مكفري الترابي عقبات في طريق صاحب المشروع .. بقلم: حسن محمد صالح
14 ديسمبر, 2014
منشورات غير مصنفة
26 زيارة
(1)
إهدار دم الترابي
بعض الصحف تجاهلت تصريحات نائب الأمين العام للمؤتمر الشعبي إبراهيم السنوسي المتعلقة بقرار المؤتمر الشعبي بمقاضاة إمامين علي الأقل أعلنوا إهدار دم الدكتور حسن الترابي الأمين العام للمؤتمر الشعبي علي خلفية رؤاه الفكرية أو ما عبروا هم عنه بأنها فتوي قال فيها الشيخ الترابي إن شهادة المرأة تعادل شهادة الرجل وغيرها من الفتاوى التي أعادوها لواجهة الأحداث بعد ان عفي عليها الزمن مثل حديث الذبابة الذي أعلن الشيخ لترابي مرارا أنه قد ترك الخوض فيه ومن اراد ان يغمس ذبابته فليفعل سواءا كان ذلك في كوب من الشاي أو كوب من العصير . ولجوء المؤتمر الشعبي للقضاء يدل علي أنه سلك سلوكا حضاريا لكون إهدار الدم يعني التحريض علي قتل الرجل في مناخ ينتشر فيه العنف وتنشط كثير من الجماعات التكفيرية التي استباحت دماء المسلمين والدعاة من شاكلة داعش وجبهة النصرة وشباب الصومال وغيرها . ولكن الأهم من اللجوء للقضاء في رأي هو دعوة المؤتمر الشعبي مخالفي الشيخ الترابي في الرأي لمناظرته وفي هذا إنصاف ما بعده إنصاف لهؤلاء الخصوم وتأكيد علي أن ما أورده الترابي هو رأي قابل للأخذ والرد وكل يؤخذ من قوله ويرد كما قال إمام أهل المدينة مالك غبن أنس رضي الله عنه ولم نسمع من الذين أعلنوا في منابر عامة هي ملك لكل الناس تكفيرهم للترابي وإهدارهم لدمه انهم قد رحبوا بهذه الدعوة للمناظرة والحوار والسبب في هو طبيعة المعركة التي يخوضها مخالفو الشيخ الترابي في رؤاه الفكرية هم خصوم سياسيون بالدرجة الأولي يشارك بعضهم في الحكومة ولهم وزراء ويعملون علي تحريض الحكومة علي الترابي لأنه خصمهم السياسي ويحاولون النيل منه من زاوية الفكر والرؤى الفكرية الخاضعة للاجتهاد والرأي والرأي الآخر وكان ذلك جليا عندما دعا رئيس إحدي الجماعات : الحكومة إليي وقف الترابي عند حده وذكر التقارب بين المؤتمر الوطني والمؤتمر الشعبي كما ذكر الحوار وأشار إلي أنه ليست بالأولوية ويجب أن لا ينشغل الناس بالحوار ويتركون الدين وربما كان ذلك بدافع الغيرة السياسية لأنه لا توجد اليوم جماعة تدعي انها جماعة دعوية مبرأة من العمل السياسي بما في ذلك الجماعات التكفيرية التي تقوم بتكفير المسلمين بدافع الوصول إلي السلطة . ومن الواضح ان مخالفي الدكتور الترابي لن يدخلوا معه في مناظرات أو حوار وذلك لكونهم بإختصار ليس همهم الحقيقة ولا صالح المعتقد وسليم الدين وربما كان هدفهم الشهرة من وراء ذلك وهم يردون علي الترابي وردودهم من خلال الصحف والمنابر بطريقة تجعلهم في مقام الذين يضلون عن سواء السبيل وخاصة عامة الناس الذين لا يفرقون بين الخطأ والصواب .
هؤلاء التكفريون هادري دماء عباد الله يحشدون النصوص ويخرجونها عن سياقها لتكون لهم حجة في مواجهة آراء الترابي وافكاره فقد إستدل أحدهم وهو إمام المسجد الكبير بالخرطوم إسماعيل الحكيم بقوله تعالي من سورة آل عمران الآيات 34 ، و35 ، إذ قالت إمرات عمران رب إني نذرت لك ما في بطني محررا فتقبل مني إنك أنت السميع العليم 35 ، فلما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثي وليس الذكر كالأنثي وإني سميتها مريم وإني أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم .صدق الله العظيم والحكيم هذا لم يتلو الآيات ولكنه قط قال : ليس الذكر كالأنثي إنه أمر عجيب حقا …. يقول البروفسير عبد الله الطيب عليه رحمة الله في تفسيره لقوله تعالي : ليس الذكر كالأنثي التي جاءت علي لسان امرأت عمران في الآيات المذكورة آنفا أن امرأت عمران عندما حملت كان ذلك بعد تقدم بها العمر وقد إستجاب الله لدعائها وكانت قد دعت الله بعد أن رأت طيرا تطعم صغارها فرق قلبها للذرية فدعت الله أن يعطيها ذرية طيبة ثم نذرت ما في بطنها وكانت تريده ذكرا حتي يقوم بخدمة المعبد أو الكنيسة(( بيت الله)) حيث كانوا يعمدون الذكور لهذه المهمة ولكنها عندما وضعتها قالت رب إني وضعتها أنثي والأنثي لا تقوم بخدمة المعبد كما يقوم الذكر. قالت : ليس الذكر كالأنثي وإني سميتها مريم وإني اعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم فهل في هذه الآيات ما يستدل به حتي علي الفرق بين المرأة والرجل ناهيك عن أن شهادة المرأة لا تعدل شهادة الرجل ؟ وهم يرون في ظاهر الآيات فرق بين الرجل والمرأة وهذا الفرق في نظر هم يأتي لصالح الرجل سواءا كانت شهادته تعادل شهادة إثنين من النساء أو كان أفضل من المرأة والدليل عندهم من القرآن : الرجال قوامون علي النساء والقوامة عند الترابي لها فهم مختلف وهي تتعلق بخدمة الرجال للنساء والقيام عليهن تكون بقيام الرجال بجلب الرزق والمعاش في حين تقوم المرأة بوظائف الحمل والرضاعة ورعاية الأبناء . ولا أريد في هذه العجالة أن أتطرق لكل الآراء والأفكار التي يقوم الدكتور الترابي بتقديمها للناس في إطار المشروع الذي ينشغل به والترابي صاحب مشروع من بين تفاصيل هذا المشروع المجتمع وعلاقاته والمرأة وتحريرها وتحرير العقل المسلم من الخرافة والدجل والشعوذه وتحريض الناس علي التفكير والتدبر في الكون وآياته وبعض الناس أبوا إلا أن يكون عقبات في طريق الرجل ومشروعه بدلا من الإدلاء بدلوهم في قضايا الإسلام والمسلمين والتحديات التي تواجه النهضة السياسية والإقتصادية والإجتماعية وعلاقة المسلمين بغيرهم وخاصة العالم الغربي الذي تطور وتقدم بفضل العلم والمعرفة ولا زلنا نحن نبحث عن مخترنا القديم الجديد وهو التكفير حتي لمن يقول رب الله كما قال الشيخ السنوسي .
elkbashofe@gmail.com