مستشار ترامب يبشر السودانيين بالسلام

في الحوار الذي أجرته قناة سكاي نيوز عربية مع مسعد بولس، مستشار الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، أكد على وجود آلية تابعة للأمم المتحدة، سوف تقوم بمهمة سحب القوات العسكرية من بعض المدن، تماشياً مع المساعي العالمية لحماية المدنيين، وأشار بولس في تصريحات خصها ببعض الصحف، أن أطراف الحرب اتفقت على مباشرة الانسحاب من المدن السودانية المعنية بها الآلية الأممية، وأهم ما ورد في تصريحات الرجل، أن قوات الدعم السريع أعربت عن جاهزيتها للعمل وفقاً لرؤية الآلية الإنسانية التابعة للأمم المتحدة، وأنها أبلغت الإدارة الأمريكية بذلك، كما وعدت بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وأشار إلى التوصل إلى النص النهائي لسلام السودان، بالتوافق مع اللجنة الرباعية الدولية، فالثقة الكبيرة التي يتحدث بها الرجل والأمل والتفاؤل اللذان يملئان عينيه، بمثابة بشرى للسودانيين بأن هذا العام سيكون عام للسلام ووقف الحرب، خاصة وأنه كشف عن أن بلاده عملت على إعداد خطة سلام خاصة بالسودان، لها خمسة مرتكزات، الجانب الإنساني، عودة وحماية المدنيين، وقف إطلاق النار، العملية السياسية، إعادة الإعمار، وأكد على أن هذه الجهود تأتي في إطار المساعي الدولية لإنهاء الحرب، وتهيئة الظروف لاستقرار مستدام في البلاد، حديث بولس يتوافق مع تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، بأن نهاية الصراع في السودان باتت وشيكة للغاية.
على رأي المثل: (حل بالأيدي ولا حل بالأسنان)، أي أن حل المشكلة أثناء الاشتباك بالأيدي أسهل من حلها بعد وصولها مرحلة العض بالأسنان، فحينها تصعب مهمة فك الفكوك من بعضها البعض، فاليوم الاشتباكات أضاعت شباب السودان في هذه المحرقة اللعينة، والسلام والأمن صارا واجب ديني وأخلاقي، تقوم به الدول الحرة تجاهنا، وهذا الحال المهين الذي وضعنا فيه أنفسنا كسودانيين، جاء بسبب أننا لم نستجب لموجهات ديننا الحنيف الذي نعتقد فيه ونؤمن به، في الآية: (وَإِن طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِن بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَىٰ فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّىٰ تَفِيءَ إِلَىٰ أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِن فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ)، صدق الله العظيم، مضى زمان الدعاية الحاثة الناس على وجوب منع التدخلات الإقليمية والدولية الايجابية، وحانت ساعة الاعتراف بالفشل الوطني الداخلي، وحتمية الانصياع لخطة السلام الرباعية التي في بديهتها وقف سيل الدماء الفوضوي، والانتقال الى مراحل اغلاق فوهات المدافع، والانخراط في العمل المدني المؤدي إلى إرساء دعائم الحكم الانتقالي، الذي يعقبه إعمار السودان، هذا الوطن الجامع والوجهة العالمية للاستثمار، بما يكتنزه من معدن نفيس وزيت أسود مزيج وصمغ ولحم ضان شهي، فالبلاد ليست حكراً على أهلها في ظل العولمة الاقتصادية، الفارضة لقانون الشراكات الذكية، والقطار لا ينتظر المتسكعين.
السودانيون يستحقون السلام والأمان والعودة لوطنهم، وليسوا معنيين بطموحات المتصارعين السلطوية، بعد اليوم الألف للحرب آن الأوان لأن تصمت أصوات البنادق، وكفى موتاً ودمارا، فلا حكومة نيالا قادرة على إحداث اختراق يحسم الفوضى، ولا جماعة بورتسودان حريصة عل إنهاء المأساة الإنسانية، التي لم يسبق لها مثيل عربياً وإفريقياً، وطالما أن المسلحين مستفيدين من استمرار الحرب، وغير مكترثين لنداءات أصحاب الضمير الإنساني، فليقف وليصطف الطيف الواسع من الداعمين للسلام، مع المبادرة الرباعية وخطة سلام السودان، لقد ثبت بما لا يدع مجالاً للشك أن الأطراف المتنازعة بقوة السلاح، غير قادرة على تأسيس دولة ذات حكم رشيد، وبين يدينا حكومتان فاشلتان بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بالأمس جنوب دارفور تستغيث طالبات ثانويتها، بأن مضى عليهن ثلاث سنوات لم يجلسن لامتحان الشهادة الثانوية المؤهلة لدخول الجامعة، ووزير الصحة يشكو ضعف حيلته لجماعة بورتسودان، لانحيازها جغرافياً في توزيع الدواء، كيف لحكومة مستقلة أن تنتظر من (حكومة) عدوة أن تنظر إليها بعين الرحمة والاعتبار، أليس هذا اعتباط؟، إنه الفشل الوطني السوداني المستدعي للفزع الخارجي، فحينما ينفجر فتيل الأزمة داخل بيت الأسرة الواحدة، يهرع الجيران لنجدة الجار، وإذا سمع الغرباء البعيدين شدوا الرحال لتقديم العون انطلاقاً من أواصر العلاقات الإنسانية.

إسماعيل عبدالله
ismeel1@hotmail.com

عن اسماعيل عبدالله

اسماعيل عبدالله

شاهد أيضاً

الشيخ موسى هلال – دعوة للحقيقة والمصالحة

من لا يؤمن بتواصل الأجيال يعش أبد الدهر أسيراً لأيام صباه، التي لا تواكب الصبابة …