منتخب الجزائر يواجه السودان: مباراة لكسر العقد ورد الاعتبار في أمم أفريقيا

العربي الجديد: يسعى منتخب الجزائر إلى تسجيل بداية قوية في مشواره ببطولة كأس أمم أفريقيا 2025، عندما يواجه منتخب السودان، اليوم الأربعاء، على ملعب مولاي الحسن في الرباط، ضمن الجولة الأولى من منافسات المجموعة الخامسة، التي تضم أيضاً بوركينا فاسو وغينيا الاستوائية، في دورة تحتضنها المغرب لغاية 18 يناير/ كانون الثاني المقبل. وفي مباراة تحمل أبعاداً خاصة لـ”الخُضر”، كونها “ديربي” عربياً من جهة، واختباراً نفسياً وذهنياً حاسماً من جهة أخرى، في ظل تراكم خيبات قارية أمسى تجاوزها ضرورة لا تقبل التأجيل.

يتمثل الهدف الأول لمنتخب الجزائر أمام “صقور الجديان” في تحقيق أول فوز له في كأس أمم أفريقيا بعد ست مباريات متتالية فشل خلالها في الانتصار، وهو رقم سلبي لا ينسجم إطلاقاً مع نوعية الأسماء التي تزخر بها التشكيلة الجزائرية، إذ يعود آخر فوز لـ”الخُضر” في المسابقة إلى نهائي نسخة 2019 التي احتضنتها مصر، حين تفوقوا على السنغال بهدف دون رد، ومنذ ذلك التاريخ دخل المنتخب في دوامة نتائج سلبية قارية.

وبعد تتويج 2019، عاش منتخب الجزائر فشلاً ذريعاً في نسخة الكاميرون 2022، حيث تعادل سلبياً أمام سيراليون، ثم خسر أمام غينيا الاستوائية بهدف دون رد، في مباراة أوقفت سلسلة تاريخية من 35 مباراة من دون هزيمة في عهد المدرب الجزائري السابق جمال بلماضي، قبل أن ينهزم مجدداً في المجموعة نفسها أمام ساحل العاج بنتيجة 3-1. أما في النسخة الأخيرة التي أُقيمت في ساحل العاج، فقد بدأ المنتخب الجزائري بالتعادل مع أنغولا (1-1)، ثم تعادل مرة أخرى أمام بوركينا فاسو (2-2)، قبل الخسارة الصادمة أمام موريتانيا بهدف دون رد، ليودّع المنافسة من الدور الأول للمرة الثانية توالياً، رغم أن نظام البطولة يتيح تأهل صاحبي المركزين الأول والثاني من كل مجموعة، إضافة إلى أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث من بين المجموعات الست.

هذه المعطيات تجعل من تجاوز عقدة دور المجموعات هدفاً مركزياً لمنتخب الجزائر في نسخة المغرب، وهو ما يمرّ حتماً عبر تحقيق فوز في اللقاء الافتتاحي أمام السودان، لما يحمله ذلك من أثر معنوي وذهني كبير قبل بقية مباريات المجموعة، فالتاريخ يؤكد أن بدايات “الخضر” في كأس أمم أفريقيا غالباً ما تعكس ملامح مشاركتهم الكاملة، سواء سلباً أو إيجاباً.

وفي تفصيل الأرقام، فإنها لا تصب كثيراً في صالح “الخُضر” في المباريات الافتتاحية، إذ لم يحقق المنتخب سوى خمسة انتصارات فقط في أول مباراة له عبر 20 مشاركة سابقة في كأس أمم أفريقيا. هذه الانتصارات جاءت في نسخ 1982 و1984، خلال جيل ذهبي تألق قارياً وعالمياً، ثم في نسختي 1990 و2019، وهما الدورتان اللتان تُوّج فيهما المنتخب باللقب، إضافة إلى فوز دراماتيكي في نسخة 2015 أمام جنوب أفريقيا، كان الأول في مباراة افتتاحية منذ 1990، هذا المعطى يعزز القناعة بأن الفوز في اللقاء الأول غالباً ما يكون مؤشراً على مسار إيجابي، وهو ما يراهن عليه المنتخب الجزائري أمام السودان.

ولن تكون الأهداف جماعية فقط، بل فردية أيضاً، إذ يسعى عدد من اللاعبين إلى ردّ الاعتبار لأنفسهم بعد إخفاقات قارية متتالية، فالرباعي عيسى ماندي، رياض محرز، بغداد بونجاح، ورامي بن سبعيني، الذين كانوا من ركائز التتويج في 2019، عاشوا في المقابل خيبات الإقصاء من الدور الأول في ثلاث نسخ هي 2017 و2022 و2024. وبالنظر إلى عامل السنّ، تبدو نسخة المغرب مرشحة لأن تكون الأخيرة لهم في كأس أمم أفريقيا، ما يمنحهم دافعاً إضافياً لتقديم دورة مشرفة، تبدأ بضرورة تحقيق فوز قوي أمام السودان.
وعلى وجه الخصوص، سيدخل رياض محرز البطولة بأهداف شخصية، باعتبار أن نجم الأهلي السعودي سيكون مطالباً بتوظيف خبرته وقيادته داخل الملعب، كما سيبحث عن التسجيل ليصبح الهداف التاريخي لمنتخب الجزائر في منافسات كأس أمم أفريقيا بشكل منفرد، إذ يتقاسم حالياً الصدارة برصيد ستة أهداف مع الأسطورة لخضر بلومي، مع التذكير أن محرز كان سجل هدفاً واحداً في نسخة 2015، وهدفين في 2017، وثلاثة أهداف في دورة 2019، لكنه فشل في التسجيل خلال آخر نسختين.

ولا يبتعد بغداد بونجاح بدوره عن هذا الرهان، إذ يملك في رصيده خمسة أهداف في كأس أمم أفريقيا، ويُعد مرشحاً لرفع غلته التهديفية، لا سيما وأنه سيكون الخيار الأول للمدرب البوسني فلاديمير بيتكوفيتش في خط الهجوم. كل هذه الدوافع تجعل من مباراة السودان أكثر من مجرد لقاء افتتاحي، بل محطة مفصلية لمنتخب الجزائر، عنوانها كسر السلسلة السلبية، واستعادة الثقة، وفتح صفحة جديدة في مسابقة باتت تشكل عقدة حقيقية في السنوات الأخيرة.

عن طارق الجزولي

طارق الجزولي

شاهد أيضاً

المريخ يفرط في الصدارة و يتعادل أمام غاسوجي وعودة قباني للمشاركة

فشل المريخ في تحقيق الفوز على غاسوجي وتعثر بالتعادل الايجابي بهدف لكل في المباراة التي …