فيصل بسمة
fbasama@gmail.com
بسم الله الرحمن الرحيم و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد…
مشهد أول:
ثورة شعبية عارمة تقتلع رأس نظام ديني قمعي فاشل إستولى على السلطة و إحتكرها بقوة السلاح ، التنظيم الديني ، و خلال ما يقارب الأربعة عقود من الزمان ، يُحَوَّلُ جميع أجهزة الحكم و الدولة إلى مؤسسات/منظومات تابعة له ، و يستخدمها كحقول تجارب لمشروع سياسي وهمي يستند إلى فهم باطل و غير صحيح لدين الإسلام ، فترة حكم التنظيم/النظام الغير راشدة شهدت فوضى و إنهيار إقتصادي غير مسبوق و إرتفاع في معدلات/مؤشرات الغلآء و معاناة المواطنين و عجز/فشل الدولة التآم عن القيام بمهامها الأساسية في ضمان/حفظ الأمن و تقديم/توفير الخدمات الضرورية بسبب سوء الإدارة و أدوآء: المحسوبية و الفساد و الإفساد و إهدار/نهب الموارد و القمع و الكبت و القتل و الحروب الأهلية و إرتكاب المجازر و الإبادات الجماعية و التطهير العرقي و تعاظم أمر الهوس/التعصب الديني و النعرات الجهوية/القبلية/العنصرية/العرقية و غياب العدل…
مشاهد لها علاقة بالمشهد الأول:
ضابط نظامي عظيم ، يدين بالولآء للتنظيم الديني و متورط في حرب أهلية و تجنيد جنود و إنشآء مليشيات إرتزاق مارست القتل و المجازر و الإبادات جماعية و التطهير العرقي و إنتهاكات أخرى في العديد من أقاليم البلاد ، ينجح عن طريق الخداع و الكذب و النفاق في الجلوس على رأس سلطة إنتقالية أعقبت الثورة الشعبية و كذلك في فرض تعيين ضابط الخلآء العظيم و قآئد مليشيات الإرتزاق نآئباً له…
أطماع الضابط العظيم في الإنفراد السلطة و تمسكه بها و مخاوفه من العقاب على ما إرتكب من مجازر و إبادات و إنتهاكات تدفعه إلى: إرتكاب المزيد من القمع و القتل و الإنتهاكات ضد الثوار و ممارسة سوء الإدارة و الفساد و الإفساد ، و تفضي به إلى إرتباط أوثق مع التنظيم الديني…
الضابط العظيم يحاول الإنفراد بالسلطة عن طريق التخلص من منافسه عليها و نآئبه في المجلس الرئاسي المؤقت ضابط الخلآء العظيم و القضآء عليه و مليشياته ، و عندما يفشل في المهمة يلجأ إلى إشعال حرب أهلية شاملة تعم جميع أقاليم البلاد و ذلك بالتنسيق مع التنظيم الديني…
مشهد ثاني مرتبط بالماضي القريب و الحاضر:
شخصية من البادية تتحول/تتحور في وقت وجيز من: تاجر حمير و مهرب ماشية إلى محارب مرتزق و صاحب مليشيات إرتزاق تمتهن القتل و الإبادات الجماعية و التطهير العرقي و الإغتصابات و حرق القرى و أنواع/أصناف عديدة من الإنتهاكات ، ثم إلى ضابط برتبة نظامية وسطى في مليشيات إرتزاق تعمل لصالح النظام/التنظيم الديني ، ثم إلى ضابط خلآء عظيم في جيش نظامي مؤدلج دينياً ، ثم إلى نآئب رئيس دولة في نظام إنتقالي عقب الإطاحة برئيس البلاد/النظام في ثورة شعبية ، ثم مبعوث رباني/رئاسي يبشر بالسلام و العدالة و المساواة و الرخآء ، ثم إلى مشارك أصيل في إنقلاب على حكومة فترة إنتقالية أعقبت الثورة الشعبية ، ثم إلى متمرد على الدولة و التنظيم/النظام الذي صنعه و مشارك رئيسي في إشعال حرب أهلية إثر خلافه مع الرئيس الإنتقالي ، ثم إلى رئيس نصف دولة و مشارك فعال في تمزيق الدولة الأم و في ذات الوقت داعية نشط إلى: الحرية و السلام و العدالة و إلى إقامة دولة مدنية جديدة على أنقاض الدولة القديمة ركآئزها الديمقراطية و العلمانية و الكونفدرالية!!!…
مشهد من داخل و خارج الحدود:
ملايين من المواطنين يفرون من منازلهم و مناطقهم بسبب الحرب الأهلية التي أتت بالجيوش و المليشيات المرتزقة التي تمارس القتل و النهب و السلب و الإغتصابات و الإذلال و الخراب و الدمار و أنواع لا تحصى من الإنتهاكات و الفظاعات إلى داخل دورهم في المدن و القرى ، الخوف و الرعب و الأوضاع المأساوية تفضي إلى موجات غير مسبوقة من التهجير القسري للمواطنين و النزوح و اللجوء إلى دول في الجوار و الإقليم و العالم…
مشهد راهن:
ضابط الخلآء العظيم و قآئد المليشيات المرتزقة المتوحشة تتم مبايعته حاكماً على رقعة واسعة من البلاد تشمل أكبر أقاليم البلاد و غالبية إقليم كبير مجاور ، كما أنه أصبح مهيمناً على: مصادر نفط و ماشية و منتجات زراعية و مناجم ذهب و موارد أخرى ، و مع التخبط و الوهن البادي على: الرئيس (الضابط النظامي العظيم) و حكومة الأمر الواقع على ما تبقى من الدولة الأم و القوات النظامية و كتآئب/مليشيات التنظيم الديني و حلفآءها من الطفيليات: العسكرية و السياسية و الإقتصادية و العشآئرية و الحزبية لا يستبعد الكثيرون من المواطنين و المراقبين و المهتمين بالشأن أن يمتد نفوذ ضابط الخلآء العظيم و مليشياته المتوحشة إلى مناطق أخرى/أوسع من البلاد…
مشهد ذو صلة:
الكثيرُ من المواطنين ، و ربما آخرون من المراقبين و المتابعين لتطورات الأزمة/الحرب الأهلية ، في حالة إندهاش و حزن شديدين/عميقين بسبب ما رأوْا من التحولات العظيمة ، المفاجئة و المدهشة التي طرأت على بعض من الكتاب و المحللين ، الذين عُدَّ بعضٌ منهم ، في وقت من الأوقات ، من جماعة/زمرة المفكرين المعتدلين الذين يوثقُ في كتاباتهم و تحليلاتهم و أرآءهم ، و ما أدهشَ و أحزنَ المواطنون و الآخرون النشاط المحموم الذي أظهره أولئك الكتاب و المحللين في محاولاتهم تبييض وجه ضابط الخلآء العظيم و تبريراتهم و دفاعهم المستميت عن أعمال و أفعال مليشياته المتوحشة المخزية و سلوكها الهمجي المشين و المحاولات اليآئسة لغسيل سجل المليشيات الحافل بالقتل و الإبادات الجماعية و المجازر العرقية و إنتهاك حقوق الإنسان و الإغتصابات و النهب و السلب و حرق القرى ، بل أنهم ذهبوا لأكثر من هذا و ذلك لما راحوا يبشرون بإدعآءت ضابط الخلآء العظيم عن نصرة/مساندة الثورة الشعبية و السعي إلى تحقيق أهدافها في الحرية و السلام و العدالة و إقامة دولة المؤسسات و الديمقراطية و كذلك دعاويه و وعوده للشعوب و حلفآءه الجدد بإنشآء/ببنآء الدولة الجديدة على أنقاض الدولة القديمة!!!…
مشهد سابق للمشاهد السابقة:
بعضٌ من السياسيين المعارضين المنخرطين في تحالف قوى مدنية تؤمن بالثورة و تنادي بالحريه و التغيير يثقون في إدعآءت و دعاوى و وعود ضابط الخلآء العظيم و يوقعون معه إعلان في عاصمة أفريقية لحل أزمة البلاد و إيقاف الحرب و هم يعلمون ، علم اليقين ، نوايا ضابط الخلآء العظيم و توحشه و مليشياته و أطماعه في السلطة و النفوذ ، و أنه من المتورطين في إشعال الحرب الأهلية و من أبرز المُتَكَسِبِين من إزكآء نيرانها و إستمرارها!!!…
مشهد مرتبط بالمشهدين السابقين:
الكتاب و المحللين و حلفآء ضابط الخلآء العظيم في التحالف السياسي/العسكري و السياسيين الموقعين معه الإعلان في العاصمة الأفريقية يقنعون/يخدعون أنفسهم أن ضابط الخلآء العظيم ، الطامح/الطامع في حكم البلاد و الثروة و توسيع النفوذ ، قد غَيَّرَ أو ربما سوف يُغَيِّرُ أسلوب مليشياته المعهود في: القتل و إرتكاب المجازر و الإبادات الجماعية و الإنتهاكات المتنوعة و ممارسة التطهير العرقي و نهجه/ديدنه المتكرر في نقض الإتفاقيات و العهود و تدبير الإنقلابات على أرباب النعم و الشركآء و الحلفآء و محاربتهم و إذلالهم: بدءً من ولي نعمته الأول و كفيله في العشيرة ، ثم ولي نعمته الأكبر و الذين صنعوه في النظام/التنظيم الديني ، مروراً بالمتحالفين معه من القوى السياسية المدنية التي شاركته و الضابط النظامي العظيم الحكم إبان الفترة الإنتقالية التي أعقبت الثورة الشعبية ، و إنتهآءً بعصيانه و تمرده على التنظيم الديني و ولي نعمته الضابط النظامي العظيم و شريكه في تدبير الإنقلاب الذي أطاح بشركآء الفترة الإنتقالية من القوى المدنية…
مشهد من عالم اللامعقول:
الحرب تقود إلى المزيد من الموتى و الجرحى و الدمار و الفوضى و العلل/الأمراض النفسية ، و تصاعد حآد في وتيرة خطاب الكراهية و التوجهات الجهوية و النعرات العنصرية/العرقية ، و إنقسام المواطنين إلى:
- مجموعات إلكترونية إستوطنت أسافير الشبكة العنكبوتية ، و نشطت في نسج و حبك أحاديث الإفك و نشر خطاب العنف و الكراهية و التطرف الجهوي/العنصري/العرقي ، و قد إنقسمت هذه المجموعات إلى فسطاطين:
- فسطاط يستنفر المواطنين إلى الجهاد و حرب إسترداد الكرامة!!! ، و يوجههم/يحثهم على المضي في القتل و ضرورة الثأر من ضابط الخلآء العظيم و مليشياته المتوحشة و القضآء التآم عليهم بسبب ما إرتكبوه من قتل و سلب و نهب و إغتصابات و إنتهاكات
- فسطاط ينادي بمواصلة الحرب حتى يتم القضآء التآم على سلطة الضابط النظامي العظيم و التنظيم الديني و تحرير جميع البلاد من سيطرة نخب المركز و إسترداد حقوق الهوامش و الأقليات المسلوبة/المنهوبة/المغتصبة
- مجموعات تابعة للمجموعات الفسطاطية تتبنى إستخدام العنف و إستراتيجية المظاهرات و تكتيكات الغزوات/الغارات على تجمعات/جموع الخصوم المعارضين في عواصم و مدن اللجوء الأوروبي
- مجموعات تطالب بوقف الحرب
- مجموعات الأحيآء الموتى
- مجموعات الموتى و الأسرى و المفقودين و الأرامل و اليتامى
- مجموعات آثرت الإنغماس في عوالم البهجة و الفرح و الإنشغال يإقامة الحفلات و المناسبات و المآدب و البازارات في عواصم و مدن اللجوء
- مجموعات صامتة تتفرج على جميع المشاهد و المجموعات أعلاه
لقطات من مشاهد مستقبلية:
الفتور يصيب طرفي الحرب ، جهات/أطراف أجنبية تجبر الطرفين المتحاربين/المتصارعين على السلطة و الموارد على قبول التفاوض ، و الطرفان يستمسكان بما غنما أو بما نجحا في الحفاظ عليه من الأراضي و الموارد ، الأطراف/الدول الشقيقة و الصديقة و الإقليمية و الدولية تأتي بالمبادرات و الإعلانات ، و يتم التفاوض و القبول و التوقيع على الإتفاقيات التي تقود إلى هدنة و تبقي الأوضاع على ما هي عليه و لو إلى حين…
المشهد الأخير:
الكثير من المجرمين أو غالبيتهم أو جميعهم يفلتون من العقاب الدنيوي ، و يتم تقسيم البلاد إلى عدة دويلات بمباركة الدول الشقيقة و الصديقة و المنظمات الإقليمية و الدولية ، و يبقى الصراع و النزاع حول/على المناطق و الحدود…
و الحمد لله رب العالمين و أفضل الصلاة و أتم التسليم على سيدنا محمد…
فيصل بسمة
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم