ملحمة العودة من ركام الحرب إلى منارات العلم ابوسعد مربع 17

محمد صالح محمد
binsalihandpartners@gmail.com

في قلب منطقة “أبو سعد” العريقة وتحديداً في “مربع 17” تروي الجدران التي كانت يوماً ثكنات عسكرية لميليشيا الدعم السريع قصة انتصار من نوع آخر ليس انتصار الرصاص فحسب بل انتصار القلم والسبورة على آلة الدمار حيث تشهد المنطقة حراكاً استثنائياً لإعادة الحياة إلى قطاع التعليم بعد رحلة تدمير ممنهجة طالت البنية التحتية والمرافق الأكاديمية.
من ثكنات للميليشيا إلى محاضن للمعرفة
لقد كان مشهد المدارس في مربع 17 مؤلماً عقب دحر الميليشيا؛ فصولٌ تحولت إلى مخازن للذخيرة، وأثاثٌ مدرسي استُخدم كمتاريس ووقود للطهي ومختبرات عُبث بمحتوياتها. ومع نزوح ولجوء عدد كبير من سكان المربع ظنّ الكثيرون أن جرس المدرسة سيبقى صامتاً لسنوات إلا أن “اللجنة الإدارية للإعمار” بالمربع كان لها رأي آخر
بإرادة صلبة استنفرت اللجنة جهودها لترميم ما دمرته الحرب منطلقة من إيمان عميق بأن عودة التعليم هي الضمانة الحقيقية لاستقرار الأسر وعودة النازحين إلى ديارهم.
خارطة العودة: أرقام تتحدى الصعاب
رغم التحديات اللوجستية وقلة الكثافة السكانية الحالية نتيجة النزوح نجحت اللجنة الإدارية بالتنسيق المحكم مع وزارة التربية والتعليم بولاية الخرطوم في تشغيل حزمة من المؤسسات التعليمية شملت
إعادة تشغيل (2) من رياض الأطفال لبث روح الحياة والأمل في نفوس الصغار.
و فتح أبواب (2) من المدارس الابتدائية والمتوسطة لاستيعاب الطلاب العائدين وضمان عدم ضياع عامهم الدراسي.
و تشغيل مدرسة ثانوية للبنات في خطوة هامة للحفاظ على مستقبل الطالبات وتوفير بيئة تعليمية آمنة لهن.
ولم تكتفِ اللجنة بالتعليم النظامي بل امتدت رؤيتها لتشمل كافة فئات المجتمع حيث وفرت مدرسة لتعليم الكبار إدراكاً منها بأن معركة الوعي لا تستثني أحداً وأن محو الأمية هو جزء أصيل من معركة إعادة الإعمار.
هذا الإنجاز لم يكن ليرى النور لولا التناغم الكبير بين الجهد الشعبي المتمثل في “لجنة إعمار مربع 17ابوسعد” والجهد الرسمي لوزارة التربية والتعليم ولاية الخرطوم وبرز في هذا السياق الدور المحوري للسيد المدير العام للوزارةالوزير المكلف د. قريب الله محمداحمد الذي أبدى استجابة فورية وتذليلاً لكافة العقبات الإدارية والفنية لضمان عودة المدارس للعمل في هذا الظرف الاستثنائي.
إن ما حدث في أبو سعد مربع 17 هو نموذج يُحتذى به في المقاومة الشعبية المدنية فإعادة بناء مدرسة هي أبلغ رد على من أراد تجهيل هذا الشعب وتدمير مستقبله.
بينما لا يزال صدى العمليات العسكرية يتردد في الذاكرة ترتفع اليوم أصوات التلاميذ في طابور الصباح بمربع 17ابوسعد لتعلن للعالم أن السودان وبسواعد أبنائه في اللجان الإدارية ودعم مؤسساته التعليمية قادر على النهوض من وسط الركام إنها دعوة صريحة لكل النازحين من أبناء المنطقة بأن “البيت والمدرسة” في انتظاركم وأن فجر المعرفة قد بزغ من جديد.

عن محمد صالح محمد

محمد صالح محمد

شاهد أيضاً

تحت ركام الذاكرة… أنتِ نبضٌ يأبى التفحم

محمد صالح محمدتتصاعدُ أعمدةُ الدخان لتطمس ملامح السماء وتتشقق الأرضُ تحت وطأة الحديد والنار حتى …