(محجوب الفاضل إبن المسلمية)، العبقرية التي لم يكتشفها أحد إلي ان رحل !!..

كتب ابننا الأستاذ الماحي احمد عن شخصية فذة غاية في الكفاءة تنتمي الي مدينة المسلمية من حيث المولد والأهل والعشيرة رغم ان نشأته وتعليمه وتوظيفه خلاف أنه كان مترجما ظلت مبهمة غاية في الإبهام نعم كان مترجما إبان الحقبة الاستعمارية ولكن أكثر من ذلك عن سيرته الذاتية يظل ربما عند عدد محدود من الأهل والأصدقاء لم يفصحوا عنه لسبر غور هذا الإنسان الذي فيه الكثير من ملامح معاوية محمد نور الفكرية أما عن عشقه للقراءة يمكننا ان نقول أنه ترك الدنيا بما فيها ومن فيها وحصر نفسه في مكتبة متحركة بها عدة ادراج ودولابان صغيران جانبين محشوة بالكتب معظمها باللغة الإنجليزية ومع هذه المكتبة اصطحب معه كرسيا وهذا كل عالمه الذي تعايش معه والفه إلي ان رحل لدنيا الخلود !!..
تصوروا معي انسان لم يشغل نفسه باي شيء غير القراءة وحتي الكتابة لم يشاهده أحد وهو ممسك بقلم وكان بيته هو هذا الفضاء العريض ينصب منضدته المكتبية مثل ايوان كسرى ويظل مقيما في بقعة يختارها الي حين ومن ثم ينتقل الي محطة أخري بالرحيل التدريجي يحرك ممتلكاته المحدودة لبعض المسافة ثم يتوقف الي ان يعيد الكرة مرة أخري وهكذا بهذا الترحال الذي يتم بالتقسيط يمكن ان يصل الي وجهته وهو غير مستعجل ودائما منفتحا علي عالمه في القراءة والدنيا تمور من حوله وهو في طمأنينة وهدوء نفس مع خير جليس في الدنا وهو الكتاب !!..
باختصار قضي محجوب الفاضل سنواته الأخيرة في مقابر فاروق ينام فيها وعند النهار يلجأ إلي ظل عمارات حي الامتداد المواجهة لمقابر فاروق… اكيد إن هنالك نسبة من الناس يزورونه في موقعه ذاك ويحدثهم ويحدثونه ولكن يظل هذا الحوار بينهم سرا من الأسرار وربما يزوره بعضا من أهله فيعرفهم علي التو ويسأل عن أحوال بقية العشيرة وتنتهي المقابلة علي هذا النحو ويعود لهوايته المفضلة أو لدنياه الخاصة مع مكتبته المتحركة والكرسي الملازم لها والاستغراق في مابين السطور !!..
حدثني أحدهم بأن ورقة بخط هذا العبقري وصلت إلي إستقبال الإذاعة القومية يفيدهم فيها بأنه فلان ابن فلان يقيم بمقابر فاروق ويناشدهم إذا نما الي علمهم أنه انتقل الي رحمة مولاه يرجو منهم ان يذيعوا خبر نعيه في النشرة المخصصة لهذا الغرض وان يذكروا إن ليالي الماتم ستقام في مدينة المسلمية ود نوة في منزل الأسرة هنالك !!..
نترك للعارفين عن شخصية ابن المسلمية في ذاك الزمان ايام المستعمر وبعده إن يفيدونا عن المزيد والمزيد من الاضاءات والاشراقات عن الراحل محجوب الفاضل الذي تدل كل الشواهد علي أنه كان عبقرية ولكنه كعادة العباقرة انطوي علي نفسه ورحل ومعه سر كبير !!..
الأرجح عندي وهذا مجرد تخمين إن الراحل محجوب الفاضل وبحكم أنه عمل مترجما لا ندري لكم من الوقت أنه تخرج في كلية غردون التذكارية وربما مثلما ضاق البريطانيون من كفاءة معاوية محمد نور ومنذ البداية حكموا عليه بعدم التوظيف وقالوا في تقريرهم عنه :
( He is too clever to be employed ) .
ربما إن الراحل محجوب الفاضل قد ظلم بنفس الطريقة وتخلصوا منه بعد ان بانت لهم مواهبه النادرة ومقدراته العالية خاصة في لغتهم التي يعتزون بها وقد وجدوا أمامهم من يبزهم في لغتهم التي هي عنوان هويتهم وباب حضارتهم واسطولهم الذي سيطروا به علي العالم فصارت لهم إمبراطورية لا تغيب عنها الشمس !!..
دعوني ارشح ابننا الأستاذ الماحي احمد ليواصل في عملية البحث والتنقيب عن شخصية الراحل محجوب الفاضل وانا علي ثقة فإن هنالك من يكونون بطريقة أو بأخرى قد الموا بطرف من سيرة الراحل وهي بلاشك سيرة فيها عبقريات رحلت وطواها النسيان ولكن يظل من حق الأجيال اللاحقة آن تسال عن أسلافهم الذين قدموا للبشرية والأوطان اجمل العطاء ولكن في صمت وهذه شيمة العلماء والصالحين رحمهم الله سبحانه وتعالى وجزاهم الله عنا خير الجزاء وصلي اللهم وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اله وصحبه اجمعين .

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي .
معلم مخضرم
ghamedalneil@gmail.com

عن حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

حمد النيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي

شاهد أيضاً

ايران هدت المعبد علي الجميع قائلة ( علي وعلي أعدائي ) !!..

كم من ( دليلة ) وسط القيادة العليا السياسية والدينية والعسكرية خانت ميثاق الحب والصداقة …