منابرإسلامية بأقلام يسارية..!! .. بقلم: نصر الدين غطاس

ليس مألوفاً أن تجد تصالحاً بين اليسار والإسلاميين في كل دول العالم ، وذلك لطبيعة العلاقة الحادة التي تصل في أدني مستوياتها لحد الإرتداد في (مانفستو) الإسلاميين حين يصنفون علاقة أهل اليسار بالدين ، وأيضا عندما يقيسون المفاهيم المعتقدية لإهل اليسار تجاه قطعيات الدين وتعاليمة وتطبيقاتة ، ومعلوم عن أهل اليسار سواء كانوا ماركسيين أو قوميين عرب إن ظهروا مرتدين عبائة البعث أو الناصرية فهم لا يضعون الدين أحد بنودهم أو معياراً لأن يكون الأرضية الفكرية والثقافية لمناصري فكرتهم أو توجههم السياسي ..!! ، فلهذا كله تجد أن العلاقة بين هذين الطرفين تقف علي أرض متحركة ، أي بمعني أن لا ثبات يؤسس لمشاركة بين الفكرتين المتضادتين علي الإطلاق ، والبعض يذهب لأكثر من ذلك التوصيف بشأن تلك العلاقة التي ظلت مشحونة بتوتر كثيف ، فيذهبون بقولهم الي أن بين الفريقين (مضبوح كب) كناية عن درجة الخصومة البالغة والإختلاف بين الفريقين ..!! ، فهؤلاء يذهبون للخروج كليةً بالمجتمع من تعاليم الدين (أياً كان ذلك الدين) ، ويريدون للسياسة والمجتمع أن يمارس طقوص حياته بعيداً عن تلك الأحكام ، والفكرة جاءت مستلفة من الكنيسة الغربية التي أعاقت كير من حركة تتطور ونموء المجتمع هناك ، وذلك هو موضع اللعب العنيف بين الفريقين للدرجة التي يصعب معها الإلتقاء البته ..!! ، فلإسلاميين يرون في مجموعات دينية أخري تساهلا و (تمييعاً) لقضية الإسلام وأحكامة التي لا تسمح بمثل تلك السلحفائية التي تتشبهها بعض تلك التجمعات الدينية مثل (الختمية والأنصار وبعض أهل التصوف) ، فهؤلاء في تقديرالإسلاميين وعلي الرغم من حفظ الآخيرين للأولين فضل معرفة الناس بالإسلام ، إلا أنهم يرون فيهم تلك الرؤيا التي أضاعت كثير من فرص ريادية الإسلام في قضية الحكم والسياسة ..!! ، وعلي الرغم من ذلك إلا أن تجربة الإسلاميين في الحكم (حكومة الإنقاذ الوطني) أفرزت واقعاً مغايراً لكثير من تلك المفاهيم الموروثة في سالف الأزمان ، غير أنها تجد كثير من التعنيف من رموز إسلامية أو من عامة عضوية الحركة الإسلامية ، وهو ما يتعلق بتجسير تلك الحدود التي ظلت فاصلة بين الطرفين ، فالواقع المعاصر يقول بأن ثمة تقارباً حدث خلال الربع الأخير بين نجوم هؤلاء وأؤلئك ..!! ، ونجد أن معظم ذلك الجديد الذي إخترق تلك العلاقة حدث في الوسط الصحفي لا في غيره من أوساط هي في ظني أولي بمثل ذلك التقارب ، فالعلاقة بينهما كانت في السابق ممهوره بكثير من الدماء التي سالت بين الطرفين بالجامعات أو في ترتيب أوضاع الحكم عند عمل طرف لإزاحة صاحبه من علي كرسي الحكم بالقوة ولهذا أدلة كثيرة حدثت .. في إنقلاب هاشم العطا وما حدث بدار الهاتف والتصفية التي حدثت لعناصر الإسلاميين وغيرها ..!! ، وإذا عدنا لملف الصحافة الذي أفرز تأسيساً لعلاقات صداقة بين رموز ونجوم لدي الإسلاميين ونظراء لهم من الحزب الشيوعي مثلا .. نجد أن تلك العلاقة تطورت لتصل حد الإستكتاب وجذب لأقلام اليسار ومنحها زاوية مميزة بصحف الإسلاميين ، والمشهد هذا مكرر في أكثر من صحيفة ، إذن يكون عطفاً علي ذلك يكون هناك تشغيلاً وكفالة عمل قد حدثت في قمة سطوة الإسلاميين لغرمائهم من اليسار..!! ، وأن مفردات مثل (الكلب المذبوح بين الطرفين) بدأت في التلاشي شيئاً فشيئاً ، وأن ماءاً بدأ في الإنسياب تحت جسر الفريقين ، ولعلنا نجد أنفسنا لسنا في حاجة لحصر أسماء اليساريين الذين يتم إستكتابهم بمنابر الإسلاميين ، واللفت في تلك العلاقة التي نشأت حديثاً لم تتم عبر مؤسسية التنظيم ولا توجيهة ، فتكون بالتالي منعتقة من رقابة التنظيم والمنهج والفكرة ، ففي هذه الحالة ربما يغلب علي السلوك الغالب في التعاطي اليومي هو الحديث الحر الذي تظلل سماواته الإنفتاح والحريات وشرب الشيشة وتبادل (السيجار الكوبي .. إن وجد) و .. إستقبال ساركزي للصحافيين السودانيين بالإليزية وسفر آخرين لأمين الملكية الفكرية ، والإستقبال الأول والزيارة الثانية وفق شروط معلومة ..!! ، هذا الجو المكتنف لتلك العلاقات الجديدة مردوده ليس في صالح الإسلاميين بالتأكيد ..!! ، ونعود لنسأل عن جدوي تلك العلاقة الجديدة التي بدأت تدب في أوصال الإعلام الإسلامي أو ذاك المصنف بأيلولة ملكيتة لهم ، في ظني أنه لم يقرب من الشقة بين الفريقين ولم يقلل من عدائية أهل اليسار وعنف كتاباتهم وقولهم السالب في الحكم والدولة التي يغذيها الإسلاميين بدمهم وكل ما يملكون ، وبذلك أصبح اليسار هو المستفيد الأكبر من منابر الإسلاميين ليثير منها غبارا كثيفا علي حكومتهم ويزعزع قناعات المواطن تجاهها ، فأفضلية الكتابة في إصدارة متميزة وذات إنتشار كبير لم يجعل كاتب اليسار (مؤمن الغالي) من مولاة الحزب الحاكم ، ولم تجعل تلك الصحيفة في نظر اليسار (محايدة) أو ذات توجه معتدل ..!! ، والكلمة هذه هي في ظني التي يبحث عنها الإسلاميين أصحاب تلك المنابر التي تستقدم يساريين للإطلالة منها للرأي العام السوداني ، بأن يتم نعتهم بتلك الصفة وهو مالم يحدث ، هم يريدون ان توصف إصدراتهم بأنها (مستقلة) لكونها إستقدمت معارضين (كبار) للكتابة بها ..!! ، ولكن ذلك المنهج الذي إتبعتة تلك الصحف أو أؤلئك الإسلاميين لم يقدم صحفهم بتلك الصورة التي يبحثون عنها ..!! ، بل أنه زاد من النشر السالب تجاه مشروعهم الثقافي والفكري والسياسي والإقتصادي ، وروج هؤلاء له بالفشل وسوء التقدير في إدارة ذلك الملف الكامل الذي يسمي ب(الحكومة) ..!! ، هنا لست في حاجة للقول بضرورة توقيف ذلك المنهج الشائن الذي إتبعة البعض من غير إستهداء برأي فقهي أو سياسي حتي يتناغم مع الطرح العام للحزب مثلاً ، ولكن وددت القول بأن هؤلاء (اليسار) لن يقابلون تلك الخطوة من الإسلاميين بإستضافتهم في منابرهم بالشكر والإمتنان ، كما أنهم لن يتيحون لأحد الإسلاميين بالكتابة المباشرة ولا التعليق عبر واجهاتهم المستترة ولا المباشرة ، فهم هكذا يرفعون شعار الحريات (مكاءاً وتصدية) ويدعون لعدم تقييدها ويفعلون في الواقع بغير ماينادون به .. وقديماً تحدث الرجل صاحب المنصب الرفيع والحساس بعدم تمكين (هؤلاء) من الإطلالة عبر منابرنا ، ولكن من يفهم تلك المعادلات ، ومن يعي تاريخهم ..؟!

 

 

نصرالدين غطاس

 

Under Thetree [thetreeunder@yahoo.com]

عن نصر الدين غطاس

شاهد أيضاً

المعارضة .. البحث مستمر لقتل مشروع الإنقاذ السياسي !! .. بقلم: نصر الدين غطاس

تجد كثيرين مستائين من الواقع السياسي الموجود علي ساحتنا السياسية السودانية .. إحتقان سياسي بين …

اترك تعليقاً