محنة الصحافة ودور المجلس .. بقلم: حسن فاروق

أصل الحكاية

سؤال محير لغالبية الصحفيين الرياضيين .. لماذا ينشط مجلس الصحافة ويخرج من الادراج كل القوانين العقابية والتي وصلت مرتين للمطالبة بالإعدام المهني لعدد من الصحفيين منهم كاتب هذه السطور (قضية الصحفيين التسعة) وسحب تراخيص عدد من الصحف بمعني آخر إغلاقها (بالضبة والمفتاح) ويصمت ذات المجلس عن تجاوز الصحافة السياسية للخطوط الحمراء (حسب معايير المجلس) وليت الأمر توقف عند الصمت ولكن المجلس في ظاهرة فريدة يقوم بدور الوسيط أو حمامة السلام بين أطراف الصراع ؟ لماذا ؟ وماهي المعايير التي يستند عليها هنا وهناك؟
إذا أردنا أن نجعل للأشياء منطقا وبحثنا عن الإجابة بقراءة للصحافة السياسية والصحافة الرياضية سنجد أن الصحافة السياسية بخطها التحريري الحالي تجد الرضا والقبول عند المجلس وقبله الحكومة… في الرياضة الفضاء أرحب والمساحة مفتوحة في التناول المباشر لكل القضايا والأزمات بدرجة تثير إزعاج السلطة في كثير من الأحيان فتناول قضايا الفساد والمفسدين لاتعرف كبيرا ولاصغيرا والدفاع عن أهلية وديمقراطية الحركة الرياضية لاتنتظر إذن من حاكم ليسمح أويرفض ويتم التعامل مع الأمر كحق وليس هبة بعكس الصحافة السياسية التي تفضل المشي جنب الحيط ويكون همها الأول والأخير خلق بطولات لبعض القيادات ومتي؟ في زمن غياب الحريات ..
زمن اللاعب فيه واحد والحكم واحد ومن يمنع واحد ومن يعطي واحد كاتب السيناريو واحد والمخرج واحد وأدوار الممثلين موزعة بعناية هذا لمناطحة السلطة وذاك لملفات فساد صغيرة وهذا وذاك وأولئك وهؤلاء (كبار) في عالم صغير إسمه الصحافة ولكن من سمي الكبير كبيرا هم فقط من يعلم؟
المعايير كلها مختلة فقد تم إختزال عالم فسيح في واحد إتنين عشرة بالقانون بالقبول والقبول من الله بالتصنيف هذا معنا وذاك ضدنا أوتجمعنا مع هؤلاء أشواق الماضي وأمل المستقبل أما البقية فللطموح حدود لايتجاوز السقف الذي نسمح به هذه خياراتنا والماعاجبو يشرب من البحر
ومن هنا ومن هناك يبقي لسطحية الصراع معجبين ورواد وساخرين ومشمئزين إلا أن الفئة الأخيرة لاتكتفي بالإشمئزاز فقط ولكنها تخرج لسانها للأبطال لانها تعلم أنهم سيموتون في نهاية الفيلم .
إذا وضعنا معيار الأفضلية والخدمة التي تقدمها الصحافة الرياضية والصحافة السياسية للقاريء سنجد أن الأولي تؤدي دورها الأساسي (تغطية النشاط الرياضي) بدرجة عالية من الكفاءة رغم العيب الرئيسي الموجود .. ولكنها في المتابعة والتغطية وصناعة الحدث تتفوق علي السياسية التي تتنافس تحت سقف واحد والتميز الوحيد يكون في  الصراعات الشخصية التي نتابعها بين حين وآخر .
وتلعب الصحافة الرياضية دور سلبي حسب بعض المحللين السياسيين بشغل الناس عن مشاكلهم وهمومهم الأساسية بالإثارة والتشويق الذي تبرزه المانشيتات ويبرزه الإنقسام بين القبيلتين الأكبر (الهلال والمريخ) .. وهذا يعني في المقابل أنها تلعب دورا إيجابيا لصالح الحكومة ومع ذلك لاتري فيها محاسن تجعلها تساندها وتدعمها وتعمل علي علاج أزماتها وصراعاتها بذات الحكمة التي تسعي بها نحو أزمات وصراعات الصحافة السياسية سواء كانت هذه الأزمات إقتصادية أو تحريرية أو بإحتواء إنفلاتات الصحفيين .
المضحك أن ذات الشخصيات العامة والصحفية التي دعمت وساندت بتطرف واضح الهجمة علي الصحافة الرياضية وطالبت بتوقيع أقسي العقوبات عليها لم يفتح الله عليها بكلمة واحدة تجاه المهزلة التي عرضها مسرح الصحافة السياسية وسبق أن كتبت في هذه المساحة أن الشجاعة ومبدئية الموقف لأتقبل القسمة علي أي رقم .. وليتهم إكتفوا بالصمت ولكنهم لعبوا أدوارا خفية وظاهرة لتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين ومن يسمع (وجهات نظر) يعتقد للحظة أن هناك خلافا جوهريا يستحق أن تقف من أجله الدنيا ولاتقعد وليس عرضا للذات ومن هوالأكثر قدرة علي (جلد) الآخر بكلمات وضعت بين هلالين وفي اقوال اخري بين قوسين ..
عموما إذا كان من إيجابية لسياسة الخيار والفقوس التي يتبعها المجلس أنها كشفت محنة الصحافة الحقيقية.

hassan faroog [hassanfaroog@hotmail.com]

عن حسن فاروق

شاهد أيضاً

لولوة مدربين .. بقلم: حسن فاروق

اصل الحكاية   اتوقف كثيرا عند تحليلات المدربين ، واحاول دائما الاستفادة من كل كلمة …

اترك تعليقاً