مغزى الهبوط الاضطراري! .. بقلم: د. مرتضى الغالي
17 ديسمبر, 2018
د. مرتضى الغالي, منبر الرأي
100 زيارة
على عكس المعهود قامت حكومة ولاية نهر النيل بـتبخيس بضاعتها المعروضة للبيع (مطار عطبرة) مع أن من عادة كل بائع أن يكيل المدح لسلعته حتى يرفعها في عين الشاري! ولكن المنسوب إلى والي الولاية أنه قال ما معناه إن المطار (صغيروني) لا يزيد عرضه عن ستمائة متر، والأغرب أن يقول وفق ما جاء في الصحف أنهم اتفقوا مع الشركة الشارية على إنشاء مطار جديد بمواصفات عالمية بحيث يكون المهبط هو الأكبر على مستوى السودان! أنت يا شيخنا تبيع المطار بـ (7 مليون دولار فقط) وتريد إنشاء مطار جديد.. ولنقل أن تكلفته 70 مليون دولار فقط..فبماذا تفيدك هذه الملايين السبعة؟ وهل يمكن لشركة اشترت المطار بسبعة مليون أن تساعدك في بناء مطار يتكلف أكثر من سبعين مليون دولار؟ وهل هذه الشركة مؤهلة ومختصة في إنشاء المطارات؟!
والله.. لم يدفعنا إلى إعادة الحديث عن هذه (الصفقة الخاسرة) إلا التنبيه على خطورة (تشليع المؤسسات العامة) وفقدان مؤسسات الدولة (كابراً عن كابر) وبيع ممتلكات الوطن في استخفاف (بليغ) تجاوز كل الخطوط..! يا لحيرة الناس تجاه هذا الكلام المنسوب للوالي والذي لا يمكن أن يهضمه طفل تحت الرضاعة (يلهو بحرّاساته)!؟ إذا لم يتوقف الناس عند بيع ممتلكات الدولة وينهضون لحراستها بالمراقبة والمتابعة والمساءلة فإن قطارات الإهدار الكريهة (ذات الدخاخين) ستواصل مسيرتها الملعونة حتى يعدم السودان ما يمكن بيعه لكل طارق!
هل وافقت حكومة الولاية على قرار بيع المطار؟ وهل وافق عليه برلمانها؟ ونحن لا نقول ذلك اعترافاً بدور هذه الهيئات والأجسام التي اختبرها الناس على مدى السنين وعرفوا (نومها من يقظتها).. إنما هو تساؤل فقط من أجل فضح الفيدرالية العرجاء..ولا معنى أيضاً لأن نتساءل عن هيئات الرقابة والأجسام المسؤولة عن حراسة مرافق الدولة، خاصة تلك المرافق التي تتخذ صفة القومية، والتي هي ملك للناس، فالمواطنون هم الذين يملكون هذه المرافق، وهم الذين شيّدوها عبر الضرائب التي يدفعونها من قوت العيال، ومن الشظف الأليم الذي يتحمّلونه من أجل إنشائها… فمن أعطى شخص أو جماعة الحق في بيعها بهذه الكيفية و(هذه الخِفة) والقيام بتحويل ملكيتها بـ(تراب الفلوس) إلى شخص ما، أو شركة ما، ثم تتم مناشدة المشتري نفسه بأن (يستعد) لإنشاء المطار الجديد؟! هل أنت يا سيدنا الوالي وحكومتك (مغروضون) في هذه المليونات السبعة لظرف طارئ؟ أم إنكم قمتم ببيع مطار من أجل تشييد مطار بأضعاف أضعاف هذا المبلغ؟ ولماذا يتم إعلان تكليف ذات هذه الشركة المشترية بعمل إنشاء المطار الجديد؟..لماذا يتم الحديث عن إعلانها هي وحدها منذ الآن؟ أليس الأجدر فتح عطاءات لإنشاء المطار الجديد؟ وما الذي يحدث إذا تقدمت شركة أخرى أكثر تأهيلاً واختصاصاً وبعروض أفضل؟ هل هذا احتكار (سمبهار)؟ أم هي أوامر مركزية (تمكينية)؟.. أم أن في الأمر ما هو أسوأ من الروائح التي تزكم الأنوف!
murtadamore@yahoo.com