(محمد محمود أحمد هاشم .. روح لن تتكرر أبدًا ..)

صدمني رحيلك المفاجئ ! ولاذلت إلا الآن أحاول أن أستوعب هكذا خبر . فشلّ قلمي أيها النبيل في كل شئ حتى في رحيلك ..
غادرتنا مثل كوكبة مقاتلين شرفاء منتصرة، وحربك كانت حرب مباديء، أنت الرابح بها مهما إختلّت الرؤية، لأنك الأصدق، والأوفى، والأكثر عطاءً ، والأكثر زهداً..
أيها الإنسان الموسوعي، لقد كنت كوة صدقٍ علت وسط ظلام الثقافة الغارقة بالتهريج واللاوطنية الضاجة بالأضواء المشوبة بالمصالح والزيف. فكم كانت المعرفة التي أعطيتها روحك جاحدة معك!..
كنت إنساناً زاهداً بالدنيا مصرّاً على كلمة الحق وإن كره الآخرون.
لم تفكر بذاتك في زمن كثر به السرّاق والخونة وتعالى به اللهاث وراء المنافع والمباهج ..
أخبرنا رحيلك السريع أنك جزعت من الحياة الملوثة التي لا تنتمي لك أيها الناصع، اخترت الشمس حياةً أخرى، محقٌ أنت فالنور وحده شبيهك.
سلمت من كل خطأ أو غبارٍ يا محمد محمود ،تنزّهت من كل ثرثرة وارتقيت بعزلتك الأنيقة كما شخصيتك المهذبة، الهادئة، الدافئة، المفعمة بأخلاقك الإنسانية النادرة .
كان حكاويك في ليالي الأنس المبهر الذي تنحته نحتا، ولغتك الغنية هما هويتك ..
لقد تركت لنا إرثا رائعا من الصور في أراشيف وأروقة وزارة الثقافة السودانية وعلي حسابات الأصدقاء وعلي السويشيال ميديا ستظل علامات مضيئة، وشموع تنير وجه الثقافة في وطننا التي كبلها الواقع المرّ في الوطن وشتات المنافي ..
كانت حكاويك يا محمد محمود لاتشبه أي حكاوي كما هو صمتك الأخّاذ وكما هي روحك الهائمة بحثا عن جديد وممتع. كانت لغتك الباذخة المختصرة تتوخى المقولة التي تقول :
(إذا اتسعت الرؤية ضاقت العبارة)
فهل أن سعة رؤيتك العميقة للوطن وهموم الناس والكون لم يحتملها قلبك المرهف ؟ ..
أعرف جيدا أنك ساعدت كثر غير معروفين أو مغمورين في مجال التصوير وغيره لتخرج مشاريعهم للنور وهي سليمة غير معاقة بشوف لا يمنح المعنى. مارست عليهم رعايتك تجاههم بكل تجرد ودون مقابل، بعضهم أنكر دورك هذا، رغم أنك تتجرع الحياة حزناً وفقراً وعزلة وبعضهم يلعب بالأموال، ولك أنت التعب وإرهاق العيون ..
سلاما لروحك النبيلة السامقة أيها الكوشي العظيم وعلي كبريائك الراقي..
لن تتهاوى يا محمد محمود رغم الغياب، وستبقى عليّاً في روح وطنٍ عشقتَ ثراه فأرهقَ قلبك..غبتَ سريعاً لتدفن في أرض ٍغريبة .
كنت جوهرة ترقى السلالم وحدك غير منتظر كلمة بحقك، رغم امتعاض العيون الشاخصة للفوز بالفرص.
كانت الثقافة والمعرفة عندك عشقاً وبحثاً عن الحقيقة. لم يكن تبجحاً وجلوساً في الصدارة وبحثا عن أضواء وشهرة..
برحيلك يا محمد محمود ، أعزّي الصدق، وأعزّي العشق، أعزّي الزهد. وأعزّي الحق. أعزّي الوطن. وأعزّي البحث عن حقيقة الوجود، أعزّي التمرد والتفرد..
ستبقي يا محمد محمود الرائع النبيل المتفرد بكل شيء .. وكم مؤلم فجيعتنا برحيلك.
وستبقى حكاويك لنا مركز إشعاعٍ للمباديء التي تتراجع بعالمٍ لفّه الزيف فأصبح وحشاً متعطشاً للموت.
ستبقى أعمالك الفنية المتمثلة في ما أنتجته عدسة كاميرة (zenit) شاهدةً لثراء إبداعك، ومحطة لروحك العظيمة التي لن تتكرر أبداً….

mohamed.abdommm@icloud.com
محمد عبد المنعم صالح

عن محمد عبد المنعم صالح

محمد عبد المنعم صالح

شاهد أيضاً

ربما تحولات في أوطان إحترفت إذلالنا ..

محمد عبد المنعم صالح الأمينmohamed.abdommm@icloud.com منذ طفولتنا الغضة ونحن نتربى على مايسمي بحب الوطن بدون …