تصدرت الحرب الدائرة في السودان المشهد في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة اليوم الاثنين، حيث قاد المفوض السامي لحقوق الإنسان، فولكر تورك، الدعوات لوقف الاعتداءات على المدنيين في “الأسواق والمستشفيات ومحطات الوقود”.
فبعد أكثر من ثلاثة أعوام على اندلاعها، خلفت الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أزمة إنسانية هائلة، حيث نزح أكثر من ستة ملايين شخص داخليا، واضطر 4.5 مليون آخرون إلى البحث عن مأوى عبر حدود البلاد.
وفي دعوته لوقف العنف، حذر تورك من تدهور الأوضاع في كردفان والنيل الأزرق وشمال وغرب دارفور، مؤكدا أن المدنيين ما زالوا معرضين لخطر وشيك. وأكد أنه “لا بد من وقف فوري لإطلاق النار، وإنهاء التدخل الأجنبي، والعودة إلى حكم مدني شامل”.
انتهاكات جسيمة
يأتي نداء المفوض السامي عقب نشر تقرير جديد من قبل بعثة الأمم المتحدة الدولية المستقلة لتقصي الحقائق بشأن السودان والتي أنشئت عام 2023 للتحقيق في جميع الانتهاكات والتجاوزات المزعومة لحقوق الإنسان وانتهاكات القانون الدولي الإنساني في سياق النزاع.
وتشمل أبرز نتائج التقرير تزايد استخدام الطائرات المسيرة بعيدة المدى ضد المدنيين، والدعم الكبير الذي تقدمه جهات خارجية لأطراف الصراع، ولا سيما قوات الدعم السريع، موجودة في الإمارات العربية المتحدة وتشاد وجنوب شرق ليبيا وبونتلاند في الصومال.
وفي إحاطته للمجلس اليوم، أكد رئيس البعثة محمد شاندي عثمان أن استخدام المسيرات بعيدة المدى “أدى إلى وصول الهجمات إلى ما هو أبعد بكثير من خطوط المواجهة التقليدية”، مما أسفر عن إصابة وقتل مدنيين “في منازلهم ومدارسهم ومستشفياتهم وأسواقهم ومواقع نزوحهم وأماكن لجوئهم، وأثناء حضورهم حفلات زفاف وجنازات وتجمعات مجتمعية أخرى”.
وحول الوضع في مدينة الأبيض في شمال كردفان، حذر عثمان من أن هجمات قوات الدعم السريع المتكررة قد أثرت على المياه والطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية الحيوية، فيما يواجه المدنيون “تهديدات جوية متكررة، ونزوحا، وضغطا على الخدمات الأساسية المنهكة أصلا”، وسط إحكام قوات الدعم السريع حصارا جزئيا على المدينة.
كما سلط تقرير البعثة الضوء على الهجمات التي قام بها طرفا النزاع ضد المدنيين، بما في ذلك “الهجمات المتتالية” التي شنتها قوات الدعم السريع بطائرات مسيّرة على روضة أطفال ومستشفى في كالوجي، جنوب كردفان، والتي أسفرت عن مقتل 114 شخصا بينهم 60 طفلا، بالإضافة إلى هجمات القوات المسلحة السودانية على مستشفى الضعين التعليمي التي أسفرت عن مقتل 70 شخصا على الأقل.
وقال عثمان للمجلس: “استنادا إلى الأدلة التي جمعت، وجدنا أسبابا وجيهة للاعتقاد بأن كلا من القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع قد ارتكبتا انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، والتي قد ترقى إلى جرائم حرب”.
المنشآت الصحية
وفي بيان منفصل، شددت منظمة الصحة العالمية على ضرورة إعادة تأهيل ثلاثة من مستشفيات الإحالة والتعليم الرئيسية في ولاية الخرطوم بعد زيارة ميدانية قام بها ممثلها في السودان، الدكتور عبد الناصر أبو بكر.
قبل اندلاع الحرب، كانت مستشفى الخرطوم التعليمي، ومستشفى العيون، ومستشفى طب الأسنان، مستشفيات مرجعية وتعليمية رئيسية. أما اليوم، فقد لحقت أضرار جسيمة بمبانيها ومعداتها الطبية.
وقالت المنظمة إن وضع هذه المستشفيات يحاكي غيرها من المنشآت الصحية حول البلاد. وقال الدكتور أبو بكر: “لقد دمرت غرف العمليات، وفقدت أجهزة التصوير، وانهارت عدة أجنحة، وأصبحت مبان وأقسام بأكملها خارج الخدمة. تحتاج المباني إلى ترميم هيكلي عاجل قبل استقبال المرضى بأمان”.
وعلى الرغم من ظروف العمل الصعبة، لا يزال طاقم المستشفى متواجدا لعلاج المرضى “في الأجزاء الصالحة للاستخدام من المباني”، بحسب الدكتور أبو بكر، الذي ناشد تقديم المساعدة لإصلاح الأضرار الهائلة.
