في خضم تفاقم الأزمة الإنسانية في دارفور، أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن الفظائع في الفاشر ارتُكبت وسط شعور كامل بـ”الإفلات من العقاب”. وقال بعد زيارته لدارفور إنه استمع لشهادات مروعة عن إعدامات جماعية وعنف جنسي وتعذيب. من جهته، أفادت منظمة “هانديكاب إنترناشونال” غير الحكومية “نحن مُضطرون إلى اختيار من نُنقذ ومن لا نُنقذ”.
إعداد: فرانس24
لاجئون سودانيون فروا من مدينة الفاشر يتجمعون لتلقي الطعام في مخيم طويلة في السودان في 2 نوفمبر 2025.
لاجئون سودانيون فروا من مدينة الفاشر يتجمعون لتلقي الطعام في مخيم طويلة في السودان في 2 نوفمبر 2025. © أسوشيتد برس
أكد مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية توم فليتشر أن الفظاعات التي ارتُكبت في منطقة الفاشر بإقليم دارفور في غرب السودان نُفذت “في ظل شعور بالإفلات التام من العقاب”، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية.
وأوضح فليتشر بعد زيارة لدارفور إنه استمع “إلى الكثير من الشهود، والكثير من الناجين من هذا العنف الوحشي”. وأضاف مساء الثلاثاء في العاصمة التشادية نجامينا “كانت رواياتهم مروعة. ثمة شعور بالإفلات التام من العقاب وراء هذه الفظائع. إعدامات جماعية، وعنف جنسي واسع النطاق، وتعذيب”.

من جهتها قالت منظمة “هانديكاب إنترناشونال” أن العاملين في مجال الإغاثة بمنطقة دارفور في غرب السودان يضطرون إلى “اختيار من يُنقذون”، نظرا إلى أن الإمكانات المتاحة لا تكفيهم لمساعدة جميع المدنيين المتضررين من الحرب.
وتسببت الحرب المتواصلة منذ نيسان/أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع في مقتل عشرات الآلاف ودفعت الملايين إلى النزوح، وأحدثت “أسوأ أزمة إنسانية في العالم” بحسب الأمم المتحدة. وتفاقمت هذه الأزمة في دارفور بسبب نزوح كثيف للاجئين منذ سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر الاستراتيجية أواخر تشرين الأول/أكتوبر الفائت.
“مُضطرون إلى اختيار من نُنقذ”
وأفاد رئيس قسم التوزيع اللوجستي في منظمة “هانديكاب إنترناشونال” غير الحكومية جيروم برتران الذي أمضى في دارفور ثلاثة أسابيع لتقييم الاحتياجات الميدانية لإيصال المساعدات “نحن مُضطرون إلى اختيار من نُنقذ ومن لا نُنقذ”.
وتابع “إنه خيار على الجهات الإنسانية المعنية اتخاذه ويشكل معضلة لاإنسانية، وهو أمر يتعارض تماما مع قيمنا”، مشيرا إلى أن فرق المنظمة تعطي الأولوية “للأطفال والنساء الحوامل والأمهات المرضعات، على أمل أن يصمد الآخرون”.
ويعمل برتران على تسهيل عمليات الإغاثة لتلبية “الاحتياجات الهائلة” على أفضل وجه رغم صعوبات كثيرة، من بينها عدم توافُر مطار عامل، وكون الطرق غالبا ما تكون غير سالكة خلال موسم الأمطار، و”عقبات إدارية” على الحدود التشادية (هي راهنا الطريق الوحيدة للوصول إلى دارفور) وتكاليف باهظة، وتمويل دولي غير كاف.
وقال إن قسما من مستلزمات الإغاثة يُنقل “بواسطة الحمير” إلى هذه المنطقة التي يبلغ عدد سكانها 11 مليونا، مشيرا إلى أن “وضعا فوضويا” يسودها، في ظل “غياب تام لمؤسسات الدولة”، و”انتشار أعمال اللصوصية (…) والابتزاز والسرقة والاعتداءات والاعتقالات”.
وأشار برتران إلى أن “أناسا لا يملكون شيئا على الإطلاق” في مدينة طويلة التي لجأ إليها أكثر من 650 ألف مدني من الفاشر ومخيم زمزم الواقع تحت سيطرة قوات الدعم السريع، وتعجز “الجهات الإنسانية المعنية عن تلبية كل احتياجاتهم”.
واشتكى من أن تعليق قسم من المساعدات الأمريكية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية أدى إلى فقدان “70 في المئة” من الموارد في دارفور، مشيرا إلى أن الاحتياجات التي باتت تلبى لا تتجاوز الربع.
وأفاد بأن “80 ألف شخص” متروكون على الطرق، يتعرضون للعنف والابتزاز. وتظهر على من يصلون إلى طويلة “آثار سوء التغذية، وجروح ناجمة عن التعذيب”، أو يكونون مصابين بطلقات نارية.
فرانس24/ أ ف ب
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم