محال : يوسف زيدان .. بقلم: حسن محمد صالح
29 سبتمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
24 زيارة
الراوي المصري يوسف زيدان قام بمعالجة مشكلة الإرهاب من خلال روايته الشيقة ( محال ) والله شديد المحال كما تدل الكلمة الواحدة التي إتخذها عنوانا للرواية التي بطلها شاب سوداني لأب من قبيلة الجعليين بالسودان وأم مصرية من قبيلة الجعافرة والجعافرة هم سودانيون أو لنقل قبيلة حدودية جزء منها في السودان والبقية الباقية في مصر وتكاد القبيلة تكون سودانية بنسبة 100 % لولا أن مياه السد العالي قد غمرت أراضي سودانية وفقدت كثير من القبائل السودانية هويتها وهي تبحث عن اليابسة في مصر والسودان بما في ذلك الكنوز المتوكية الذين أشارت إليهم الرواية وجعلت منهم قبيلة مصرية خالصة بعيدة عن السودان كل البعد وهذه أيضا غير الحقيقة .
والشباب بطل الرواية السوداني المصري أو العكس درس في السودان حتي أكمل تعليمه بالخرطوم وتخرج بدرجة البكلاريوس في علم الإجتماع وإنتقل لمصر بحثا عن العمل في مدينة أسوان مع الحاج بلال مؤذن المسجد وصديق والده الذي أسكنه معه في منزل بأطراف المدية القديمة (( أسوان )) وفي مكتب للسياحة عمل مع قريب لأمه ويدعي حمدون أبو غابة وبمرور الأيام ترقي في عمله ليصبح مرشدا سياحيا ويتحسن وضعه المالي ويلتقي بالسواح من جميع أنحاء العالم . وكان كثير الإستمساك بأمور دينه من صلاة وصوم وتلاوة للقرآن وقد عصمه هذا التدين من الوقوع في شراك كثير من أتين إلي هناك إحداهن تلك التي جاءت للأقصر سائحة وعرضت علي الشاب الأسمر أن تجد له فرصة عمل في بريطانيا وأن يلتحق بالدراسة في جامعاتها ولكنه رفض العرض لما فيه من ثمن لابد أن يدفعه مع الفتاة الإنجليزية فهو يريد أن يكون من السبعة الذين يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله كما جاء في الحديث الشريف ومنهم شاب نشأ في عبادة الله . غير أنه وبعد مدة وجيزة دخل في قصة حب مع نورا طالبة آداب الإسكندرية التي جاءت إلي الأقصر في رحلة علمية من جامعة الإسكندرية وقد سعي بكل ما يملك من قوة للزواج منها ولكنه لم يفلح في الزواج منها لأن الليبي مفتاح الذي دخل مصر لتنفيذ عملية إختطاف المعارض الليبي الكيخا لصالح القذافي قد خطف أيضا نورا من بين يديه مستغلا يتمها لأنها فقدت أمها المتوفية وبالإتفاق مع زوجة أبيها دبر أمر الزواج منها علي الرغم من كونها لا تحبه بل تكرهه وتكره جنسه وإسمه معا . في إحدي زياراته للسودان لقضاء الإجازة مع وادته وإخوته بأم درمان دله أبوه علي رجل خير يكلف والده مع آخرين بإحضار الخراف من سنار ليذبح منها كل يوم عدد خمسة خراف لإطعام الفقراء والمساكين وهو لا يفرق في تقديم الطعام ما بين فقراء المسلمين والمسيحيين (( من جنوب السودان )) ويقول لأعوانه الذين يتزمرون من مشاركة الجنوبيين لفقراء المسلمين في رزقهم أعطوا كل من جاء إلي هنا ولا تردوا احدا من الناس مسلما كان أم غير مسلم ،، ذلكم الرجل هو أسامة بن لادن الذي زاره مع والده في منزله بمدينة الرياض بالخرطوم وسلم عليه وكان أبوه يطمع في أن يجد بن لادن عمل لإبنه بالسعودية بعد التخرج أو في إحدي شركاته المنتشرة في العالم . ولم تقصر الرواية في أمر بلادن منذ خروجه من المملكة العربية السعودية علي إثر خلافه مع الأسرة الحاكمة ومحاولة الإغتيال التي تعرض لها بواسطة الليبي الحليفي في الخرطوم والتي راح ضحيتها عدد من المصليين بمسجد الثورة الحارة الأولي .. ثم إبعاده من السودان وجكومته التي أكلته لحما رمته عظما كما يقول المثل . ثم ينتقل الشاب الأسمر بعد الأحداث الإرهابية الجسيمة التي وقعت في إهرامات الأقصر وراح ضحيتها أكثر من خمسين سائحا يابانيا لقوا مصرعهم ذبحا علي يد إرهابيين متطرفين مجهولين ،، إنتقل إلي الخليج وليعمل في دبي في شركة لها أنشطة خيرية في الظاهر (( في دول الإتحاد السوفيتي سابقا )) وذهب إلي هذه الدول المسلمة والمتحررة حديثا من الإتحاد السوفيتي سابقا في مهام تتعلق بتوصيل أموال إلي فقراء طشقند وأزربيجان وطاجكستان وهي عبارة عن زكوات ودعومات تأتيهم من الخليج وفي طشقند تزوج من مهيرة الطاشقندية وعاشا سعيدين في دبي لولا أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2003م بنيويورك وواشنطن العاصة المريكية وما ترتب عليها من مشكلات أدت لإفلاس الشركة ووفاة صاحبها ثم فقده لوظيفته في دبي وإنتقاله إلي قناة الجزيرة ليعمل فيها مصورا علي الرغم من أنه لا صلة له بالتصوير ولكنه خضع لكروسات مكثفة بالدوحة التي إنتقل لها وزوجته الطشقندية مهيرة وقد وقع عليه اختيار القناة لمعرفته بتلك المناطق ومع إشتداد المعارك علي كابول وقندهار ذهب إلي هناك وواجه الأهوال وهو يقوم بتغطية أنباء الحرب ويرسل التقارير من الميدان مباشرة إلي قناة الجزيرة ومن بين التقارير التي أرسلها للقناة جثث ضحايا القارات المريكية المكثفة علي مواطنين أبريا وصور الاجئيين الأفغان وهو يعبرون الحدود إلي باكستان وهم في خوف وجوع وهلع من شدة القذف الجوي وبعد منظمات الإغاثة عن المكان وكانت الحرب علي أشدها خاصة بعد سقوط طالبان وتقدم خصومها من الأفغان الذين يكرهون العرب لإعتقادهم أن العرب هم من دعم طالبان ممثلين في القاعدة بقيادة أسامة بن لادن . وبعد عودة قصيرة من أفغانستان تم إحتجاز جواز سفره في باكستان في إحدي نقاط التفتيش الحدودية وتم تسليمه للقوات الأمريكية التي نقلته غلي سجن في قندهار وجري التحقيق معه وعلم أنه ضحية حيث قامت المخابرات الباكستانية ببيعه للأمريكان الذين نقلوه إلي سجن قونتنمو في كوبا بعد أن واجه نوف من العذاب في سجن قندهار في افغانستان . لقد تمت كتابة الرواية بلغة شعرية هي التي تميز أعمال يوسف زيدان والذي يقرأ الواية يلمس إصرار الكاتب علي التعبير عن حالة إنسان يمكن أن تقوده بساطته وطيبته وطيبة أهله إلي المهالك وهذا ممكن لولا أن الأمر لا يمكن أن يتم باصورة التي حدث بها لمجرد أن الشاب المصري سوداني قد رأي بن لادن وتصور معه تلك الصورة التي كانت من البينات التي إتخذتها السلطات الأمريكية دليلا علي تورطه في الإرهاب حتي وهو مصور صحفي كغيره من مئات الصحفيين والإعلاميين الذين ذهبوا إلي هناك بنية التصوير وجاءوا من كل أنحاء العالم كما ذكر هو في التحقيقات التي أجريت معه فإن كانت معرفة عابرة لرجل مثل بن لادن تشكل جرما فكيف إلتقي بن لادن بنائبه الطبيب المصري الشهير أيمن الظواهري .
elkbashofe@gmail.com