تأمُلات
كمال الهِدَي
أقول دائماً أن الكثير من وسائل إعلامنا لعبت أسوأ الأدوار في صرف الناس عن الأهم، ودفعهم نحو الوجهة التي تحقق مصالح بعض رموز هذا الإعلام، دون أدنى اعتبار للمصلحة العامة أو رسالة هذا الإعلام في رفع مستوى الوعي.
من يتابع، منذ الأمس كمية ما نُشر حول مصالحة يقولون إنها تمت بين المطربين شريف الفحيل ومحمد بشير، يظن أنها خطوة ستؤدي لوقف حربنا المُدمرة.
ليس بيننا من لا يتفق مع فكرة أن في الصلح بين أي مُسلمين خيراً كثيراً، لكن ما نتابعه من تهافت إعلامي حول هذه القضية يستهدف مصالح فئة بعينها، لا أكثر.
جميل أن تعود المياه لمجاريها بين المطربين المذكورين، لكن قبل أن نبالغ في الاحتفاء بهذا الصلح، لابد أن نطرح بعض الأسئلة المهمة.
أول هذه الأسئلة هو: فيمَ اختلفا أصلاً؟ وهل كان سبب الخلاف موضوعاً يستحق الوقوف عنده؟
كل ما في الأمر أن شريف الفحل ملأ الدنيا ضجيجاً فارغاً حظي بمتابعة واسعة طوال أشهر مضت، سمع الناس خلالها لغة مبتذلة وكلاماً فارغاً لا يمت للفن والجمال بصلة، بالإضافة إلى الإساءات البالغة والاتهامات التي طالت الكثيرين، بما في ذلك اتهامه لبعض المطربين بالتسبب المباشر في قتل زميلٍ لهم.
فمن المسؤول عن تخريب الذوق وإسماع الناس بذيء القول، حتى يجتمع نفر من أهل الفن والإعلاميين ليحتفلوا بالمصالحة التي تمت؟
لا نقبل بأن نكون أشبه بقطع الشطرنج التي تحركها مجموعات بعينها، فحين يريدون التصعيد واحداث الضجيج يحدثونه، وحين تتغير ظروف بعضهم يدفعوننا في الاتجاه الآخر، وكأن شيئاً لم يكن.
لمثل ما ظل ينتهجه هؤلاء – خاصة شريف – أثرٌ سيء على مجتمعنا وأجيالنا الصغيرة التي تتعامل مع هؤلاء المطربين كنجوم مجتمع يتخذونهم قدوة، لذلك لا يمكننا أن نمرر لهم كل شيء بهذه البساطة بمجرد أن يرفعوا شعار ” الصلح خير”.
نعم الإخوة في البيت الواحد يختلفون، لكن عندما يكون هناك موضوع حقيقي للاختلاف. كما أن هؤلاء الإخوة لا يبلغون مثل هذه المستويات من اللغة والممارسات غير المقبولة في خلافاتهم، ولا يقحمون فيها الآخرين غصباً عنهم، لذلك يكون من حقهم أن يتصالحوا وقتما شاءوا.
أما الشخصيات العامة، فعندما يقع الواحد منهم في أخطاء جسيمة، لابد أن يُعاقب عليها ويدفع الثمن، لا أن تُفتح له القنوات والصحف والمواقع وتصوره كشخص شجاع، طيب القلب، وميال للمصالحة.
لكن، لأن الكثير من وسائل إعلامنا تنافق هذا الشعب المغلوب على أمره، تجدها سريعة التهافت لتغطية مثل هذه اللقاءات والمناسبات عديمة الموضوع، لا لشيء سوى ضمان استمرار شريحة واسعة من أبناء شعبنا في التركيز على توافه الأمور والانصراف عن الأهم دوماً.
الكثير مما سمعناه منهم عن تعافي ونقاء الوسط الفني، وميل أفراده نحو التعاضد والمحبة، نفاق لا أكثر، وإلا لما كان ذلك الإعلامي المثير للخلافات بين أفراد هذا الوسط أحد ركائز جلسة الصلح المعنية، كما لا يمكننا أن ننسى أن جمال فرفور – أحد المتصالحين – أكد بنفسه على عدم نقاء هذا الوسط للدرجة التي عرضته للعقوبة من قبل نقابتهم، فعن أي عن تعاضد ومحبة تتحدثون؟!
kamalalhidai@hotmail.com
سودانايل أول صحيفة سودانية رقمية تصدر من الخرطوم