منبر القانونيين السودانيين بالخارج: بيان جماهيري حول استمرار الانتهاكات الجسيمة في مواجهة الاحتجاجات السلمية
18 يناير, 2019
بيانات
28 زيارة
تدخل الانتفاضة الجماهيرية في بلادنا شهرها الثاني وقد أكدت مجريات الأحداث ثبات قطاعات المواطنين المختلفة وقواها الحية علي مطالبها العادلة والمشروعة لاستعادة كافة الحقوق الاقتصادية والسياسية والإجتماعية. كما تأكد لها أن النظام سادر في غيه وفي سياساته القمعية التي تعتمد منهج البطش والتجاهل التام لمطالب المواطنين والإنكار الأعمي لطبيعة وجذور المشكل والتي ترتبط ارتباطاً عضوياً بطبيعة النظام نفسه، فهو نظام فاقد للشرعية وقائم علي سياسات التمكين السياسي والإقصاء والفساد والهدر الاقتصادي والقمع والترهيب الاجتماعي .
أثبت الشباب الثائر سوياً مع تجمع المهنيين والقوى المتحالفة معه في قيادة الانتفاضة، وعيه الكبير بمخططات النظام التي هدفت للنيل من سلمية التظاهرات والاحتجاجات وتحويلها لمواجهات عنيفة حتي يتمكن من تبرير عنفه المفرط وبطشه غير المشروع في مواجهة الحق الدستوري للمواطنين في التعبير السلمي والاحتجاج والتجمع والتظاهر .
لقد فشل النظام في تمرير نظرية المؤامرة والتي أقحم فيها طُلاّباً أبرياء من إقليم دارفور الذي سام النظام أهله الويل، تقتيلاً وتشريداً طوال سني حكمه الكالح، وهاهو النظام ينحو منحىً جديداً لتقديم أبناء دارفور كباش فداء قرباناً لبقاء سلطته الآيلة للسقوط.
تشير التقارير إلي اعتقال عدد كبير من طلاب دارفور بالعاصمة وتعرضهم للتعذيب لانتزاع اعترافات كاذبة قسراً واختلاق بينات زائفة لاتهامهم بالضلوع في ترتيبات لأعمال عنف والتخابر مع جهات خارجية .
كما شهدت العاصمة الخرطوم احتجاجات عنيفة ومتسعة شملت مختلف القطاعات طوال الإسبوع الماضي وقد استمرت الاحتجاجات في العديد من مدن السودان، ولم يرعو النظام رغم الإدانات الواسعة لسياسة تقتيل الأبرياء ومهاجمة المستشفيات التي أشرنا إليها في بيان سابق، وتواصل نهج العنف غير المبرر في مواجهة المتظاهرين السلميين، وقد رصدت مقاطع الفيديو المتداولة وإفادات الشهود المسجلة بأصواتهم سلسلة من الانتهاكات ، نرصد منها التالي:
– استمرار استخدام القوة المفرطة في تفريق التظاهرات السلمية بإطلاق كثيف للغاز المسيل للدموع واستخدام الرصاص الحي بشكل يؤكد عزم النظام السير في طريق القمع بدلا عن الاستجابة والتعاطي الإيجابي مع مطالب المواطنين المشروعة، هذا وقد رصدت مقاطع الفيديو من مواقع المسيرات الجماهيرية ظهور افراد مسلحين وملثمين على سيارات تابعة للنظام، كما تثبت مقاطع الفيديو قيام هؤلاء الملثمين بإستخدام العنف اللفظي والجسدي ضد المتظاهرين السلميين بعد إعتقالهم، علماً بأنه يوجد أطفال ضمن المعتقلين.
– الاعتقالات الواسعة التي طالت الآلاف ، وقد أشارت التقارير الي أن عدد المعتقلين قد بلغ الآلاف من المحتجين السلميين ويشمل ذلك الشباب والشيب من الرجال والنساء.
– إخضاع المعتقلين لصنوف من التعذيب باستخدام العصي والضرب في أماكن حساسة من الجسم بقصد تسبيب الأذي الجسيم في الرأس والوجه والصدر والبطن.
– استخدام أساليب الشتم والحط من الكرامة لكل من مر بتجربة الإعتقال والإشارات البذيئة لمن مررن بتجربة الإعتقال من فتيات وسيدات مما قد يشكل عنفاً جنسياً يحرمه القانون الجنائي الدولي.
– اقتحام المناطق السكنية وانتهاك حرمة الدور والمساكن بشكل همجي قصد منه الإرهاب والترويع، وقد تم قيد عدد من حالات تحطيم الممتلكات والاعتداء بالضرب والشتم علي السكان في دورهم.
– انتهاك حرمة أماكن العبادة والمدارس بإطلاق الغاز المسيل للدموع علي المحتجين السلميين والمصلين في داخل المساجد والطالبات والطلبة في المدارس في مدينة الخرطوم.
– الاعتداء بالضرب المبرح علي الأطفال مما يشكل انتهاكاً صريحاً لاتفاقية حقوق الطفل التي وقع وصادق عليها السودان وعلي دستور البلاد الانتقالي 2005، الذي شمل الأطفال بحمايته.
– استمرار الانتهاكات ضد الصحافة باعتقال الصحفيين ومصادرة الصحف واقتحام دور الصحف، مصحوباً بمصادرة الحق في الحصول علي المعلومة بحجب وسائل التواصل الاجتماعي منذ بدء الانتفاضة الجماهيرية.
نحن في منبر القانونيين السودانيين بالخارج، ندين وبأغلظ العبارات الانتهاكات الجسيمة والمستمرة التي يرتكبها النظام في مواجهة الاحتجاجات السلمية ونناشد المجتمع الدولي أن يتصدى لمسئولياته التي نص عليها القانون الدولي في كف يد الدولة الباطشة وإخضاع مسئوليها للمساءلة والمحاسبة وفقاً لاتفاقيات حقوق الانسان الدولية و قواعد القانون الدولي وأعرافه الراسخة في التصدي للانتهاكات الجماعية والتعذيب الجماعي.
مجموعة التنسيق/ منبر القانونيين السودانيين بالخارج
الخميس الموافق 17 يناير 2019 م
/////////////