بقلم صلاح الباشا.
من المعروف أن سكان السودان ومنذ قديم الزمان كانوا يمارسون مهنتي الزراعة التقليدية ( المطرية ) والرعي بمافي ذلك مساحات الجزيرة بمراعيها الواسعة في فصل الخريف .. ولكن وبقيام شركة السودان الزراعية ( بريطانية مسجلة في لندن ) للإستثمار في زراعة القطن بالسودان لتلبية حاجات مصانع النسيج والغزول في إنجلترا كما ذكرنا من قبل ، فإن الجزيرة وبعد إكتمال خزان سنار الذي تنبع منه الترعة الرئيسية( الميجر كنال) لري أراضي المشروع ، قد أصبحت منطقة جذب للعمالة من كل أنحاء السودان ، الماهرة منها والمتعلمة بل ومن دول عربية واجنبية اخري ، أو حتي التي ليست لديها قدرات ومهارات ، ولكنها تجد التدريب والتأهيل من إدارة الشركة الإنجليزية ، جسب الحاجة للمهن المختلفة سواء في الورش ( نجارة .. سباكة.. ميكانيكا .. قيادة تراكتورات ومحاريث وسيارات .. إلخ ) خاصة من شمال السودان ، حيث كان سكان الشمال يمارسون حرفة الزراعة في جروف نهر النيل بسبب سكناهم علي ضفافه منذ الأزل ، كما توافدت العمالة من غرب السودان ومن خارج السودان أيضاً غربا( تشاد والنيجر ومالي ونيجيريا ) وقد إستقروا في السودان منذ اجدادهم وحتي اللحظة حيث صاروا مواطنين من الدرجة الأولي منذ عقود طويلة حول قري الجزيرة ، بعد أن وجدوا فرص العمل في مواسم زراعة القطن وجني القطن ( اللقيط ) وفي العمل بالمحالج أيضاً ، ثم في زراعة الذرة والقمح والخضروات من خلال الدورة الزراعية المخصصة للمزارع في حواشات المزارعين المسجلين بالمشروع .
كما قامت الإدارة الإنجليزية بالشركة الزراعية بتدريب الشباب من خريجي المتوسطة علي العمل المحاسبي والكتابي وأعمال الإدارة والمخازن والهندسة الزراعية والميكانيكية.. ثم التدريب لوظائف مفتشي الغيط حين لم تكن تتوفر وقتذاك كليات للزراعة ، بل أن منهم من تم إبتعاثه للتدريب والتأهيل بلندن .
وبسبب توسع زراعة القطن بالجزيرة فإن 80% من صادرات السودان كان يمثلها القطن طويل التيلة هذا ولمدة سبعين عاماً حتي العام 2000م والذي شهد تدفق الثروة البترولية التي بسببها تم إدارة الظهر لمشروع الجزيرة فتركوه في مهب الريح عمداً وقلبوا له ظهر المجن ، حيث تكرر مرض هولندا في قلب أفريقيا هنا بالمسطرة ، فتخلصت منه هولندا ، لكن المرض إستفحل في السودان مثلما رأينا مؤخراً .
ونواصل ؛؛؛؛؛
