعمال الفاضلة إن جاز الوصف ، لله در أبناء (الشيخ ود نور الدائم) وهم يبنون مشهداً يكون مقصداً للزوار والعباد والنساك ..!!
نصرالدين غطاس
Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم