سيف الدولة حمدناالله
ليس في رأسه عقل من يعتقد أن البرهان قد إستكمل إنشاء المحكمة الدستورية بتعيين أعضائها بحرص منه على حماية الحقوق الدستورية للمواطنين أو برغبة منه في إنفاذ سيادة حكم القانون وهو يجلس على رأس بلد يُجاهر فيها الفرد منتشياً أمام الكاميرا بأخذ القانون بيده وذبح إنسان من الوريد للوريد دون أن تلاحقه العدالة أو تحقق معه شرطة أو نيابة، فالبرهان في نفسه ليس عنده إعتبار ولا إحترام لدستور، فهو الذي وضع يده على يد حميدتي وإنتهك الدستور ومزّق نصوصه بالإنقلاب عليه بقوة السلاح، بعد أن أخذ من الدستور المواد التي تُعينه على تثبيت حكم الإنقلاب، ثم كشط ومسح منه كل النصوص التي وردت به في سبيل تحقيق أهداف الثورة، وأزال كل نصوص الدستور التي يمكن أن تقف في طريق إستعادة نظام الإنقاذ. كما أن تعيين البرهان لأعضاء المحكمة الدستورية ومن قبلهم رئيسها فيه خروج ومخالفة للدستور، كما سنرجع لبيان ذلك لاحقاً.
الذي أراده البرهان من وراء تعيين أعضاء المحكمة الدستورية، أن يقول للداخل والخارج، أن الوطن قد تعافى، وأن الحال أصبح عال العال، وهو يعتقد أن في تعيين الدستورية ما يوحي بقيام دولة القانون وسيادة حكمه، وهو يعتبر أن في ذلك خطوة مهمة في تقديم نفسه نحو رئاسة الجمهورية، ويريد أن يرى الشعب بأنه يعمل على إستكمال بناء أجهزة الدولة كما قال بذلك الطبيب السابق مستشار رئيس مجلس السيادة وعدد من أصحاب الأقلام من الصحفيين والصحفيات.
والبرهان لا يخشى على نفسه من رقابة المحكمة الدستورية على أعماله، وهو في غاية الإطمئنان إلى أن المحكمة الدستورية التي أنشأها سوف لن تكسر له كلمة أو تُبطِل له قرار أو تفعل شيئ من ذلك لمعاونيه في الحكم، فقد “إستنضف” البرهان من بين كل قضاة السودان القاضي الذي كان رئيساً للمحكمة الدستورية في عهد البشير ليكون رئيساً لمحكمته الدستورية، وقد أجزل له العطاء بأن جعله رأساً على محكمة بدون أعضاء وبدون أعباء منذ أن قام بتعيينه في أغسطس 2025. (سبق أن تناولت في مقال على الرابط المرفق تضمن نماذج للأحكام التي أصدرتها المحكمة الدستورية في تلك الفترة) وهي في مجملها كانت في حماية الحكومة من المواطنين لا العكس.
بحسب الدستور القائم (مُتبقي الوثيقة الدستورية)، ليست للبرهان منفرداً ولا مجتمعاً مع بقية أعضاء مجلس السيادة أي سلطة في تعيين رئيس أو أعضاء المحكمة الدستورية، ذلك أن سلطة مجلس السيادة بحسب الوثيقة تنحصر في إعتماد التعيين بموجب الترشيحات التي يدفع بها إليهم مجلس القضاء العالي، وهو مجلس لا وجود له، ولم تستكمل أجهزة حكومة الثورة إستكمال إنشائه بأسباب تؤخذ على تلك الحكومة، والمخالفة الدستورية في تعيينات البرهان لا تتصل فقط بمخالفة الشكل بحيث يمكن التغاضي عنها، لإتصالها بخرق المبدأ الجوهري الذي تقوم عليه الدساتير، وهو الفصل بين السلطات وخلق التوازن بينها، بما يمنع المزج بينهما في سلطة واحدة، ومن هنا حرصت كل الدساتير، بمافي ذلك الدساتير التي سادت في فترة حكم نظام الإنقاذ (دستور 1998 ودستور 2005) بأن جعلت ترشيح القضاة وعزلهم من سلطة جهات أجهزة السلطة القضائية وحدها.
